خطاب “سننتصر” يفتح جبهات مع إيران وتركيا وقطر.. وتحركات “اتفاقيات إسحاق” بديل “اتفاق ابراهم”
تقرير: سمر صفي الدين
“إذا كان هناك أي جبناء أخلاقيًا آخرين لم يغادروا هذه القاعة بعد، فالرجاء أن يفعلوا ذلك الآن”.. بهذه اللهجة التصادمية خاطب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجمعية العامة للأمم المتحدة، ردًا على مغادرة وفود للقاعة احتجاجًا على سياسات إسرائيل، في مشهد تكرر للعام الثاني على التوالي.
وألقى نتنياهو كلمته الخميس 24 سبتمبر، خلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط مشهد بدأ بمغادرة وفود فور صعوده إلى المنصة، فيما أظهرت التقديرات غياب 77 وفدًا أو مغادرة ممثليها مع بداية الخطاب.
وفي المقابل، ظهر نتنياهو أمام الحضور بمظهر أُعد بعناية، فيما وصفت تغطيات في الإعلام العبري المشهد بأنه “الرقصة الأخيرة”، في إشارة إلى محاولته الظهور أمام الرأي العام الإسرائيلي باعتباره قائدًا قادرًا على إنقاذ إسرائيل وسط أزماتها المتعددة.
وعلى ضوء ذلك، ترصد “اليوم” أبرز ما جاء في خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة، وتستعرض ردود الفعل الإسرائيلية والدولية عليه، كما تقف على قراءتين لمشهد الخطاب وتداعياته، يقدمهما رمضان غيث، الباحث في العلاقات الدولية، ومصطفى كمال دماني، الباحث الجزائري في الدراسات الإقليمية والدولية.
“سننتصر“..
بهذه العبارة اختتم نتنياهو خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما خصص كلمته للدفاع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وإيران ومناطق أخرى من الشرق الأوسط.
وركز نتنياهو على تقديم إسرائيل باعتبارها تخوض، وفق توصيفه، معركة من أجل بقائها وحقها في الوجود، مؤكدًا أن بلاده لا تملك خيارًا سوى الانتصار.
واستعاد في هذا السياق عبارة شقيقه يوني نتنياهو، قائد عملية عنتيبي الذي قُتل عام 1976 خلال عملية تحرير الرهائن في أوغندا، مستخدمًا إياها عنوانًا للرسالة التي أراد تثبيتها في ختام خطابه.
وادعى نتنياهو أن إسرائيل، من خلال ما وصفه بالدفاع عن نفسها، دافعت أيضًا عن دول أخرى في مواجهة التهديدات الإيرانية، مشيرًا إلى أن بعض قادة الدول التي غادرت وفودها القاعة شكروا إسرائيل سرًا على تدمير المنشآت النووية الإيرانية.
واستخدم نتنياهو هذه النقطة لاتهام المجتمع الدولي بما وصفه بـ”النفاق”، مستندًا إلى ما اعتبره تناقضًا بين المواقف العلنية لبعض الدول وما قال إنه تقدير سري للدور الإسرائيلي في مواجهة إيران.

منع التمثيل الفلسطيني
على صعيد متصل، رفض نتنياهو خلال خطابه الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة، ودافع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، رابطًا استمرار الحرب بما اعتبره حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وجاءت هذه التصريحات في ظل استمرار المسار القضائي أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت في نوفمبر 2024 مذكرة اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
وفي المقابل، خاطب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعية العامة عبر كلمة مسجلة، بعدما رُفض منحه تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، واتهم إسرائيل بمواصلة سياسات تهدد مستقبل الفلسطينيين وحل الدولتين.
وقال عباس إن الفلسطينيين في غزة يتعرضون للقتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير، كما حذر من تأثير التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية على مستقبل الدولة الفلسطينية.

“البيجر” على المنصة
لم يكتف نتنياهو بعرض المواقف السياسية، وإنما استعان بأدوات حملت دلالات رمزية مرتبطة بالمواجهات الإقليمية، في محاولة لربط كلمته بعمليات عسكرية واستخباراتية سابقة.
ورفع رئيس الوزراء الإسرائيلي جهاز “بيجر” أمام أعضاء الجمعية العامة، في إشارة إلى العملية التي استهدفت أجهزة اتصال يستخدمها عناصر من حزب الله في لبنان عام 2024.
وقال نتنياهو مخاطبًا الحاضرين إنهم يتذكرون أجهزة “البيجر”، مضيفًا أن حزب الله يتذكرها بالتأكيد، في محاولة لربط المشهد بالعمليات الإسرائيلية السابقة ضد الحزب.
وانتقل بعدها إلى جهاز “ستارلينك”، الذي استخدمه في حديثه عن الإيرانيين وإمكانية وصولهم إلى الإنترنت والتواصل مع العالم الخارجي، معتبرًا أن التكنولوجيا يمكن أن تمنح الإيرانيين مساحة للتعبير عن آرائهم.
وقال ساخرًا إنه سيترك الجهاز للوفد الإيراني، حتى يتمكن الإيرانيون، وفق تصوره، من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عندما تحدث تغييرات سياسية داخل البلاد، متوقعًا أن يتمكن الشعب الإيراني في النهاية من إسقاط النظام.
مواجهة مع الوفد الإيراني
امتد مشهد “ستارلينك” إلى أروقة الأمم المتحدة بعد انتهاء الخطاب، عندما توجه السفير الإسرائيلي لدى المنظمة الدولية داني دانون إلى أحد أعضاء الوفد الإيراني حاملاً جهازًا من النوع نفسه.
وقال دانون إنه رأى من المناسب تقديم الجهاز إلى ممثل النظام الإيراني، في إشارة إلى ما عرضه نتنياهو خلال كلمته، بينما لم يظهر عضو الوفد الإيراني وهو يرد على العرض أو يتفاعل معه.
ونشر دانون مقطعًا للمواجهة على منصة “إكس”، معتبرًا أن رفض الجهاز يعكس، بحسب تعليقه، استمرار السلطات الإيرانية في قمع شعبها.
هجوم على تركيا وقطر
وسع نتنياهو خلال خطابه دائرة انتقاداته لتشمل تركيا وقطر، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية ووسائل الإعلام التي يرى أنها تتبنى مواقف معادية لإسرائيل.
ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه “طاغية”، واتهمه باستضافة قيادات من حركة حماس، كما انتقد السياسة التركية تجاه إسرائيل والحرب في غزة.
واتهم قطر بإنفاق مليارات الدولارات على مدى عقود لتمويل جامعات ووسائل إعلام، بينها قناة الجزيرة، وقال إن هذه الأموال استخدمت، وفق روايته، لنشر ما وصفه بـ”الأكاذيب” عن إسرائيل والتأثير في الرأي العام.
كما اتهم قادة بعض دول أوروبا الغربية بالرضوخ لما وصفه بالدعاية المعادية للسامية، معتبرًا أن إسرائيل تواجه إلى جانب الجبهات العسكرية معركة أخرى تتعلق بما سماه “تزييف الوعي” في وسائل الإعلام العالمية.
ماذا قال عن الجولان؟
حضر الملف السوري في خطاب نتنياهو، الذي وجه رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن الوجود الإسرائيلي في المنطقة العازلة وموقف إسرائيل من هضبة الجولان.
واستند نتنياهو في حديثه إلى رواية تاريخية ودينية، قائلاً إن اليهود موجودون في الجولان منذ عهد موسى، في تأكيد على الموقف الإسرائيلي من المنطقة.
وفي الشأن الإيراني، وصف نتنياهو تدمير المنشآت النووية الإيرانية بأنه كان مهمة صعبة، لكنه قال إن اتخاذ قرار تنفيذ العملية كان سهلًا، رابطًا ذلك بما اعتبره ضرورة لمنع إيران من امتلاك قدرات تهدد إسرائيل.
كما وجه الشكر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيدًا بما وصفه بـ”القيادة الجريئة” والشراكة في مواجهة خصوم إسرائيل.
احتجاجات في نيويورك
تزامن وصول نتنياهو إلى مقر الأمم المتحدة مع احتجاجات في محيط المبنى، نظمتها جهات مؤيدة لإنهاء الحرب على غزة، ورفعت شعارات تطالب بوقف القصف والقتل ووقف تسليح إسرائيل.
وشاركت حركة “الصوت اليهودي من أجل السلام” في احتجاجات طالبت بإنهاء الحرب، فيما اعتقلت شرطة نيويورك عشرات المتظاهرين خلال التظاهرات، وسط إجراءات أمنية مشددة بالتزامن مع زيارة نتنياهو.
وعكس المشهد خارج مقر الأمم المتحدة حجم الاحتجاج على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينما أظهر انسحاب الوفود من داخل القاعة مستوى آخر من الاعتراض السياسي على سياسات حكومته.
رمضان غيث: اتساع العزلة
اعتبر رمضان غيث، الباحث في العلاقات الدولية، أن انسحاب عشرات الوفود من قاعة الجمعية العامة أثناء خطاب نتنياهو يمثل مؤشرًا جديدًا على ازدياد عزلة إسرائيل دوليًا.
وفي حديثه لـ”اليوم”، قال غيث إن تداعيات الحرب على غزة باتت تطارد القادة الإسرائيليين، في ظل الاتهامات المرتبطة بالحرب والمسار القضائي الدولي، بالتزامن مع استمرار دعم حلفاء إسرائيل، خصوصًا بعض القوى الكبرى.
وأوضح أن انسحاب الوفود يظل إجراءً رمزيًا، ولا يمكن أن يؤثر بصورة كبيرة في إسرائيل ما لم يتحول إلى إجراءات عملية تمتد إلى التبادل التجاري والاقتصاد والتعاون الأمني والاستخباراتي والعسكري.
فيما رأى الباحث في العلاقات الدولية أن الحرب على غزة وما يتعرض له الشعب الفلسطيني لا يمكن تبريرها إلا من خلال مواقف تنطلق من التعاطف مع إسرائيل أو العداء للفلسطينيين والقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى وجود أطراف عربية تتبنى مواقف داعمة لإسرائيل.
وأضاف أن الحرب مع إيران تمثل خسارة لجميع الأطراف المباشرة وغير المباشرة، موضحًا أن جميع أطراف المواجهة عالقة في تداعياتها، وإن كانت مستويات الخسائر تختلف من طرف إلى آخر.
وأشار غيث إلى أن رسائل نتنياهو الموجهة إلى تركيا وقطر وسوريا وإيران لم تحمل، من وجهة نظره، جديدًا يتجاوز استمرار التصعيد، معتبرًا أن توقيتها يتزامن مع قرب الانتخابات الإسرائيلية ومحاولة تبرير سنوات الحرب الماضية أمام الناخب الإسرائيلي.
ولفت إلى أن نتنياهو يسعى من خلال خطابه إلى رسم صورة لإسرائيل باعتبارها دولة قوية في إقليم مضطرب، تحيط بها التهديدات، بما يخدم الخطاب السياسي الموجه إلى جمهوره الداخلي.
وأوضح أن هذا المسار يتزامن مع دعم غربي لإسرائيل، إلى جانب مواقف من أطراف عربية ترى أن الشراكة معها مهمة، بغض النظر عما تفعله إسرائيل في المنطقة.
وفيما يتعلق باستخدام نتنياهو أجهزة “البيجر” و”ستارلينك”، اعتبر غيث أن الخطوة جاءت في إطار محاولة إسرائيل تسويق ما تعتبره انتصارات استخباراتية، إلى جانب إبراز التعاون الغربي في المواجهة.
ورأى أن توظيف هذه الرموز يندرج ضمن الحرب النفسية التي تخوضها إسرائيل ضد ما يعرف بـ”محور المقاومة”، مشيرًا إلى أن دلالاتها تمتد إلى المجال السياسي والإعلامي عبر تقديم صورة عن القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية الإسرائيلية.
وتطرق غيث إلى التحركات الإسرائيلية تجاه دول أمريكا الجنوبية، معتبرًا أن تقييم هذا المسار يجب أن يستند إلى انعكاساته الفعلية على المواقف السياسية تجاه القضية الفلسطينية.
وأكد أن توسيع الشراكات الإسرائيلية خارج الشرق الأوسط لا يصبح مؤثرًا بصورة فعلية إلا إذا انعكس على العلاقات التجارية والاقتصادية والأمنية والاستخباراتية والعسكرية.
دماني: فشل السردية
ممسكًا بالخيط نفسه، ربط مصطفى كمال دماني، الباحث الجزائري في الدراسات الإقليمية والدولية، مشهد انسحاب الوفود بتحولات إقليمية ودولية سبقت اجتماع الجمعية العامة، معتبرًا أن حالة العزلة لم تكن وليدة الخطاب نفسه.
وفي حديثه لـ”اليوم”، اعتبر دماني أن العزلة الإقليمية والدولية ظهرت في ظل تحولات بمواقف عدد من الدول الغربية الحليفة لتل أبيب، مستشهدًا بالمواقف الإسبانية والنرويجية والأيرلندية، وكذلك الموقف البريطاني من خلال العقوبات الأخيرة المتعلقة بالمستوطنات.
وأشار إلى أن الملاحقة القانونية لرئيس الوزراء الإسرائيلي في المحكمة الدولية عززت بدورها مظاهر الضغط الدولي على إسرائيل، معتبرًا أن محاولة نتنياهو توظيف المنبر الأممي لتبرير الحرب في غزة والسياسة الإسرائيلية تجاه طهران لم تلقَ الصدى الذي كانت تسعى إليه.
ورأى أن انسحاب عدد كبير من الوفود عكس، وفق تقديره، فشل السردية الإسرائيلية أمام الرأي العام الدولي، في ظل اتساع الانتقادات الموجهة إلى سياسات تل أبيب.
كما انتقل دماني إلى الرسائل التي وجهها نتنياهو إلى الدوحة وأنقرة ودمشق، معتبرًا أن الزج بهذه العواصم في الخطاب الإسرائيلي يمثل محاولة لتشتيت الأنظار وتصدير الأزمة إلى محيط إسرائيل الإقليمي.
وأوضح أن قطر اضطلعت بأدوار في مساعي خفض التصعيد بالمنطقة، فضلاً عن جهود الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، وكذلك خلال الحرب على طهران، فيما أدت تركيا أدوارًا في محاولة تطويق الحرب ومنع تمددها.
ولفت إلى أن السلطة السورية لا تزال تتبنى، حتى الآن، سياسة المهادنة تجاه إسرائيل، وتعتمد الدبلوماسية في مقاربتها للعلاقة معها، مؤكدًا أنه لم يصدر عنها ما يهدد إسرائيل، وهو ما اعتبره عاملًا يدحض الرواية الإسرائيلية بشأن حجم التهديد القادم من دمشق.
إيران ثم تركيا ثم باكستان
رأى دماني أن التصعيد مع أنقرة يمثل أحد مظاهر السياسة الإسرائيلية الجديدة في الإقليم، موضحًا أنه بعد إيران بدأت تركيا تبرز باعتبارها تهديدًا محتملًا في المنظور الأمني الإسرائيلي.
وربط الباحث ذلك بالتنافس في الساحة السورية، مشيرًا إلى أن تل أبيب تتوجس من التمدد التركي، وترى فيه تهديدًا لتوسعها داخل سوريا، بينما لا تبدو، على المدى المتوسط، مؤشرات على تغير جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه دمشق.
وأوضح أن إسرائيل تحاول فرض أمر واقع إقليمي جديد من خلال وجودها في جنوب لبنان ودمشق، إلى جانب استمرار التصعيد في الضفة الغربية، في إطار تحركات تتجاوز المواجهات المباشرة إلى إعادة تشكيل البيئة الإقليمية المحيطة بها.
ولم يحصر دماني مصادر القلق الإسرائيلي في تركيا، مشيرًا إلى بروز باكستان كذلك ضمن الحسابات الأمنية الإسرائيلية، وهو ما يربطه بالتعاون العسكري بين الهند وإسرائيل.
واعتبر أن تل أبيب تتوجس من إمكانية أن يؤدي تحالف مكة إلى تغيير موازين القوى لصالح الأطراف المنخرطة فيه، وهو ما يدفعها، بحسب تقديره، إلى التحرك في اتجاهات متعددة لتطويق هذا التوجه الناشئ.
ماذا عن “اتفاقيات إسحاق“؟
انتقل دماني إلى التحركات الإسرائيلية في أمريكا اللاتينية، حيث التقى نتنياهو بعدد من قادتها على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث توسيع ما يُعرف بـ “اتفاقيات إسحاق”، معتبرًا أنها تمثل محاولة إسرائيلية للتموضع واختراق المنطقة انطلاقًا من توظيف العلاقة مع الأرجنتين، اعتمادًا على الجالية اليهودية فيها.
وربط الباحث هذا التحرك بمحاولات إسرائيل توسيع نطاق تحركاتها الجيوسياسية، بعد ما وصفه باختراق القرن الإفريقي وتطويق الأمن القومي العربي، إلى جانب السعي للمساس بالمصالح العربية في الصومال ودعم إثيوبيا، بما يراه جزءًا من تحركات تستهدف تطويق مصر والسودان.
وأشار إلى أن إسرائيل تبحث عن عمق حيوي جديد في أمريكا اللاتينية، في ظل الإرث المعادي للسياسات النيوإمبريالية في المنطقة والمواقف التي اتخذتها دول لاتينية تجاه إسرائيل، بما في ذلك موجة قطع العلاقات معها.
واعتبر دماني أن إسرائيل تحاول، في ظل هواجس دول إقليمية من سلوكها وما وصفه بفشل المسار الإبراهيمي في تحقيق السلام والدفع به، فك عزلتها من خلال التحرك في أمريكا اللاتينية.
وأوضح أن هذا التحرك يستهدف البحث عن عمق حيوي جديد يعزز شرعية وجود إسرائيل، في ظل الصورة التي لحقت بها وأثرت في شرعيتها على المستوى الدولي.
وزاد بالقول إن إسرائيل تسعى كذلك إلى كسر حالة التضامن اللاتيني مع قضايا المنطقة العربية، عبر توسيع حضورها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي في القارة، بما يمنحها مساحات جديدة للتحرك خارج الشرق الأوسط.
هل أتى الخطاب ثماره في تل أبيب؟
أثار خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة موجة من الانتقادات داخل إسرائيل، تركزت على صورة البلاد دوليًا، ومستقبل القيادة، والحرب في غزة، قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر المقبل.
واعتبر الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت أن محاولة مساعدي نتنياهو التقليل من أهمية مغادرة المندوبين لم تغير من تداعيات المشهد، لكنه رأى أن رئيس الحكومة سيواجه صعوبة في إقناع الناخب الإسرائيلي بأنه لا يواجه عزلة دولية.
كما انتقد زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان خطاب نتنياهو، معتبرًا أن مكانة إسرائيل الدولية وصلت إلى مستوى شديد التراجع، ومحذرًا من تداعيات اقتصادية محتملة للعقوبات الأوروبية المفروضة على إسرائيل.
وربط ليبرمان انتقاداته بالانتخابات المقبلة، داعيًا إلى تغيير القيادة في اقتراع 27 أكتوبر، ومتهمًا الحكومة الحالية بقيادة إسرائيل نحو أزمة سياسية وأمنية واقتصادية.
وفي تحليل نشرته “يديعوت أحرونوت”، وصف الكاتب ليئور بن عامي ظهور نتنياهو في الأمم المتحدة بأنه قد يكون “الرقصة الأخيرة”، مستعيدًا محطات بارزة من خطابات رئيس الحكومة الإسرائيلية السابقة أمام المنظمة الدولية.
ورأى بن عامي أن نتنياهو حاول، كعادته، تقديم صورة القائد صاحب الحضور التاريخي، لكنه تساءل عن مدى قدرة هذه الصورة على تمثيل الإسرائيليين في ظل الانقسامات الداخلية والحرب المستمرة.
واستعاد الكاتب خطاب نتنياهو عام 2023، معتبرًا أن حديثه آنذاك عن السلام والتقارب الإقليمي سبق أحداث السابع من أكتوبر، بينما جاء الخطاب الأخير في سياق مختلف يتسم بالحرب والاستقطاب والانتقادات الدولية المتزايدة.
وفي السياق ذاته، هاجمت عيناف تسنغاوكر، الناشطة الإسرائيلية البارزة في ملف الأسرى، حديث نتنياهو عن إعادة الأسرى، معتبرة أنه تجاهل عائلات من لم يعودوا أحياء.
واتهمت تسنغاوكر رئيس الحكومة بعدم التواصل مع معظم العائلات وعدم حضور جنازات عدد من الأسرى، وقالت إن استمرار ظهوره بهذه الصورة أمام المجتمع الدولي يمثل استمرارًا لمعاناة العائلات التي فقدت أبناءها خلال الحرب.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم