طعمية على الحجر.. حكاية سيدة شرقاوية تكافح من أجل أسرتها

في حارة ضيقة بمحافظة الشرقية وتحديدًا من داخل قرية سنهوت التابعة لمركز منيا القمح، وبين جدران منزل بسيط، تبدأ سيدة خمسينية يومها قبل شروق الشمس لتجهيز الفول والكرات والثوم، استعدادًا لإعداد الطعمية بالطريقة التي اعتادت عليها طوال نحو 25 عامًا.

تجلس السيدة “كوثر” أمام حجرها اليدوي القديم وتبدأ في طحن عجينة الطعمية، في مشهد يتكرر معها كل صباح، وبالرغم من مشقة استخدام الحجر اليدوي والمجهود الكبير الذي تبذله في طحن العجينة، فإنها تواصل عملها يوميًا باعتباره مصدر دخل يساعدها في تحمل أعباء المعيشة ومساندة زوجها وأولادها.

تقول السيدة “كوثر” ل “اليوم” إنها تستيقظ في الصباح الباكر لتبدأ رحلة عملها، فتجهز الفول والكرات والثوم وغيرها من المكونات، ثم تبدأ في طحنها وإعداد الطعمية، وتواصل العمل منذ ساعات الفجر وحتى نحو الثانية ظهرًا.

وتضيف أن العمل في صناعة وبيع الطعمية يوفر لها عائدًا ماديًا بسيطًا، لكنه يمثل لها الكثير خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة وزيادة احتياجات الأسرة، مؤكدة أن هدفها الأساسي هو مساعدة زوجها والوقوف بجوار أسرتها، حتى تتمكن من توفير حياة أكثر استقرارًا لهم.

وتابعت أن الحجر اليدوي الذي تستخدمه يمثل جزءًا أساسيًا من عملها، رغم صعوبة استخدامه وما يتطلبه من قوة ومجهود، إلا أنها ترى فيه وسيلة أكثر توفيرًا مقارنة بالحجر الذي يعمل بالكهرباء، وهو ما يجعلها متمسكة به رغم مشقته.

وبعد مرور سنوات عديدة أصبح هذا الحجر جزءًا من تفاصيل حياتها اليومية، وشاهدًا على سنوات طويلة من العمل والكفاح، فمنذ نحو ربع قرن وهي تبدأ يومها بالمهمة نفسها، واضعة نصب عينيها هدفًا واحدًا وهو أن يكون عملها البسيط سندًا لأسرتها.

وفي الوقت الذي قد تبدو فيه صناعة الطعمية للبعض مهنة بسيطة، تحمل هذه السيدة بين يديها قصة مختلفة، قصة امرأة اختارت أن تواجه صعوبات الحياة بالعمل، وأن تحول ما تملكه من أدوات بسيطة إلى مصدر رزق يعينها على تحمل مسؤولياتها الأسرية.

اترك رد