حوار: يوستينا أشرف
شهد ملف الأشخاص ذوي الهمم تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، في ظل اهتمام الدولة ببناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة، يكفل تكافؤ الفرص لجميع المواطنين، ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية قيادة البلاد، أصبح تمكين الأشخاص ذوي الهمم أحد المحاور الأساسية في استراتيجية الدولة، عبر إطلاق العديد من المبادرات، وإقرار التشريعات الداعمة، والتوسع في الخدمات الصحية والتعليمية والتأهيلية، إلى جانب تعزيز دمجهم في سوق العمل ومختلف مناحي الحياة.
وفي هذا الإطار، تواصل مؤسسات الدولة، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، جهودها لتوفير بيئة داعمة ومحفزة للأشخاص ذوي الهمم، انطلاقًا من إيمان بأهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع أكثر تكافؤًا.
وفي حوارها مع جريدة «اليوم»، تتحدث ليلى كرم، أمين أمانة الأشخاص ذوي الإعاقة بحزب الجبهة الوطنية بالإسكندرية، عن رؤيتها لتطوير ملف الأشخاص ذوي الهمم، وأبرز المبادرات التي تحرص على دعمها، ودور الأحزاب السياسية في تعزيز الدمج المجتمعي، فضلًا عن رسالتها للمجتمع بشأن أهمية تمكين الأشخاص ذوي الهمم وترسيخ ثقافة الوعي وقبول الاختلاف.
■ كيف تنظرين إلى اهتمام الدولة بملف الأشخاص ذوي الهمم؟
ما تحقق خلال السنوات الأخيرة يعكس إرادة سياسية واضحة في جعل الأشخاص ذوي الهمم شركاء حقيقيين في بناء الوطن. فقد انتقلت الدولة من مرحلة تقديم الخدمات التقليدية إلى مرحلة التمكين الكامل، سواء من خلال التشريعات أو المبادرات الرئاسية أو توفير فرص التعليم والعمل والرعاية الصحية، وهو ما يعكس إيمان القيادة السياسية بأن التنمية لا تكتمل إلا بمشاركة جميع أبناء الوطن.
■ تولين اهتمامًا كبيرًا بهذا الملف ما الذي يدفعك لذلك؟
لأنني أؤمن بأن الأشخاص ذوي الهمم يمتلكون طاقات وإبداعات كبيرة تستحق الدعم. هم ليسوا أصحاب احتياجات خاصة فقط، بل أصحاب قدرات استثنائية في كثير من المجالات، وكل ما يحتاجونه هو إتاحة الفرصة والبيئة المناسبة لإظهار إمكاناتهم. لذلك أعتبر دعمهم مسؤولية مجتمعية ووطنية.
■ ما أبرز المبادرات التي تحرصين على المشاركة فيها؟
أحرص على دعم المبادرات التي تهدف إلى تقديم الرعاية الصحية، وتوفير فرص التعليم والتأهيل، وتنمية المهارات، إلى جانب المبادرات التي تعمل على دمج الأشخاص ذوي الهمم في المجتمع وسوق العمل، فضلًا عن تكريم النماذج الناجحة منهم لإبراز قصص النجاح التي تمثل مصدر إلهام للجميع.
■ كيف ترين دور المجتمع المدني في هذا الملف؟
المجتمع المدني شريك أساسي للدولة، وله دور كبير في الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا وتنفيذ المبادرات على أرض الواقع. وعندما تتكامل جهود مؤسسات الدولة مع الجمعيات الأهلية والمتطوعين، تكون النتائج أكثر تأثيرًا واستدامة، وهو ما نراه في العديد من المبادرات الناجحة.
■ برأيك.. ما أبرز التحديات التي لا تزال تواجه الأشخاص ذوي الهمم؟
رغم الإنجازات الكبيرة، لا يزال هناك احتياج إلى تعزيز الوعي المجتمعي بثقافة الدمج، وزيادة فرص التدريب والتوظيف، والتوسع في الخدمات التأهيلية، مع استمرار تطوير البنية التحتية لتكون أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم. فتمكين الأشخاص ذوي الهمم مسؤولية مستمرة تتطلب تعاون الجميع.
■ التعليم يحظى أيضًا باهتمامك.. لماذا؟
لأن التعليم هو حجر الأساس في بناء الإنسان. وعندما نوفر تعليمًا جيدًا يراعي احتياجات جميع الطلاب، فإننا نبني مستقبلًا أكثر إشراقًا. لذلك أحرص على دعم المبادرات التعليمية، وتشجيع الطلاب المتفوقين، والمشاركة في تكريم النماذج الناجحة، لأن العلم هو الطريق الحقيقي للتنمية.
■ وما رؤيتك لتمكين الشباب؟
الشباب هم القوة الحقيقية لأي دولة، وتمكينهم يعني الاستثمار في المستقبل. يجب أن نتيح لهم فرص التدريب والتأهيل والمشاركة في العمل العام، وأن ندعم أفكارهم ومشروعاتهم، لأنهم قادرون على صناعة التغيير وتحقيق التنمية إذا توفرت لهم الفرصة.
■ كيف يمكن تعزيز ثقافة العمل التطوعي في المجتمع؟
بترسيخ قيم المسؤولية المجتمعية منذ الصغر، وتشجيع الشباب على المشاركة في المبادرات الخيرية والتنموية، وإبراز النماذج الإيجابية التي تقدم أعمالًا تطوعية مؤثرة. فالعمل التطوعي ليس مجرد مساعدة للآخرين، بل هو استثمار في بناء مجتمع أكثر تماسكًا.
■ ما الرسالة التي توجهينها للأشخاص ذوي الهمم وأسرهم؟
رسالتي لهم أن يثقوا في قدراتهم وأحلامهم، وألا يسمحوا لأي تحدٍ بأن يقف أمام طموحاتهم. فهم أثبتوا في مختلف المجالات أنهم قادرون على تحقيق الإنجازات عندما تتوافر لهم الفرصة. وأؤكد لهم أن المجتمع بكل مؤسساته سيظل داعمًا لهم، لأن نجاحهم هو نجاح للوطن كله.
■ وما رسالتك للمجتمع؟
أدعو الجميع إلى ترسيخ ثقافة الاحترام والدمج، والنظر إلى الأشخاص ذوي الهمم باعتبارهم شركاء في التنمية، وليسوا مجرد متلقين للدعم. كما أدعو إلى دعم التعليم، وتمكين الشباب، والاهتمام بالفئات الأولى بالرعاية، لأن بناء الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء الوطن.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم