خبراء لـ«اليوم»: البكالوريا تخفف أعباء الطلاب.. ونجاحها مرهون بجاهزية المدارس والمعلمين
تقرير: فاطمة الزناتي
تترقب الأسر المصرية تطبيق نظام البكالوريا، وسط آمال بتخفيف أعباء الثانوية العامة ومنح الطلاب فرصًا أكبر في الاختيار والتحسين، مقابل مخاوف تتعلق بالتقييمات وجاهزية المدارس والمعلمين وتكافؤ الفرص.
رؤية للتطوير

من جانبه وقال الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج وطرق التدريس الحديثة بكلية التربية جامعة عين شمس إن قرارات وزارة التربية والتعليم قرارات مدروسة تحاول وضع التعليم المصري في إطار العالمية، وتحويل فكر الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى برنامج عمل بهدف بناء إنسان جديد يفكر ويفسر ويعلل ويحلل، ويستخدم التكنولوجيا ويحترم ثقافات الشعوب ويتقبل الآخر.
وأضاف في تصريح خاص لـ«اليوم»، أن التطوير يستهدف بناء إنسان جديد للجمهورية الجديدة، مع مراعاة ثقافة المجتمع المصري وتخفيف الأعباء التعليمية عن الطلاب، من خلال الاقتصار على المفاهيم والمهارات الأساسية الوظيفية المتكاملة بما يتناسب مع العبء المعرفي للطلاب، إلى جانب تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، وتقدير أدوار المعلمين وجهودهم في التعليم والتدريب.
البعد النفسي

من جهته وقال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، إن نظام البكالوريا المصرية يمكن أن يخفف جزئيًا من الضغوط المرتبطة بالامتحانات، من خلال تعدد فرص التحسين، موضحًا أن الضغوط قد تتحول إلى صورة أخرى مرتبطة بالنجاح دون تحسين، لكنها تظل أهون من ضياع الفرصة نهائيًا.
ولفت حجازي إلى أن الطلاب الذين يعانون من ارتفاع مستوى قلق الامتحان يمكن أن يكونوا أكثر هدوءًا مع نظام البكالوريا، لأن نظام التحسين يمنحهم قدرًا من الطمأنينة والأمل، بينما قد تقل الفائدة بالنسبة للطلاب الذين يفضلون الإنجاز وعدم التأجيل.
وأوضح حجازي أن التوجيه المبكر للطالب لاختيار المسار أمر جيد، لكن يجب أن يقوم على اكتشاف حقيقي للقدرات وليس مجرد ميول مؤقتة أو رغبات الأهل والأصدقاء، مشيرًا إلى أهمية مساعدة الأسرة والمعلمين للطالب في اكتشاف نقاط تميزه. واعتبر أن نجاح التجربة يمكن رصده من خلال زيادة رضا الطلاب عن تخصصاتهم الجامعية، وتراجع الغش والإقبال على الدروس الخصوصية.
قراءة نقدية

وبدوره قال الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي، إن وجود نظامين للثانوية العامة لا يعني بالضرورة منح الطالب حرية حقيقية في الاختيار، مشيرًا إلى أن الاتجاه الحالي يسير نحو التوسع في تطبيق البكالوريا، مع تراجع أعداد الطلاب الملتحقين بالثانوية العامة.
وحذر مغيث من الأعباء المالية المرتبطة بإعادة الامتحانات، معتبرًا أنها قد تزيد الفوارق بين الطلاب القادرين ماديًا وغير القادرين، وتثير تساؤلات حول تكافؤ الفرص.
كما أبدى مخاوف من اعتماد جزء من تقييم الطالب على المدرسة، خاصة مع اختلاف الإمكانيات بين المدارس، مطالبًا بألا يكون تحديد الدرجات من خلال مدرس واحد، وأن يشارك أكثر من معلم في التقييم مع وجود مراجعة وتفتيش على النتائج.
وشدد مغيث على ضرورة إخضاع البكالوريا لمراحل واضحة من الدراسة والتجريب والتطبيق ثم التقييم، بحيث تتم مراجعة المواد والامتحانات وتحديد نقاط القوة والمشكلات بعد انتهاء الاختبارات.
وطالب مغيث بالشفافية في إعلان أعداد الطلاب والمشكلات والمصروفات وأوضاع التدريس والمدارس، حتى يتمكن الخبراء والرأي العام من تقييم التجربة واقتراح ما يلزم من تعديلات.
مزايا وقلق

في حين قالت عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور، إن من أبرز مميزات البكالوريا قلة عدد المواد مقارنة بالثانوية العامة، وتعدد فرص التحسين، ومرونة المسارات وإمكانية تغيير الطالب لمساره، فضلًا عن الاعتماد الدولي للنظام، لكنها في الوقت نفسه نقلت مخاوف الأسر من الدراسة على عامين، ومدى جاهزية المدارس والمعلمين، إلى جانب القلق من التقييمات التي تتحمل المدرسة مسؤوليتها وما يرتبط بها من تساؤلات حول النزاهة والشفافية.
أصوات الأسر
وتعكس تعليقات أولياء الأمور جانبًا من حالة القلق المصاحبة للتجربة، حيث قالت إحدى أولياء الأمور: «والله الواقع هو اللي هيحدد، كله كلام ولا لا».
وتساءلت ولية أمر أخرى عن ارتباط مرحلة مهمة مثل البكالوريا بالمدرسين وأعمال السنة، بينما أعربت أخرى عن مخاوفها من المشروعات والتقييمات والحضور والواجبات وتأثيرها على درجات الطلاب، في حين ركزت ولية أمر أخرى على جاهزية المعلمين وقدرتهم على شرح المناهج الجديدة وربط أجزائها.
مواقف المعلمين
ومن جانب المعلمين، يرى عبدالعزيز لطفي، مدرس بالمرحلة الثانوية، أن الحكم على البكالوريا ما زال مبكرًا، قائلًا: «لسه ماحدش جرب حاجة علشان نحكم، ممكن النظام جميل على الورق، بس اللي هيتم إيه الله أعلم».
ويرى أحمد كيلاني، مدرس اللغة الإنجليزية بالثانوية والبكالوريا، أن النظام يمكن أن يناسب الطالب الذي لديه استعداد للفهم والتعلم، مع أهمية دور الأسرة في التشجيع والمساندة، خاصة أن التجربة جديدة.
بينما يعتبر مروان محمد أن البكالوريا أفضل للطالب المجتهد صاحب الهدف الواضح، بسبب قلة المواد والتخصص وتعدد فرص الامتحان، في حين يحذر إسماعيل عبدالكريم، موجه أول كيمياء، من استمرار الضغط لفترة أطول، متسائلًا: «هتتحمل سنتين إزاي؟».
الطلاب يحسمون
وتتباين مواقف الطلاب بين مؤيد للبكالوريا ومتمسك بالثانوية العامة. وترى ملك صلاح، طالبة بالصف الثاني بكالوريا، أن تعدد فرص الامتحان وإمكانية اختيار المسار يمثلان ميزة مهمة، خاصة للطالب الذي يعرف المجال الذي يرغب في دراسته مستقبلًا.
في المقابل، ترى سلمى، طالبة بالصف الثاني ثانوية، أن النظام الجديد يحتاج إلى مزيد من الاستقرار ووضوح التفاصيل قبل اتخاذ القرار بشأنه، بينما تتركز مخاوف بعض الطلاب في طول فترة الدراسة، واستمرار الضغوط النفسية والمادية، واحتمال تغير بعض تفاصيل التطبيق.
كما يرى طلاب أن نجاح البكالوريا لن يرتبط فقط بتقليل عدد المواد أو تعدد فرص الامتحان، وإنما بقدرة المعلم على شرح المحتوى وربط أجزائه، وتوفير المعلومات الكافية قبل اختيار المسار.
اختبار التطبيق
وتضع هذه الآراء المتباينة نظام البكالوريا أمام اختبار حقيقي، فبينما يرى الخبراء المؤيدون أن تعدد فرص التحسين واختيار المسار يمكن أن يمنحا الطالب مرونة أكبر، تظل ملفات تكافؤ الفرص والتقييم المدرسي وجاهزية المدارس والمعلمين ووضوح قواعد الاختيار محل اهتمام.
ويبقى الحكم النهائي على التجربة مرتبطًا بما سيحدث داخل المدارس، وقدرة المنظومة على تحويل أهداف البكالوريا من قرارات مكتوبة إلى ممارسة تعليمية واضحة وعادلة، مع الاستمرار في تقييم النتائج والاستماع إلى الطلاب والمعلمين والأس
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم