فرسان التلاوة المصرية.. الأوقاف تُحيي ذكرى الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي أحد أعلام المدرسة المصرية

تقرير: أحمد فؤاد

تحرص وزارة الأوقاف على إحياء ذكرى أعلام دولة التلاوة المصرية الذين تركوا بصمات خالدة في خدمة كتاب الله تعالى، وفي مقدمتهم القارئ الكبير الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، الذي توافق ذكرى وفاته السادس والعشرين من يوليو، بعد رحلة حافلة بالعطاء والإبداع في تلاوة القرآن الكريم امتدت لعقود، جعلته واحدًا من أشهر القراء الذين حملوا رسالة القرآن إلى مختلف أنحاء العالم.

وتؤكد الوزارة أن الاحتفاء بسيرة الشيخ الطنطاوي يأتي في إطار اهتمامها بالحفاظ على التراث القرآني المصري، وتعريف الأجيال الجديدة برموز مدرسة التلاوة المصرية التي أنجبت كبار القراء، وأسهمت في ترسيخ مكانة مصر بوصفها منارة لتلاوة القرآن الكريم.

بداية مبكرة مع كتاب الله

وُلد الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي في الثالث من أكتوبر عام 1947 بقرية النسيمية التابعة لمركز المنصورة بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيتٍ أحب القرآن الكريم، فكان والده حريصًا على أن يتم ابنه حفظ كتاب الله في سن مبكرة، وهو ما تحقق قبل أن يبلغ العاشرة من عمره، لتبدأ منذ ذلك الحين رحلة استثنائية مع القرآن الكريم.

وبعد تفوقه في المرحلة الابتدائية عام 1959، التحق بالمعهد الديني بمدينة المنصورة، حيث درس العلوم الشرعية والأزهرية، وبرزت موهبته في التلاوة والابتهالات والمدائح النبوية، ليصبح اسمه معروفًا بين أهل قريته ومحافظته وهو لا يزال في مقتبل العمر.

مسيرة علمية ودعوية متميزة

واصل الشيخ الطنطاوي دراسته في جامعة الأزهر الشريف حتى تخرج في كلية أصول الدين، ثم عمل واعظًا بالأزهر الشريف، جامعًا بين العلم الشرعي والدعوة إلى الله، وبين الأداء القرآني الذي امتاز بالخشوع والعذوبة وقوة التأثير.

ولم يكن القرآن بالنسبة إليه مجرد تلاوة، بل رسالة عاش من أجلها، فكرّس حياته لخدمة كتاب الله، ونشر قيم الإسلام السمحة في كل مكان حل فيه.

من الإذاعة المصرية إلى العالمية

شهد عام 1985 محطة فارقة في حياة الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، بعدما التحق بالإذاعة قارئًا للقرآن الكريم، حيث بدأ بإذاعة وسط الدلتا، ثم انتقل إلى الإذاعات المصرية المختلفة والإذاعات الخارجية، ليصل صوته إلى ملايين المستمعين داخل مصر وخارجها.

وقد تميز الشيخ بأسلوب فريد يجمع بين قوة الأداء وروح الخشوع، الأمر الذي أكسبه مكانة رفيعة بين كبار قراء القرآن الكريم، وجعل تلاواته من أكثر التلاوات حضورًا في وجدان المستمعين.

سفير للقرآن الكريم في العالم

لم تقتصر رسالة الشيخ الطنطاوي على الداخل المصري، بل جاب العديد من الدول العربية والإسلامية والأجنبية، مشاركًا في إحياء ليالي شهر رمضان المبارك، وتلاوة القرآن الكريم للجاليات المسلمة.

وشملت رحلاته دولًا عديدة، منها هولندا، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والبرازيل، والأرجنتين، والنمسا، وألمانيا، واليابان، إلى جانب عدد من دول الخليج العربي، حيث مثّل نموذجًا مشرفًا للقارئ المصري، وأسهم في نشر جمال المدرسة المصرية في التلاوة بين المسلمين في مختلف أنحاء العالم.

إرث قرآني لا يغيب

في السادس والعشرين من يوليو عام 2017، رحل الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي عن عمر ناهز السبعين عامًا، بعد أن ترك خلفه إرثًا قرآنيًا كبيرًا من التلاوات الخاشعة التي ما زالت تُبث عبر الإذاعات والمنصات المختلفة، وتستحضر صوته العذب في قلوب الملايين من محبي القرآن الكريم.

ورغم رحيله، بقي حضوره حيًّا بما قدمه من مدرسة متفردة في الأداء والإتقان، ليظل واحدًا من أبرز أعلام دولة التلاوة المصرية الذين أثروا المكتبة القرآنية بتلاوات خالدة.

الأوقاف: الوفاء لرموز التلاوة واجب ورسالة

وتؤكد وزارة الأوقاف أن إحياء ذكرى الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي يأتي ضمن نهجها المستمر في تكريم أعلام القرآن الكريم، والتعريف بسيرتهم العطرة، واستلهام ما جسدوه من إخلاص وإتقان في خدمة كتاب الله، بما يسهم في ترسيخ الهوية القرآنية المصرية، وإبراز المكانة الرائدة التي تحتلها مصر في مجال تلاوة القرآن الكريم.

وتواصل الوزارة جهودها في الحفاظ على هذا الإرث العظيم، ودعم الأجيال الجديدة من القراء، انطلاقًا من إيمانها بأن مدرسة التلاوة المصرية ستظل منارةً للعالم الإسلامي، بما قدمته وتقدمه من أصوات خاشعة حملت نور القرآن إلى العالم كله.

احمد فؤاد عثمان محرر أخبار [ الملف الديني ] { وزارة الأوقاف و دار الإفتاء المصرية }

اترك رد