أسيوط/ حسنى الأكرادى
في إطار توجيهات معالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، بشأن إعمار بيوت الله تعالى ماديًا ومعنويًا، وتعزيز دور المسجد في بناء الإنسان ونشر الوعي وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية والوطنية، افتتح فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، اليوم الجمعة الموافق 21 أغسطس 2026م، مسجد الرحمن الرحيم بمدينة أبوتيج، التابعة لإدارة أوقاف أبوتيج، وسط حضور رسمي وشعبي واسع.

جاء ذلك بحضور فضيلة الشيخ أسامة عبد الفتاح محمود، مدير إدارة الإدارات، وفضيلة الشيخ ناصر محمد السيد علي، مدير المتابعة بالمديرية، وفضيلة الشيخ يونس تركي، مدير إدارة أوقاف أبوتيج، والسيد النائب عمران أبو عقرب، عضو مجلس النواب، والسيد العقيد أبو زيد علي صالح، والدكتور أشرف فرغلي بكر، والحاج سامح الجعيدي، والحاج حمادة الجعيدي، والأستاذ محمود حسن خليل، والأستاذ الصحفي يونس درويش، إلى جانب جمع غفير من أهالي المنطقة ورواد المسجد.

ويأتي افتتاح المسجد في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الأوقاف في مجال إعمار المساجد وإنشائها وإحلالها وتجديدها، بما يجمع بين جودة البناء وحسن التجهيز من جانب، وعمارة المسجد بالعلم والذكر والعبادة وخدمة المجتمع من جانب آخر؛ تأكيدًا لأن المسجد ليس مجرد بناءٍ تُقام فيه الشعائر، وإنما مؤسسةٌ فاعلة في بناء الوعي وصناعة الإنسان وترسيخ القيم التي تعزز استقرار المجتمع وتماسكه.

وأكد فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، خلال كلمته، أن عمارة المساجد من أجلِّ القربات إلى الله تعالى، وأن القيمة الحقيقية للمسجد لا تقف عند جمال بنائه أو حسن تجهيزه، وإنما تكتمل بعمارتِه بالمصلين، وازدهاره بالعلم والذكر، وقيامه برسالته في الهداية والإصلاح وبناء الوعي.
وأشار فضيلته إلى أن وزارة الأوقاف، بقيادة معالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري، تعمل على ترسيخ مفهوم متكامل لعمارة المساجد، يجمع بين العناية ببيوت الله تعالى، والارتقاء بالخطاب الديني، وتأهيل الأئمة، وتوسيع دائرة الأنشطة الدعوية والتثقيفية التي تسهم في نشر الفكر الوسطي المستنير، وتصحيح المفاهيم، وتعزيز قيم الرحمة والاعتدال والانتماء الوطني.
خطبة الجمعة.. «وَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ من عِظَمِ»

وعقب افتتاح المسجد، أدى فضيلة الدكتور عيد علي خليفة صلاة الجمعة، وألقى خطبة بعنوان: «وَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ من عِظَمِ»، تناول خلالها عظمة قدر النبي ﷺ ومكانته في القرآن والسنة، مؤكدًا أن الحديث عن رسول الله ﷺ هو حديث عن الرحمة والهداية والقدوة التي أخرج الله بها الناس من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الإيمان والعلم والعدل.
وأوضح فضيلته أن الله تعالى أثنى على نبيه ﷺ أعظم الثناء، فقال سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، كما وصف رسالته بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، مبينًا أن عظمة النبي ﷺ لم تكن في نسبه الشريف فحسب، وإنما تجلت في كمال أخلاقه، وعظيم رحمته، وحسن هديه، وصدق دعوته.
وانتقل فضيلته إلى صور من محبة أصحاب رسول الله ﷺ وتعظيمهم له، موضحًا أن محبتهم لم تكن مجرد مشاعر أو كلمات، وإنما كانت طاعةً واتباعًا وأدبًا وتضحيةً وثباتًا، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ»، وهو حديث صحيح رواه الإمام مسلم.
كما أبرز فضيلته أن المحبة الصادقة للنبي ﷺ لا تكتمل بمجرد التعبير عنها، وإنما يظهر صدقها في الاقتداء به، والتحلي بأخلاقه، والرحمة بالناس، وحسن المعاملة، والوفاء، والعفو، وصلة الرحم، وتقديم هديه وسنته على هوى النفس.
وأكد أن الاحتفاء بمكانة النبي ﷺ ينبغي أن يتحول إلى سلوك عملي في حياة المسلم، قائلًا في مضمون خطبته إن المحبة الحقيقية هي التي تنتقل من القلب إلى الجوارح، ومن المشاعر إلى الأخلاق، ومن الحديث عن رسول الله ﷺ إلى الاقتداء به في البيت والعمل والطريق ومعاملة الناس.
واختتم فضيلته خطبته بالتأكيد على أن المساجد ستظل منارات للعلم والعبادة والوعي، وأن افتتاح مسجد جديد هو إضافة إلى خريطة إعمار بيوت الله تعالى، ورسالة متجددة بأن عمارة المساجد إنما تستهدف في جوهرها عمارة الإنسان وبناء وعيه وإصلاح مجتمعه.
وشهد المسجد عقب الافتتاح أداء صلاة الجمعة في أجواء إيمانية، وسط ترحيب كبير من أهالي المنطقة، الذين أعربوا عن سعادتهم بافتتاح المسجد، مؤكدين أهمية دوره في خدمة أبناء المنطقة وإتاحة بيئة مناسبة للعبادة والعلم والذكر.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم