كتب / حسنى الأكرادى
كثيراً ما نتابع ممارسات إعلامية يكتفي فيها من يرتدي عباءة “الصحفي” بنسخ البيانات الرسمية ولصقها فور صدورها، معتبراً أن مجرد سرعة النشر تُعد إنجازاً مهنياً.
غير أن المفهوم الراسخ للصحافة الرصينة أكبر بكثير من أن يكون مجرد دور “ناقل أخبار” أو صندوق بريد إلكتروني يتلقى الرسائل ويعيد إرسالها دون إعمال للفكر أو التمحيص.
إن الدور الأصيل للصحفي المهني لا يتوقف عند إعادة تدوير الرواية الرسمية دون تدقيق، بل يمتد ليشمل طرح الأسئلة الموضوعية، وقراءة ما بين السطور، والبحث الدؤوب عن الحقائق التي قد تقع خارج إطار البيانات المباشرة.
يبدأ العمل الصحفي غالباً من الخبر أو البيان الرسمي، لكن الجهد الحقيقي للصحفي يبدأ من هذه النقطة بالذات؛ عبر التحليل العميق، والتحقق من صحة المعلومات، وربط السياقات المختلفة بعضها ببعض، وتقديم صورة كاملة ومتوازنة للرأي العام وفق القواعد المهنية المتعارف عليها.
تتطلب ممارسة العمل الصحفي الاستقصائي والبحثي أداء الرسالة بمسؤولية كاملة والتزام تام بالضوابط القانونية والأخلاقية للمهنة، طالما أن الغاية الأساسية هي خدمة الجمهور وإنارة الرأي العام بصدق وأمانة، مع احترام القوانين المنظمة للعمل الإعلامي وحرية تداول المعلومات.
إن الفرق شاسع وجوهري بين من ينقل الأخبار لمجرد ملء المساحات الشاغرة، وبين من يبحث عن الحقيقة بموضوعية ومهنية ليكون صوتاً للمجتمع ومعبراً عن قضاياه بمصداقية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم