أوضحت شبكة PBS الأمريكية أن استيلاء إسرائيل على المرتفعات المطلة على جنوب لبنان قد يرسم مستقبل المفاوضات السياسية بين تل أبيب وبيروت، في ظل فقدان حزب الله السيطرة على موقع «علي الطاهر».
وبينت الشبكة أن هذه التساؤلات تتجسد بصورة واضحة في مرتفع «علي الطاهر»، التلة الاستراتيجية التي غدت مركز ثقل للمواجهة بين إسرائيل وحزب الله؛ إذ وصفتها وكالة «رويترز» بأنها موقع حيوي يطل على مساحات واسعة من الجنوب، ويضم بنية تحتية من الأنفاق تمتد نحو منطقة «إقليم التفاح».
وفي حين أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي إحكام سيطرتها على المرتفع وتمشيط تحصيناته تحت الأرض، دون تعليق تفصيلي من الحزب، يتجاوز المشهد حدود التطور الميداني ليعكس إشكالية سياسية تواجه لبنان منذ عقود، تتمثل في وجود تنظيم مسلح واسع النفوذ بالتوازي مع مؤسسات الدولة الرسمية.
ولفتت الشبكة إلى أنه بينما يتمسك حزب الله بمشروعية سلاحه لحماية لبنان، تتزايد الضغوط الدولية على الحكومة اللبنانية لفرض حصرية السلاح بيد الدولة. وفي هذا السياق، يبدو الموقف الأوروبي داعمًا بصورة واضحة لمبدأ الدولة الواحدة، إذ يشدد الاتحاد الأوروبي على إقرار وقف إطلاق النار، واستعادة السيادة، وتفكيك الجماعات المسلحة غير الحكومية، بالتوازي مع تمكين الجيش اللبناني من تولي المسؤولية الأمنية كاملة.
وتُرجم هذا التوجه عبر حزمة مساعدات أقرها الاتحاد الأوروبي بقيمة 100 مليون يورو لدعم الجيش اللبناني ضمن «صندوق السلام الأوروبي»، ليرتفع إجمالي الدعم إلى 182 مليون يورو. ويتمثل الهدف المعلن أوروبيًا في مساعدة بيروت على بسط سلطتها وتأمين حدودها واستعادة احتكار السلاح، بحسب الشبكة.
وتبين الشبكة الأمريكية أن الدبلوماسية الأوروبية تنطلق من مقاربة مفادها أن الاستقرار لن يتحقق من خلال إعادة إنتاج الترتيبات الأمنية السابقة، وهو ما يضع الجيش اللبناني في قلب المعادلات المقبلة. ورغم الأزمات المالية واللوجستية التي أضعفت قدراته عقب الانهيار الاقتصادي، يستهدف الدعم الخارجي تمكينه من الانتشار وتنفيذ الدوريات في المناطق التي طالما خضعت لنفوذ الحزب.
وتوضح الشبكة أن إسرائيل تسعى إلى وضع المعادلة الدبلوماسية بوضوح: إذا كان المطلوب انسحابًا إسرائيليًا، فلا بد من وجود مؤسسة رسمية قادرة على إدارة الأرض، والمتمثلة في الجيش اللبناني.
وتكتسب هذه التحركات زخمًا إضافيًا بالنظر إلى الكلفة الباهظة التي تكبدتها المجتمعات الجنوبية جراء المعارك، من دمار ونزوح، في وقت يرزح فيه الاقتصاد اللبناني تحت وطأة أزمات متراكمة. وقد حذر البنك الدولي من أن استمرار الصراع يهدد التعافي الهش، ويلقي بظلاله على الاستثمار والسياحة والاستهلاك والبنية التحتية، بحسب الشبكة الأمريكية.
ويواجه هذا المسار عقبات معقدة؛ فحزب الله يرفض التخلي عن سلاحه بداعي مواجهة إسرائيل، بينما تطالب الأخيرة بإزالة بنيته التحتية لضمان أمنها، في حين تسعى الحكومة اللبنانية إلى الحفاظ على سيادة البلاد دون الانزلاق إلى مواجهة جديدة.
ويلفت الموقع إلى أن لبنان ظل، طوال عقود، يتأرجح بين وجود تنظيم مسلح واسع النفوذ داخل الدولة، وبين تعدد مراكز القوة والسيادة. واليوم، يتجه الموقف الدولي نحو خيار أكثر حسمًا: دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي موحد.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم