تقرير: أحمد فؤاد
في رسالة إيمانية مؤثرة تحمل كثيرًا من الطمأنينة والأمل، نشرت دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية تصميمًا بعنوان «رسالة نور»، جاء فيه: «إن ظننت أن لا أحد يشعر بك؛ فتذكر قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، وهي رسالة تلامس القلوب، وتعيد للإنسان يقينه بأن الله سبحانه وتعالى لا يغيب عنه حال عباده، ويعلم ما يخفونه وما يعلنونه.
وتأتي هذه الرسالة في وقت تتزايد فيه الضغوط النفسية والاجتماعية، ويشعر كثير من الناس بالعزلة أو فقدان من يساندهم، لتؤكد أن المؤمن لا يكون وحيدًا أبدًا ما دام متصلًا بربه، وأن القرب الإلهي هو أعظم أسباب السكينة والطمأنينة.
الله يعلم السر وأخفى
الآية الكريمة الواردة في سورة ق تحمل معنى عظيمًا؛ فالله عز وجل يعلم ما يدور في النفس، وما يعتري القلب من هموم وأحزان، وهو سبحانه أقرب إلى عبده من كل قريب، يسمع دعاءه، ويرى ضعفه، ويعلم حاجته، ويستجيب له في الوقت الذي تقتضيه حكمته.
وهذا القرب ليس قربًا مكانيًا، وإنما هو قرب العلم والإحاطة والرحمة والرعاية، وهو ما يمنح المؤمن شعورًا دائمًا بالأمان مهما اشتدت عليه المحن.
رسالة أمل لكل مهموم
تعكس رسالة دار الإفتاء المصرية منهجًا وسطيًا يجمع بين الإيمان والوعي النفسي، فالشعور بالوحدة قد يطرق أبواب الجميع، لكن العلاج يبدأ باستحضار معية الله سبحانه وتعالى، والإكثار من الدعاء والذكر واللجوء إليه، فهو القائل: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
فحين يشعر الإنسان بأن الجميع ابتعد عنه، يبقى باب الله مفتوحًا لا يُغلق، ورحمته لا تنقطع، وعطاؤه لا ينفد.
الإسلام يبني الإنسان من الداخل
حرصت المؤسسات الدينية المصرية، وفي مقدمتها دار الإفتاء، على توجيه رسائل توعوية تعزز الصحة النفسية من منظور إيماني، وتؤكد أن الإيمان بالله يمنح الإنسان قوة على مواجهة الأزمات، ويزرع في قلبه الأمل مهما اشتدت الظروف.
فالقرآن الكريم لم يكتفِ بعرض الأحكام، بل خاطب النفوس، وربّى القلوب، وربط الإنسان بخالقه في كل لحظة، حتى لا يستسلم لليأس أو الإحباط.
لا تيأس… فالله معك
ويؤكد العلماء أن استشعار قرب الله من العبد يدفعه إلى الثقة، ويمنحه القدرة على تجاوز المحن، فكل همٍّ له فرج، وكل كرب له مخرج، وما على المؤمن إلا أن يحسن الظن بربه، ويواصل السعي، ويوقن بأن تدبير الله خير من تدبيره لنفسه.
وفي ختام رسالتها، تذكر دار الإفتاء المصرية الجميع بأن الأمل لا ينقطع، وأن الله سبحانه وتعالى أقرب إلى عباده من حبل الوريد، يعلم أحوالهم، ويسمع دعاءهم، ويرحم ضعفهم، فلا مكان لليأس في قلب امتلأ بالإيمان، ولا للوحدة في نفسٍ أيقنت أن ربها معها في كل حين.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم