كتب: عاطف حنفي
تتزايد الأصوات المطالبة بالحفاظ على ما تبقى من ترام الرمل، أحد أبرز معالم الإسكندرية التاريخية، وسط رفض واسع لمقترحات تحويل العربات القديمة إلى كافيتيريات، باعتبارها لا تعكس القيمة الحضارية للمرفق الذي ارتبط بتاريخ المدينة لأكثر من قرن ونصف.
ويرى مهتمون بالتراث أن إنشاء متحف متخصص لترام الرمل هو الخيار الأكثر احترامًا لتاريخ الإسكندرية، مؤكدين أن المرفق لا يقتصر على عربات شهيرة أو وسيلة نقل تقاعدت من الخدمة، بل يمثل جزءًا من ذاكرة المدينة التي تشكلت عبر أجيال متعاقبة.
ويؤكد أصحاب هذه الرؤية أن الحفاظ على الترام يعني الحفاظ على كل تفاصيله؛ من المحطات التاريخية، والورش، وقضبان السكة، والمباني، وحتى الوثائق والصور والعاملين الذين صنعوا تاريخ هذا المرفق، معتبرين أن كل عنصر منها يحمل قيمة تراثية لا تقل أهمية عن العربات نفسها.
ويشيرون إلى أن العديد من المدن العالمية حولت مرافق النقل التاريخية إلى متاحف ومزارات سياحية، بينما تتجه الإسكندرية إلى فقدان أحد أبرز شواهدها العمرانية، في وقت كان من الممكن استثماره ثقافيًا وسياحيًا، دون التفريط في قيمته التاريخية.
كما لفتوا إلى أن مسار ترام الرمل لم يكن مجرد خط للنقل، بل كان جزءًا من المشهد الحضاري للمدينة، حيث ارتبطت محطاته بحياة السكندريين اليومية، وشكلت الأشجار والمساحات المحيطة به لوحة بصرية ظلت راسخة في ذاكرة أجيال كاملة.
ومع استمرار أعمال تطوير المشروع، يرى أصحاب المطالب أن الفرصة لا تزال قائمة لإنقاذ ما تبقى من هذا التراث، عبر إنشاء متحف يخلد تاريخ ترام الرمل، وإعادة تأهيل العربات التاريخية وعرضها بصورة تليق بمكانتها، بدلاً من تغيير هويتها أو استخدامها في أغراض تجارية.
ويؤكد المهتمون بالتراث أن التطوير لا ينبغي أن يأتي على حساب الذاكرة، بل يجب أن يجمع بين تحديث منظومة النقل والحفاظ على الرموز التاريخية التي منحت الإسكندرية شخصيتها المتفردة، لتظل المدينة محتفظة بواحد من أهم معالمها التي ارتبطت باسمها لعقود طويلة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم