قضت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، بعدم قبول الدعوى رقم 2241 لسنة 80 قضائية، المقامة من الدكتور هاني سامح، المحامي، والتي طالب فيها بوقف وإلغاء نشر صور الأطفال والقاصرات والمتهمات على الصفحات الرسمية لوزارة الداخلية بمواقع التواصل الاجتماعي.
واستندت المحكمة في حكمها إلى انتفاء الصفة والمصلحة الشخصية المباشرة لمقيم الدعوى، موضحة أن النشر محل الطعن لم يمسه شخصيًا ولم يؤثر في حق ذاتي أو مركز قانوني خاص به.
وكان هاني سامح قد أقام الدعوى في أكتوبر 2025، مطالبًا بوقف وإلغاء قرارات وزارة الداخلية المتعلقة بنشر صور المتهمين والمتهمات والأطفال المقبوض عليهم والمنسوب إليهم ارتكاب جرائم مخلة بالشرف والآداب والقيم، مع منع نشر صور جديدة تكشف كليًا أو جزئيًا عن هويتهم قبل صدور أحكام باتة.
كما تضمنت الدعوى مطالب بحظر تصوير أو نشر أي بيانات أو صور تخص الأطفال، وحذف المنشورات السابقة، والحد من ظهورها في نتائج البحث والأرشيفات الإلكترونية، إلى جانب وضع ضوابط مكتوبة وملزمة للنشر الأمني عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت صحيفة الدعوى أن نشر صور الأطفال والقاصرات والنساء عبر الصفحات الرسمية لوزارة الداخلية، ثم إعادة تداولها عبر مواقع التواصل ومحركات البحث، قد يؤدي إلى كشف هويتهم والتشهير بهم والوصم الاجتماعي، مشيرة إلى أن تمويه جزء من الوجه لا يحول بالضرورة دون التعرف على الشخص من خلال باقي الملامح والملابس والبيانات والظروف المصاحبة للصورة.
واستندت الدعوى إلى عدد من النصوص الدستورية، من بينها المواد المتعلقة بصون الكرامة الإنسانية وحرمة الحياة الخاصة وحماية الطفل ومصلحته الفضلى وقرينة البراءة وضمانات حماية الحقوق والحريات، إلى جانب أحكام قانون الطفل والقواعد المنظمة للنشر وسير العدالة وسرية التحقيقات.
كما أشارت الدعوى إلى أن آثار نشر الصور لا تتوقف عند ظهورها على الصفحة الرسمية، إذ يمكن نسخ المنشورات وحفظها وإعادة تداولها خارج الصفحة، فضلًا عن بقائها في محركات البحث والأرشيفات الإلكترونية، بما قد يجعل آثار النشر ممتدة حتى بعد انتهاء القضية أو صدور حكم بالبراءة.
وكان تقرير هيئة مفوضي الدولة قد أوصى بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرطي الصفة والمصلحة، على أساس أن أوراق القضية لم تثبت أن قرار النشر مس حقًا ذاتيًا لهاني سامح أو أثر في مركز قانوني خاص به.
وخلص التقرير إلى أن إقامة الدعوى دفاعًا عن حقوق الأطفال والنساء والقاصرات وقرينة البراءة لا تكفي لتوافر المصلحة الشخصية المباشرة اللازمة لقبول دعوى الإلغاء، طالما أن مقيم الدعوى لم يكن صاحب إحدى الصور المنشورة ولم يقع عليه شخصيًا أثر القرار محل الطعن.
وانصب أساس الحكم على عدم توافر الصفة والمصلحة الشخصية المباشرة لمقيم الدعوى، دون الفصل في أصل المطالب المتعلقة بمدى مشروعية نشر صور الأطفال والقاصرات والمتهمين على الصفحات الرسمية لوزارة الداخلية.
من جانبه، قال هاني سامح إنه سيتخذ إجراءات الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، متمسكًا بطلباته المتعلقة بوقف نشر صور الأطفال والقاصرات والمتهمات، ووضع ضوابط قانونية للنشر الأمني على منصات التواصل الاجتماعي، استنادًا إلى أحكام الدستور وقانون الطفل والقواعد القانونية المنظمة لحماية الخصوصية وقرينة البراءة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم