استغاثة شاب أشعلت الجدل.. قاعة أفراح نادي الأطباء بالإسكندرية بين رواية المستأجر وبيان المحافظة والسؤال البرلماني

محمد عبدالخالق يناشد الرئيس.. والمحافظة تؤكد: استرداد لأرض الدولة وتطبيق للقانون.. والبرلمان يطالب بالتحقيق وكشف الحقائق

“أنا مش عايز فلوس.. كل اللي عايزه سيرتي وتعب السنين ما يضيعش”.. بهذه الكلمات اختتم محمد عبدالخالق، مستأجر قاعة الأفراح بنادي الأطباء بمنطقة سابا باشا بالإسكندرية، رسالة استغاثة وجهها إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، بعد تنفيذ أجهزة حي شرق قرار إزالة القاعة والتحفظ على محتوياتها، في واقعة أثارت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وفتحت بابًا واسعًا للنقاش حول التوازن بين تطبيق القانون وحماية حقوق المستثمرين والمتعاملين بحسن نية.

وقال عبدالخالق، البالغ من العمر 27 عاما ويعمل مهندس اتصالات، إنه ترك مجال عمله واتجه إلى إدارة قاعات الأفراح، واستأجر القاعة من نادي الأطباء منذ ديسمبر 2025 بعقد مع النقابة، مؤكدا أنه أنفق جميع مدخراته في تطويرها، وباع سيارته واستعان بمدخرات أسرته لتجهيز المشروع، الذي وفر  بحسب روايته، فرص عمل لنحو 35 عاملًا.

وأضاف أنه لم يتلق طوال أشهر تشغيل القاعة أي إخطار بوجود مخالفات، وأنه فوجئ صباح السبت 1 أغسطس بحملة إزالة، مؤكدًا أنه طلب مهلة قصيرة لإنهاء التزاماته تجاه أصحاب الحجوزات، إلا أن طلبه لم يُستجب له، كما نفى ما تردد بشأن سرقة التيار الكهربائي أو غياب وسائل السلامة، مطالبًا بالتحقيق في الواقعة والحفاظ على سمعته وحقوق المتعاملين معه.

المهندس محمد عبد الخالق_صاحب الاستغاثة

وفي المقابل، أصدرت محافظة الإسكندرية بيانًا رسميًا أكدت فيه أن الأرض محل الواقعة مملوكة للدولة، وأن القاعة أقيمت واستُغلت دون سند قانوني من جهة الولاية، كما كانت تدار، وفق البيان، دون الحصول على التراخيص اللازمة أو استيفاء اشتراطات الحماية المدنية، بما يمثل خطرًا على سلامة المواطنين.

وأضافت المحافظة أنها أخطرت القائم على النشاط قبل تنفيذ الإزالة بنحو شهر، ثم منحته مهلة إضافية لمدة شهر آخر مراعاة لوجود حجوزات، إلا أنه لم يلتزم بإزالة المخالفة أو تسليم الموقع، مؤكدة أن الفيديو المتداول جرى اجتزاؤه من سياقه، وأن بعض القائمين على المخالفة اعترضوا أعمال الحملة، وشددت على استمرارها في استرداد أملاك الدولة وتطبيق القانون دون استثناء.

بيان المحافظة

 

وأثارت الواقعة اهتمامًا برلمانيًا، حيث تقدمت النائبة سحر البزار، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، بسؤال برلماني إلى الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، طالبت خلاله بتوضيح الأساس القانوني الذي استند إليه حي شرق في تنفيذ الإجراءات، وما إذا كانت قد سبقتها إنذارات رسمية للمستأجر، وحقيقة التحفظ على المعدات والمحتويات، والجهة التي تتولى حفظها، وما إذا كانت الوزارة فتحت تحقيقًا إداريًا بشأن الشكاوى المتداولة، مع إعلان نتائج التحقيقات وضمان حماية حقوق العاملين والمتعاملين مع القاعة.

ومن جانبه، رأى اللواء جمال رشاد، وكيل وزارة ورئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف السابق بمحافظة الإسكندرية، أن القضية تفتح ملفًا أوسع يتعلق بآليات إدارة واستغلال الأراضي المخصصة لأندية النقابات، مؤكدًا أن تطبيق القانون واجب، لكنه يجب أن يقترن بتحقيق العدالة وحماية حقوق المستثمر الذي تعاقد بحسن نية مع جهة رسمية، مطالبًا بتطبيق القانون على جميع الحالات المماثلة دون استثناء، وإعلان المستندات والإنذارات التي استندت إليها قرارات الإزالة، بما يعزز الشفافية ويطمئن الرأي العام.

كما دخلت المحامية والحقوقية” نهاد أبو القمصان”على خط الأزمة من خلال فيديو نشرته عبر صفحتها، تناولت فيه الواقعة، وأثارت عددًا من التساؤلات بشأن الإجراءات التي صاحبت تنفيذ قرار الإزالة، مؤكدة أهمية احترام الضمانات القانونية في تنفيذ القرارات الإدارية، وضرورة الحفاظ على حقوق المواطنين والمتعاملين بحسن نية، مع عدم الإخلال بحق الدولة في استرداد أملاكها وتطبيق القانون.

وبين رواية المستأجر، وتمسك المحافظة بصحة إجراءاتها، والتحرك البرلماني، والآراء القانونية والتنفيذية، تبقى القضية محل متابعة للرأي العام، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والردود الرسمية، بما يحقق التوازن بين حماية أملاك الدولة، وإنفاذ القانون، وصون حقوق المواطنين.

اترك رد