اللانش بوكس قبل الدراسة.. وجبة الطفل تتحول إلى سباق على السوشيال ميديا

من «ابني عايز زي صاحبه» إلى ضغط الأمهات.. كيف تؤثر المقارنات على الأطفال؟

خبير نفسي يوضح تأثير المقارنة على ثقة الطفل بنفسه 

كتب – محمود عرفات

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، عاد «اللانش بوكس» إلى الواجهة بالتزامن مع انتشار صور وفيديوهات لوجبات مدرسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتتحول وجبة الطفل من مجرد وسيلة لإشباعه خلال اليوم الدراسي إلى مساحة جديدة للمقارنة بين الأمهات والأطفال.

وتزداد أهمية الحديث عن الأمر مع قرب عودة الطلاب إلى المدارس، حيث تبدأ الأسر في تجهيز احتياجات أبنائها، ويصبح الطعام جزءًا من الاستعدادات اليومية للعام الدراسي.

بين التقليد وإمكانيات الأسرة

وتنتشر على مواقع التواصل نماذج مختلفة للانش بوكس، تتضمن وجبات مرتبة وفواكه مقطعة وسندوتشات بأشكال جذابة، وهو ما قد يدفع بعض الأمهات إلى محاولة تقليد ما يشاهدنه، حتى إذا كان ذلك لا يتناسب مع إمكانيات الأسرة أو احتياجات الطفل.

ومع تكرار هذه الصور، قد يتحول تجهيز الوجبة إلى نوع من المنافسة غير المباشرة، فتشعر الأم بأن عليها تقديم وجبة أكثر تنوعًا أو تكلفة حتى لا يبدو طفلها مختلفًا عن زملائه.

ولا تتوقف المقارنة عند الأمهات، إذ يمكن أن تنتقل إلى الأطفال أنفسهم داخل المدرسة، خاصة أن الطفل في هذه المرحلة يكون شديد الانتباه لما يحمله زملاؤه من طعام وأدوات وملابس.

أهمية دور الأسرة

وقد يبدأ الطفل في طلب أنواع معينة من الطعام لمجرد أنه شاهدها مع أحد زملائه، أو يشعر بأن وجبته أقل قيمة إذا كانت أبسط من وجبات الأطفال الآخرين، وهنا يصبح دور الأسرة مهمًا في توضيح أن اختلاف الوجبات بين الأسر أمر طبيعي، وأن قيمة الطعام لا ترتبط بسعره أو شكله.

وفي الوقت نفسه، يمثل اللانش بوكس بندًا إضافيًا في ميزانية الأسرة خلال العام الدراسي، خاصة مع وجود مصروفات أخرى مرتبطة بالملابس والأدوات والانتقالات، وقد تزيد الضغوط عندما تحاول الأسرة تقليد وجبات مرتفعة التكلفة منتشرة على مواقع التواصل.

لكن إعداد وجبة مدرسية مناسبة لا يحتاج بالضرورة إلى إنفاق كبير، إذ يمكن الاعتماد على مكونات منزلية بسيطة ومتنوعة، مع الاهتمام بتوفير العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الطفل خلال يومه الدراسي.

المقارنة المستمرة تؤثر على الصحة النفسية

من جانبه قال الدكتور عماد مخيمر أستاذ الصحة النفسية إن المشكلة لا تكمن في إعداد لانش بوكس مرتب أو متنوع، وإنما في تحويله إلى معيار للمقارنة بين الأطفال أو الأسر، لأن المقارنة المستمرة قد تؤثر على ثقة الطفل بنفسه وتجعله أكثر اهتمامًا بنظرة الآخرين إليه.

وأضاف تصريح خاص لموقع الموقع أن الطفل يحتاج إلى معرفة أن اختلافه عن زملائه أمر طبيعي، وأن قيمته لا تتحدد بما يوجد داخل حقيبة الطعام أو بما يملكه الآخرون، بينما يقع على الأسرة دور أساسي في تعزيز ثقته بنفسه وعدم الاستجابة لكل طلب ناتج عن محاولة التقليد.

المساعدة ليست سباقا

وشدد على أنه ينبغي للأمهات التعامل بحذر مع الصور المنتشرة عبر مواقع التواصل، لأن ما يظهر أمامهن قد يكون وجبة معدة للتصوير أو ليوم واحد، وليس بالضرورة الشكل اليومي الحقيقي للأسرة.

ومع اقتراب الدراسة، يبقى الهدف الأساسي من «اللانش بوكس» هو توفير وجبة مناسبة تساعد الطفل على التركيز ومواصلة يومه الدراسي، وليس الدخول في سباق مع الآخرين أو تحويل حقيبة الطعام إلى وسيلة لقياس المستوى الاجتماعي والمادي للطفل.

اترك رد