رحلة قارئٍ عاش للقرآن.. تفاصيل حياة الشيخ سعيد النجار الذي نعاه وزير الأوقاف

في زمنٍ رحل فيه كثيرٌ من أعلام التلاوة والتحفيظ، يبقى رجال القرآن خالدين بما تركوه من أثرٍ في القلوب، وبما غرسوه من حبٍ لكتاب الله في نفوس الأجيال. ومن هؤلاء الشيخ سعيد النجار، أحد أقدم أعضاء مقارئ وزارة الأوقاف، الذي ودّع الدنيا بعد رحلةٍ طويلة من خدمة القرآن الكريم، تاركًا إرثًا علميًا وروحيًا سيظل شاهدًا على إخلاصه وعطائه.

الشيخ سعيد النجار.. رحلة عمر مع القرآن الكريم

وُلد الشيخ سعيد النجار في قرية منيل الهويشات التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، ونشأ في بيئةٍ عُرفت بحبها للقرآن الكريم وحلقات العلم. ومنذ نعومة أظفاره ارتبط بكتاب الله حفظًا وتلاوةً، حتى أصبح واحدًا من أبرز قرّاء المنطقة، واشتهر بصوته الندي وإتقانه لأحكام التلاوة.

ولم يقتصر عطاؤه على التلاوة فحسب، بل عمل مؤذنًا وقارئًا لسورة الكهف بمسجد سيدي سويد، حيث ارتبط اسمه بالمسجد سنواتٍ طويلة، وكان المصلون يحرصون على الاستماع إلى تلاوته التي اتسمت بالخشوع والإتقان.

صديق الحصري ورفيق جيل العمالقة

عاصر الشيخ سعيد النجار جيلًا ذهبيًا من كبار قراء القرآن الكريم، وكان صديقًا للشيخ محمود خليل الحصري، أحد أعلام التلاوة في العالم الإسلامي، وهو ما أتاح له الاحتكاك بكبار أهل القرآن والاستفادة من مدارسهم المختلفة في الأداء والتجويد.

وظل الفقيد مثالًا للقارئ المتواضع الذي كرّس حياته لخدمة كتاب الله بعيدًا عن الأضواء، مؤمنًا بأن أعظم التكريم هو أن يكون الإنسان من أهل القرآن الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم “أهل الله وخاصته”.

وزارة الأوقاف تنعى أحد أعلام المقارئ

ونعت وزارة الأوقاف الشيخ سعيد النجار، حيث أعرب الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، عن بالغ الحزن والأسى لوفاته، مؤكدًا أن الراحل كان أحد أقدم أعضاء مقارئ الوزارة، ومن أقدم الدارسين بالمسجد الأحمدي، وأنه أفنى عمره في خدمة القرآن الكريم وتعليمه ونشر علومه.

كما تقدمت الوزارة بخالص العزاء إلى أسرته ومحبيه وتلاميذه، سائلة الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل القرآن الكريم شفيعًا له يوم القيامة.

تكريم أهل القرآن.. نهج ثابت لوزارة الأوقاف

وتواصل وزارة الأوقاف المصرية اهتمامها الكبير بأهل القرآن الكريم، من خلال دعم المقارئ القرآنية، ورعاية المحفظين والقراء، وتنظيم المسابقات المحلية والدولية، إلى جانب برامج إعداد الأئمة والمحفظين، بما يسهم في تخريج أجيال جديدة تحمل رسالة القرآن علمًا وخلقًا.

كما تحرص الوزارة على تكريم النماذج المضيئة من علماء القرآن ومحفظيه، تقديرًا لما قدموه من جهود في خدمة كتاب الله، وترسيخًا لقيمة الوفاء لمن أفنوا أعمارهم في تعليم القرآن ونشر تعاليمه السمحة.

إرث لا يرحل

برحيل الشيخ سعيد النجار، تفقد الساحة القرآنية واحدًا من رجالها المخلصين، لكن سيرته ستظل حاضرة في صدور تلاميذه ومحبيه، وفي كل آية تليت بصوتٍ تعلم من مدرسته، وفي كل حافظٍ نهل من علمه وأخلاقه.

ويبقى أهل القرآن، وإن غابوا عن الدنيا، أحياءً بما تركوه من علمٍ نافع، وأثرٍ طيب، ورسالةٍ خالدة تؤكد أن خدمة كتاب الله هي أعظم ما يورثه الإنسان للأجيال.

احمد فؤاد عثمان محرر أخبار [ الملف الديني ] { وزارة الأوقاف و دار الإفتاء المصرية }

اترك رد