حذرت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء من أن التصعيد الأخير في النزاع في اليمن يدفع النظام الصحي المحلي إلى ما يقارب “نقطة الانهيار”، مشيرة أيضا إلى خطر تفشي أوبئة مثل الكوليرا والحصبة وحمى الضنك.
وقالت المديرة الإقليمية للطوارئ في منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط أنيت هاينتسلمان للصحافيين في جنيف إن “النظام الصحي في اليمن يعاني تداعيات أكثر من عقد من النزاع. والتصعيد الأخير يدفع هذا النظام الهش أصلا فعليا إلى نقطة الانهيار“.
وفي يوليو، انهارت هدنة أُبرمت عام 2022 بين قوات الحوثي والحكومة اليمنية، بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء للحؤول دون هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على المملكة ردا على ما يعتبرونه حصارا لمناطق سيطرتهم، ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية.
ووسّعت قوات الحوثي مناطق سيطرتها على حساب الحكومة المعترف بها دوليا، لتشمل كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر بما في ذلك منطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي اكتسب أهمية متزايدة للرياض لتصدير نفطها، في ظل تقييد إيران للملاحة في مضيق هرمز.
وقالت هاينتسلمان “بحسب أحدث البيانات التي قدمتها وزارة الصحة في عدن، بلغ العدد التراكمي للضحايا منذ 6 أغسطس 4481 شخصا، بينهم أكثر من 830 قتيلا” في المناطق الخاضعة للحكومة.
وقبل التصعيد الأخير، كانت نحو 60 بالمئة فقط من المنشآت الصحية تعمل بكامل طاقتها، وفق منظمة الصحة العالمية، “مع قدرات محدودة جدا في جراحات الإصابات ونقل الدم والعناية المركزة“.
وأضافت هاينتسلمان أنه منذ استئناف القتال، “يمنع انعدام الأمن وتضرر البنية التحتية ونزوح العاملين الصحيين ونقص الأدوية والمستلزمات، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض مناطق الساحل الغربي، تقديم الخدمات بشكل متواصل إلى المحتاجين“.
وقالت المنظمة إن تسع منشآت أو بنى تحتية صحية خرجت من الخدمة أو تعرضت لهجمات في تعز ولحج والحديدة على الساحل الغربي.
وفي ظل الاكتظاظ في بعض المناطق وتردي الأوضاع الصحية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية، تحذر منظمة الصحة العالمية من خطر اتساع انتشار أوبئة كانت “منتشرة أصلا على نطاق واسع”، بحسب هاينتسلمان.
وبلغ عدد الحالات المشتبه بها من الكوليرا أو الإسهال المائي الحاد 7784 حالة منذ بداية العام، بينها 22 وفاة، فيما أصابت حمى الضنك 9604 أشخاص وتسببت بوفاة 37 منهم.
وتعتبر المنظمة أن الحصبة تثير “قلقا خاصا”، مع تسجيل أكثر من 22 ألف حالة مشتبه بها و128 وفاة هذا العام.
وقالت منظمة الصحة العالمية إنها أرسلت 59,3 طنا من المستلزمات الطبية إلى 40 منشأة في عشر محافظات، لكن هاينتسلمان أشارت إلى أن “مخزونات عدد من الإمدادات الحيوية التي تخزنها المنظمة في عدن نفدت بالفعل“.
وأضافت أن “تمويلا عاجلا بات ضروريا لمواصلة الاستجابة”، موضحة أن المنظمة لم تحصل حتى الآن سوى على مليوني دولار من أصل تسعة ملايين دولار تحتاج إليها لعملياتها في اليمن.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم