الحرب الأمريكية الإيرانية.. من أزمة طاقة إلى موجة غلاء عالمية

في عالمٍ تتداخل فيه الأسواق وتتضارب فيه المصالح، لم تعد الحروب مجرد أحداثٍ سياسية تقتصر آثارها على حدود الدول المتحاربة، بل بات إطلاق رصاصة واحدة يثير القلق لدى ملايين الأسر حول العالم، ويدفعها إلى التساؤل: إلى أي مدى سترتفع تكلفة وجبة الغد؟

لم تكن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مجرد أزمة سياسية أو أمنية، بل شكّلت اختبارًا حقيقيًا لمدى هشاشة أسواق الطاقة العالمية أمام التوترات الجيوسياسية، وقد تجلى ذلك عندما لجأت إيران إلى أقوى أوراقها الاستراتيجية، وقررت إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الذي يعبر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى تكدس ناقلات النفط، وتعطل حركة الملاحة.

كيف أشعلت الحرب أسعار الغذاء العالمية؟

منذ بدء التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران في نهاية فبراير 2026، وما تبعه من إغلاق مضيق هرمز وتعطل إمدادات الطاقة، ارتفعت أسعار البنزين محليًا وعالميًا، وجاءت الولايات المتحدة الأمريكية في طليعة الدول المتأثرة بهذه الاضطرابات كونها من أكبر مستهلكي النفط في العالم، إذ قفز متوسط سعر جالون البنزين من نحو 3.90 دولار إلى حوالي 4.56 دولار خلال ذروة الحرب، بزيادة تقارب 66 سنتًا للجالون، قبل أن ينخفض قليلًا تأثرًا باتفاق الهدنة بين الجانبين.

ولم تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار البنزين على الولايات المتحدة وحدها، بل امتدت إلى الأسواق العالمية بالكامل، فارتفعت تكاليف الوقود الذي تستخدمه الشاحنات والقطارات والسفن لنقل المنتجات الزراعية والغذائية، وهي الزيادة التي انتقلت إلى المستهلك النهائي في صورة أسعار أعلى للغذاء.

وفي ظل اعتماد صناعة الأسمدة النيتروجينية والمبيدات على الغاز الطبيعي، الذي ارتفعت أسعاره بشكل حاد عقب الحرب، ومع استخدام الوقود في تشغيل الجرارات والحصادات ومعدات الري، ارتفعت تكاليف إنتاج المحاصيل الزراعية، كما زادت تكاليف الشحن، نظرًا لاعتماد التجارة العالمية بدرجة كبيرة على النقل البحري والجوي، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة، وانعكس في نهاية المطاف على أسعار الغذاء في مختلف أنحاء العالم.

كيف تأثرت اقتصادات العالم بارتفاع أسعار النفط؟

لم تنج اقتصادات العالم من تداعيات ارتفاع أسعار النفط والغاز، إذ انعكس الارتفاع المزدوج في تكاليف الطاقة والاستيراد على أسعار السلع الأساسية، لا سيما في العديد من الدول النامية في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، أما الاقتصادات الكبرى، مثل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي واليابان، فقد واجهت ضغوطًا تضخمية أدت إلى تراجع القوة الشرائية للأسر، كما دفعت البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لكبح التضخم، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

يقول الدكتور السيد خضر الخبير الاقتصادي لـ “اليوم” إن دول الخليج هي الأكثر تأثرًا بتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى زيادة معدل التضخم، مما انعكس على مستوى دخل الفرد، مشيرًا إلى أن إغلاق مضيق هرمز وما تبعه من ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والرسوم الجمركية تسبب في ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.

وتوقع “خضر” استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية، وما يترتب عليها من مواصلة أسعار النفط ارتفاعها، وانعكاس ذلك على المؤشرات الاقتصادية، من خلال زيادة تكلفة سلاسل الإمداد ومستلزمات الإنتاج والمواد الخام، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار الغذاء، ليتكبد المواطن وحده خسائر الحرب.

اترك رد