شهدت وزارة الأوقاف خلال الأسبوع المنصرم حراكًا دعويًّا وعلميًّا ومجتمعيًّا متنوعًا، عكس اتساع نطاق أنشطتها وتعدد مسارات عملها، ما بين تطوير الخطاب الديني، وتأهيل الواعظات.
وأيضا تعزيز التعاون مع المؤسسات الدينية والعلمية داخل مصر وخارجها، إلى جانب تكثيف القوافل الدعوية، وترسيخ مفاهيم الأمن الفكري والاستقرار الوطني، ومواصلة جهود الرعاية الاجتماعية وعمارة بيوت الله.
وكشف الحصاد الأسبوعي الذي نشره المركز الإعلامي لوزارة الأوقاف عن أرقام لافتة في مجالات العمل القرآني والدعوي والتثقيفي، بالتوازي مع تحركات ميدانية ولقاءات مؤسسية ومبادرات تستهدف بناء الوعي، وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة، وتوسيع مظلة التكافل الاجتماعي، وذلك في إطار جهود الوزارة بقيادة الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف.
تحركات دولية وتأهيل دعوي
تصدرت الدورة التدريبية المشتركة لواعظات مصر والجزائر جانبًا مهمًّا من أنشطة الوزارة خلال الأسبوع، إذ افتتح وزير الأوقاف والسفير الجزائري بالقاهرة محمد سفيان براح فعاليات دورة «مهارات الوعظ الديني للواعظات» بأكاديمية الأوقاف الدولية بمدينة السادس من أكتوبر، بمشاركة واعظات من البلدين، خلال الفترة من 10 إلى 25 أكتوبر 2026.
وتستهدف الدورة تطوير الأداء الدعوي للواعظات من خلال برنامج علمي وتدريبي يجمع بين فقه النساء، وضوابط الفتوى، ومهارات الإرشاد الديني، وعلوم اللغة العربية، والقضايا الأسرية والمجتمعية، فضلًا عن تنمية المهارات النفسية والتواصلية، ومناقشة التحديات المعاصرة التي تواجه الخطاب الديني.
وشهد البرنامج محاضرات وورش عمل تناولت قضايا الإرهاب والأسرة، وكتاب «الحق المبين»، وأهمية التأهيل العلمي للداعيات، إلى جانب مناقشة أثر الذكاء الاصطناعي على الأمن القومي، ودور علم القراءات القرآنية في فهم كتاب الله تعالى والارتقاء بالأداء الدعوي.
كما تضمن البرنامج لقاءات علمية وجولات ثقافية وإيمانية لواعظات مصر والجزائر بالأزهر الشريف ومساجد آل البيت، بما يعزز التواصل بين المشاركات، ويفتح المجال أمام تبادل الخبرات الدعوية والعلمية بين البلدين الشقيقين.
وفي سياق متصل، واصل الأستاذ الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، حضوره العلمي الدولي، حيث ألقى محاضرة بالجامعة الإسلامية «محمد عارف» بجمهورية داغستان في روسيا الاتحادية، تناول خلالها خمس ركائز تسهم في تشكيل شخصية طالب العلم الشرعي، وتربط بين تحصيل المعرفة الدينية والمشاركة في بناء الأوطان.
وامتد التعاون العلمي إلى دار الإفتاء المصرية، حيث ألقى الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية محاضرة لطلاب من مملكة تايلاند الدارسين بالأزهر الشريف، بعنوان «أحاديث الأحكام في القضايا الاجتماعية المعاصرة»، مؤكدًا أهمية التكامل بين العلوم الشرعية والاجتماعية في إعداد المفتي القادر على التعامل مع قضايا العصر.
وعلى صعيد العلاقات الدينية الدولية، تلقت وزارة الأوقاف رسالة تقدير من هيئة التنمية الإسلامية الماليزية، أعربت فيها عن اعتزازها بالتعاون القائم مع مصر في مجال الشئون الإسلامية، فيما أكدت الوزارة، في بيان لها، عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين، وحرصهما على مواصلة التعاون في التعليم ونشر الفكر الإسلامي المستنير.
وشملت التحركات الدولية كذلك تهنئة وزير الأوقاف للشيخ الدكتور نجاد أفندي غرابوس بمناسبة انتخابه رئيسًا للعلماء والمفتي العام الجديد للبوسنة والهرسك، إلى جانب مشاركة الدكتورة فاطمة عنتر، مساعد الوزير لشئون الواعظات، في حفل الاستقبال السياحي الأوزبكي المصري الذي نظمته سفارة أوزبكستان بالقاهرة.
وفي إطار تعزيز التواصل الفكري، شهد وزير الأوقاف انعقاد الملتقى العاشر للفكر الإسلامي الدولي بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة، بمشاركة علماء ومفتين ومفكرين من 50 دولة، من خلال الحضور المباشر وتقنية الاتصال المرئي، في تجمع علمي يعكس اتساع دوائر الحوار وتبادل الرؤى حول قضايا الفكر الإسلامي.
الأمن الفكري وخدمة المجتمع
حظي تعزيز الأمن الفكري والاستقرار المجتمعي والوطني بمساحة بارزة ضمن أنشطة الوزارة، التي كثفت حضورها الميداني من خلال القوافل الدعوية والندوات العلمية واللقاءات التثقيفية في عدد من المحافظات.
ففي محافظة الجيزة، سيّرت الوزارة أول قافلة دعوية بمديرية أوقاف الجيزة، بمشاركة 21 إمامًا في منطقة الأحياء التابعة لإدارة أكتوبر، ضمن خطة تستهدف نشر الفكر المستنير، وبناء الوعي الرشيد، وترسيخ القيم الإيمانية والوطنية والأخلاقية.
كما أطلقت الوزارة قافلة دعوية موسعة إلى مساجد إدارتي عين شمس والسلام بمحافظة القاهرة، بمشاركة 140 إمامًا من ديوان عام الوزارة ومديرية أوقاف القاهرة، في تحرك يعكس توجهًا نحو توسيع نطاق التواصل المباشر مع المواطنين، ومناقشة القضايا الفكرية والمجتمعية من خلال المنبر واللقاءات الدعوية.
وامتدت الجهود المشتركة إلى محافظتي البحيرة وقنا، حيث انطلقت قافلتان دعويتان بالتعاون بين الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، بمشاركة 20 إمامًا وواعظًا، في إطار التنسيق المستمر بين المؤسستين لنشر صحيح الدين، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح.
وبالتوازي مع القوافل، نظمت الوزارة محاضرات علمية وتثقيفية عقب صلاة الجمعة في عدد من المساجد الكبرى بالقاهرة والجيزة والدقهلية وأسيوط، تناولت موضوع «أثر الأمن الفكري في نهضة المجتمع واستقراره»، بمشاركة أساتذة جامعات وخبراء ومتخصصين، بهدف ربط الوعي الديني بقضايا المجتمع ومتطلبات الحفاظ على أمنه واستقراره.
وعلى مستوى التوعية الوطنية، واصلت الوزارة تنظيم ندواتها التثقيفية للعاملين بالديوان العام، حيث تناولت ندوة «حرب أكتوبر.. عزيمة وإرادة» الدروس المستفادة من انتصارات أكتوبر المجيدة، وأهمية استحضار قيم التضحية والانتماء والإرادة الوطنية في بناء الحاضر وصناعة المستقبل.
كما شارك وزير الأوقاف في اجتماع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لمتابعة التحضيرات الجارية لـ«منتدى مصر 2026»، المقرر تنظيمه خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، حيث تناول الاجتماع محاور تتعلق بتعليم الأبناء واستعدادهم للمستقبل، والثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية، بما يعكس حضور قضايا الوعي والتربية والقيم ضمن الملفات الوطنية المطروحة للنقاش.
وفي إطار تعزيز التكامل بين المؤسسات، بحث وزير الأوقاف مع المستشارة أمل عمار، رئيس المجلس القومي للمرأة، آليات تفعيل بروتوكول التعاون المشترك، وتوسيع مجالات العمل في التوعية المجتمعية، ودعم قضايا المرأة والأسرة، ومواجهة الظواهر السلبية، وترسيخ قيم المواطنة والتعايش المشترك.
كما استقبل وزير الأوقاف المهندس حاتم نبيل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، لبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات التنظيم الإداري وتطوير منظومة العمل المؤسسي، فيما واصلت الوزارة جولاتها الميدانية على مقار المديريات الإقليمية والإدارات الفرعية، للتحقق من الالتزام بالتعليمات، وتعزيز الحوكمة والشفافية والانضباط الإداري.
وعلى صعيد الرعاية الاجتماعية، واصلت الوزارة جهودها لدعم الأسر الأولى بالرعاية من خلال القروض الحسنة والإعانات، في إطار توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتخفيف الأعباء المعيشية عن الفئات الأكثر احتياجًا.
وشملت جهود التكافل توزيع 2000 حقيبة من السلع الغذائية، بإجمالي 9.4 طن، على الأسر الأولى بالرعاية في مناطق حلايب وشلاتين وأبو رماد بمحافظة البحر الأحمر، بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي ومؤسسات الدولة المعنية، ووفق قوائم المستفيدين المعتمدة.
كما استأنفت الوزارة البرنامج التثقيفي للطفل في نسخته المطورة للعام 2026/2027، مستهدفة تعزيز الوعي الديني لدى النشء، وترسيخ القيم الأخلاقية، وتنمية مهارات الحوار والتفكير، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على التمييز بين المفاهيم الصحيحة والأفكار المغلوطة.
وفي مشهد يعكس البعد الإنساني للأنشطة الميدانية، شارك وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية أطفال مستشفى «57357» بمحافظة الإسماعيلية لحظات من الدعم والاهتمام، خلال احتفالات المحافظة بعيدها القومي، فيما افتتح وزير الأوقاف مسجد الجزارية، وشارك في الفعاليات التي شهدتها المحافظة بحضور القيادات التنفيذية والدينية والأكاديمية.
وشهدت الزيارة كذلك مشاركة وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية في لقاء بجامعة قناة السويس، حيث تابع الوزير فعاليات مبادرة «تحصين وبناء الوعي»، مؤكدًا أن حماية الوطن واجب الوقت، وأن بناء الإنسان الواعي يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار الدولة ومواصلة مسيرة التنمية.
بالأرقام.. الحصاد الأسبوعي
عكست الإحصائية الأسبوعية التي أعلنها المركز الإعلامي لوزارة الأوقاف حجم النشاط المنفذ في المساجد ومراكز التلاوة ومجالات التثقيف وخدمة المجتمع، حيث توزعت الجهود على أربعة محاور رئيسية، شملت الأنشطة القرآنية، والبرامج الدعوية، والعمل الاجتماعي، وعمارة المساجد.
أولًا: الأنشطة القرآنية
سجلت الأنشطة القرآنية حضورًا واسعًا، إذ عقدت الوزارة 4452 مقرأة قرآنية، إلى جانب 1170 مجلسًا ضمن أنشطة مراكز التلاوة وبرنامج «صحح قراءتك»، و276 جلسة ضمن مجالس الإقراء وقراءة السورة والتحفيظ عن بُعد، فضلًا عن 1940 حلقة لتحفيظ القرآن الكريم.
وتعكس هذه الأرقام تنوع المسارات التي تعتمد عليها الوزارة في خدمة كتاب الله تعالى، والجمع بين تصحيح التلاوة، وتعليم أحكام القراءة، وتحفيظ القرآن الكريم، والاستفادة من الوسائل الحديثة في إيصال المعرفة القرآنية.
ثانيًا: الأنشطة الدعوية والتثقيفية
بلغ عدد المجالس المنفذة 15303 مجالس، شملت مجالس الفقه والمجالس العلمية وقراءة البردة الشريفة وأنشطة المساجد المحورية.
