كيف نصنع بيتًا تسكنه الرحمة؟.. «المساجد المحورية» تجيب من حياة النبي ﷺ

في إطار جهود وزارة الأوقاف الرامية إلى تفعيل الدور الدعوي والتربوي للمساجد، واصلت الوزارة فعاليات برنامج «المساجد المحورية» بمختلف محافظات الجمهورية.

حيث شهد أمس الأحد 30 أغسطس 2026م، لقاءات دعوية وتثقيفية في 3655 مسجدًا، تناولت موضوع «حال النبي ﷺ في بيته»، لتسلط الضوء على جوانب مضيئة من الهدي النبوي في الحياة الأسرية، وما تضمنه من قيم الرحمة والمودة والتواضع وحسن العشرة.

البيت النبوي.. مدرسة في الرحمة وحسن المعاملة

ركزت اللقاءات على أن البيت النبوي الشريف كان نموذجًا متكاملًا للرحمة والمودة وحسن التعامل، وأن عظمة شخصية النبي ﷺ لا تتجلى فقط في مواقفه العامة، وإنما تظهر كذلك في تفاصيل حياته اليومية داخل بيته، حيث كان ﷺ مثالًا في الرفق بأهل بيته، ومراعاة مشاعرهم، ومشاركتهم حياتهم، والحرص على إدخال السرور إلى قلوبهم.

وأوضحت الفعاليات أن استحضار الهدي النبوي داخل الأسرة يمثل حاجة ملحّة في ظل ما تواجهه بعض البيوت من تحديات تؤثر في استقرارها وتماسكها، مؤكدة أن بناء الأسرة المستقرة لا يقوم على الإمكانات المادية وحدها، وإنما يبدأ من المحبة والرحمة والاحترام وحسن التواصل.

من السيرة النبوية إلى واقع الأسرة المعاصر

وتناولت اللقاءات الدروس التربوية والإنسانية المستفادة من حياة النبي ﷺ داخل بيته، مبينة أن الاقتداء بهديه لا يقتصر على معرفة سيرته أو ترديد مواقفه، بل ينبغي أن يتحول إلى سلوك عملي ينعكس على تعامل أفراد الأسرة بعضهم مع بعض.

وأكد الأئمة المشاركون أن الرحمة في البيت ليست مجرد قيمة نظرية، وإنما سلوك يومي يتجسد في الكلمة الطيبة، والابتسامة، والملاطفة، وتقدير المشاعر، والمشاركة، والصبر، والتغاضي عن الهفوات، وهي معانٍ تسهم في صناعة بيئة أسرية يسودها الأمن النفسي والطمأنينة.

كما أبرزت اللقاءات أن صلاح البيوت يبدأ من صلاح القلوب، وأن الأسرة التي تقوم على الرحمة والمودة تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، وأكثر نجاحًا في تربية الأبناء على القيم والأخلاق، بما ينعكس بصورة إيجابية على المجتمع بأسره.

«المساجد المحورية».. منبر لبناء الوعي

ويأتي تنفيذ هذه اللقاءات ضمن خطة وزارة الأوقاف لتوسيع نطاق الحضور الدعوي للأئمة، وتفعيل الدور التربوي والثقافي للمساجد، من خلال برامج تتناول القضايا التي تمس حياة الناس بصورة مباشرة، وتقدم لها المعالجة الشرعية الواعية المستمدة من صحيح الدين وسيرة النبي ﷺ.

ويواصل برنامج «المساجد المحورية» أداء رسالته في نشر الوعي الرشيد، وترسيخ منظومة القيم والأخلاق، وتعزيز ثقافة المسئولية والانتماء، ومواجهة السلوكيات السلبية، بما يجعل المسجد شريكًا فاعلًا في بناء الإنسان والأسرة والمجتمع.

ومن خلال هذه الفعاليات، تؤكد وزارة الأوقاف أن استلهام الهدي النبوي في الحياة اليومية يمثل طريقًا عمليًّا نحو بناء أسر أكثر تماسكًا ورحمة، ومجتمع أكثر ترابطًا وأمانًا، وأن الاقتداء بالنبي ﷺ يبدأ من أقرب دوائر الإنسان إليه: بيته وأسرته وحسن معاملته لمن يعيشون معه.

احمد فؤاد عثمان محرر أخبار [ الملف الديني ] { وزارة الأوقاف و دار الإفتاء المصرية }

اترك رد