سلاح حماس مقابل انسحاب إسرائيل.. ترامب يعلن خارطة الطريق و7 بنود

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة جديدة في مسار الحرب على غزة بإعلانه التوصل إلى اتفاق وصفه بالتاريخي، يقضي بنزع السلاح بالكامل من حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) والفصائل المسلحة الأخرى. ضمن خارطة طريق متعددة المراحل تتضمن انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، وتشكيل إدارة فلسطينية جديدة، وانتشار قوة دولية لتحقيق الاستقرار، بينما ربطت جميع الأطراف التنفيذ باستيفاء شروط سياسية وأمنية متبادلة.

وأوضح ترامب أن الاتفاق يمثل خطوة محورية ضمن خطته المكونة من عشرين نقطة، مؤكدًا أن غزة ستخضع لإدارة فلسطينية جديدة تعمل بالتنسيق مع مجلس السلام، مقابل حصول إسرائيل على ضمانات أمنية تمنع تكرار هجمات السابع من أكتوبر، معربًا عن شكره لمصر وقطر وتركيا على جهود الوساطة التي ساهمت في تحقيق هذا الاختراق.

وعبر منصته “تروث سوشيال”، قال ترامب: “تُعد هذه خطوة هائلة نحو تحقيق السلام والأمن الدائمين، ويمثل هذا الاتفاق خطوة حاسمة لكي تخضع غزة أخيرًا لحكم حكومة فلسطينية جديدة ستعمل بشكل وثيق مع مجلس السلام لمساعدة الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه، ستحظى إسرائيل بالأمن الذي تستحقه، ولن تعود غزة تُستخدم كقاعدة لشن هجمات إرهابية”.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن الاتفاق جاء بعد أشهر من مفاوضات مكثفة ومعقدة، موضحين أن التنفيذ سيكون تدريجيًا ومشروطًا بالتحقق من إنجاز كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، مع نشر التفاصيل الكاملة لخارطة الطريق خلال أسبوعين.

تفاصيل الاتفاق

نصت خارطة الطريق على أن تبدأ عملية نزع السلاح بتسليم أسلحة الشرطة أولاً، قبل الانتقال إلى الأسلحة الفردية في المراحل اللاحقة، وصولاً إلى استكمال تسليم جميع الأسلحة للجنة الوطنية المكلفة بالإشراف على التنفيذ.

وأشارت الخطة إلى أن انسحاب القوات الإسرائيلية لن يبدأ إلا بعد استكمال مراحل نزع السلاح والتحقق منها، بينما تتولى قوة دولية للاستقرار، بالتعاون مع قوة شرطة فلسطينية جديدة، مسؤولية حفظ الأمن داخل القطاع.

وأضاف رئيس مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أن المرحلة المقبلة تستهدف بناء قطاع غزة بعد إعادة إعماره، مع تمكين إدارة فلسطينية جديدة من تولي المسؤوليات بدعم سياسي وعملي من المجتمع الدولي.

موقف حماس

أكدت حركة حماس، عبر عضو وفدها المفاوض غازي حمد، أن الحركة لن تنفذ أي خطوات تتعلق بنزع السلاح قبل انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من قطاع غزة، مشددًا على أن التنفيذ يجب أن يكون متزامنًا مع التزام الاحتلال بجميع بنود الاتفاق.

وأوضح حمد أن ملف السلاح يرتبط مباشرة بإعادة الإعمار وإنهاء الاحتلال، مؤكدًا أن اللجنة الوطنية وحدها ستكون الجهة المخولة بحصر الأسلحة وتخزينها، مع رفض أي تدخل إسرائيلي أو خارجي في هذه العملية.

وكشف مسؤول رفيع في الحركة لاحقًا أن حماس وافقت على خطة مجلس السلام الخاصة بنزع السلاح الكامل، موضحًا أن بيانًا رسميًا سيصدر لتوضيح تفاصيل الموقف وآليات التنفيذ المقترحة.

ردود إسرائيل

أظهرت المواقف الإسرائيلية الأولى قدرًا من التحفظ تجاه الاتفاق، إذ نقلت وسائل إعلام عبرية وجود تباين بين تصريحات ترامب ورؤية مجلس السلام بشأن توقيت الانسحاب الإسرائيلي، حيث أكد المجلس أن الانسحاب سيكون تدريجيًا ومتزامنًا مع مراحل نزع السلاح.

وفي هذا السياق، أعلنت نائبة رئيس الكنيست ليمور سون هار ميلخ رفضها القاطع لأي انسحاب من قطاع غزة، معتبرة أن الأمن الإسرائيلي لا يمكن ضمانه إلا عبر استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية وتجديد الاستيطان داخل القطاع.

وبالمقابل، لم تصدر الحكومة الإسرائيلية موقفًا رسميًا فوريًا من الإعلان الأمريكي، بينما أكدت مصادر أمريكية أن واشنطن نسقت مع إسرائيل جميع مراحل التفاوض، رغم استمرار الشكوك الإسرائيلية بشأن إمكانية تنفيذ بند نزع السلاح بالكامل.

دور الوسطاء

أشاد ترامب بالدور الذي لعبته مصر وقطر وتركيا في تقريب وجهات النظر، مؤكدًا أن جهود الوسطاء كانت حاسمة في الوصول إلى الاتفاق بعد أشهر طويلة من المفاوضات الدقيقة والمعقدة.

فيما أعلن مجلس السلام أن موافقة حماس على خارطة الطريق تمثل سابقة غير مسبوقة، لأنها تتضمن للمرة الأولى التزامًا رسميًا وقابلاً للتنفيذ بالتخلي عن جميع الأسلحة، بما يفتح الباب أمام انسحاب إسرائيلي وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

وكشفت مصادر مطلعة أن القاهرة ستستضيف اجتماعًا يضم مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا لتأكيد التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة التنفيذ الميداني دون الإعلان عن موعد نهائي للاجتماع.

اترك رد