كما نفذت الوزارة 4402 نشاطًا ضمن الدروس المنهجية للأئمة والأسابيع الثقافية وقوافل الشباب وقوافل الرحمة والمواساة والقوافل المشتركة بين الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف.
وسجلت الندوات والأنشطة المرتبطة بالمنبر الثابت 5061 نشاطًا، شملت الندوات العلمية والصحية وندوات قصور الثقافة والفعاليات المنفذة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
وفي مجال بناء وعي النشء، نُفذ البرنامج التثقيفي للطفل في 20880 مسجدًا بمختلف المديريات، في مؤشر على اتساع نطاق البرامج الموجهة للأطفال، وحرص الوزارة على تقديم محتوى ديني وتربوي يسهم في ترسيخ القيم الإيجابية وتنمية الوعي منذ الصغر.
ثالثًا: البر وخدمة المجتمع
واصلت الوزارة جهودها في دعم الفئات الأولى بالرعاية، من خلال توزيع 2000 حقيبة غذائية بإجمالي 9.4 طن من السلع الغذائية، استهدفت الأسر الأكثر احتياجًا في حلايب وشلاتين وأبو رماد، بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي والجهات المعنية.
وتؤكد هذه الجهود ارتباط الدور المجتمعي للمؤسسات الدينية بمسئولية التكافل والتراحم، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه وفق آليات التنسيق المؤسسي وقوائم المستفيدين المعتمدة.
رابعًا: عمارة المساجد
واصلت وزارة الأوقاف جهودها في صيانة بيوت الله وتطويرها وتهيئتها لاستقبال المصلين، حيث افتتحت خلال الأسبوع 20 مسجدًا على مستوى الجمهورية، توزعت بين مسجد واحد جديد، و8 مساجد ضمن أعمال الإحلال والتجديد، و11 مسجدًا ضمن أعمال الصيانة والتطوير.
وتأتي هذه الجهود ضمن مسار متواصل يستهدف الارتقاء بالحالة الإنشائية للمساجد، وتوفير بيئة مناسبة لأداء الشعائر، وتعزيز الدور الديني والتثقيفي الذي تؤديه بيوت الله في المجتمع.
الحوكمة وبناء الإنسان.. مساران متكاملان
تكشف قراءة الحصاد الأسبوعي لوزارة الأوقاف عن تنوع واضح في أولويات العمل، بين تطوير الكوادر الدعوية، وتعزيز الحضور الميداني، وتوسيع التعاون الدولي، ودعم الأسر الأولى بالرعاية، ومواصلة عمارة المساجد.
كما تبرز الأنشطة اهتمامًا متزايدًا بتأهيل الواعظات، وتطوير مهارات التعامل مع القضايا الأسرية والاجتماعية، وتوظيف اللقاءات العلمية والندوات والقوافل الدعوية في مواجهة الأفكار المغلوطة وترسيخ الأمن الفكري.
وفي الوقت نفسه، تمثل المتابعة الميدانية والحوكمة وتطوير الأداء الإداري مسارًا مكملًا للجهود الدعوية، بما يساعد على تعزيز الانضباط المؤسسي ورفع كفاءة العمل داخل المديريات والإدارات التابعة للوزارة.
وبين الأرقام التي تعكس اتساع الأنشطة القرآنية والدعوية، والتحركات التي تستهدف تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والوطنية، تتواصل جهود وزارة الأوقاف في الجمع بين نشر الوعي وخدمة المجتمع، وتأكيد دور المسجد باعتباره مركزًا للعبادة والتعلم والتثقيف والتواصل الإنساني.
ويقدم الحصاد الأسبوعي صورة متعددة الجوانب لعمل الوزارة، الذي يمتد من حلقات تحفيظ القرآن الكريم إلى القوافل الدعوية، ومن برامج رعاية الطفل والأسرة إلى التعاون العلمي الدولي، في إطار رؤية تستهدف بناء الإنسان وترسيخ القيم الدينية والوطنية ودعم استقرار المجتمع.

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم