أزمة «عقارات الإسكندرية المنهارة».. المخالفات والإهمال في القفص والتغيرات المناخية «متهم بريء»

تحولت حوادث انهيار العقارات وميلها في محافظة الإسكندرية إلى كابوس يومي يؤرق السكان؛ بعدما تكررت المشاهد ذاتها في أحياء متفرقة مثل المنتزه، ووسط، والجمرك، وغرب، والشرق، مخلفة ضحايا ومصابين ومبانٍ مخلة بالكامل. وتشير الأرقام الرسمية إلى حجم الأزمة الضخم، حيث قدر الحصر وجود أكثر من 24 ألف عقار آيل للسقوط بالمحافظة، بينها 8 آلاف صدرت لها قرارات إزالة فعلية، فضلاً عن تسجيل نحو 134 ألف مخالفة بناء خلال العقدين الأخيرين.

أسباب أزمة السكن الساحلي

يُرجع الخبراء المتخصصون تكرار هذه الفواجع إلى ثلاثة أسباب رئيسة تشمل قانون الإيجار القديم وإهمال الصيانة؛ إذ تقع معظم العقارات المنهارة في أحياء تاريخية كالجمرك وكرموز يتجاوز عمر مبانيها 100 عام، وتسبب تدني قيمة الإيجارات في صراعات مستمرة بين الملاك والمستأجرين حول كلفة الترميم مما أدى لتركها للزمن دون صيانة دورية. كما تشمل أسباب الأزمة غياب أكواد البناء وغياب الضمير؛ حيث تعجل بعض المقاولين في صب الخرسانات والبناء العشوائي بدون ترخيص مع التجاوز في ارتفاع المباني كبناء 17 طابقاً بدلاً من 4 مما شكل أحمالاً فائقة فوق أساسات غير مجهزة وأدى لظاهرة ميل العقارات. هذا فضلاً عن رفض الإخلاء؛ حيث يرفض العديد من قاطني المباني المهددة تنفيذ قرارات الترميم أو الإخلاء الإداري ويصرون على البقاء على مسؤوليتهم الشخصية لعدم وجود بدائل سكنية سريعة.

التغيرات المناخية.. متهم أم بريء؟

انقسمت الآراء العلمية حول مدى مسؤولية المناخ في الأزمة؛ فهناك رأي يراه بريئاً يمثله أستاذ الجيولوجيا د. عباس شراقي الذي يرى أن الرطوبة وملوحة التربة تؤثران فقط على واجهات المباني ولا تسببان انهيارها بالكامل متسائلاً عن سبب عدم سقوط المباني المجاورة للعقار المنهار وعدم تكرار الأزمة بالشدة نفسها في باقي مدن المتوسط. وفي المقابل، يوجد رأي يدين المناخ استناداً إلى دراسة صادرة عن جامعة كاليفورنيا وناسا كشفت أن ارتفاع منسوب البحر وتآكل السواحل تسببا في تسرب المياه المالح لطبقات التربة أسفل الأساسات مما يضعفها ويهدد بنحو 7 آلاف مبنى بالانهيار مؤكدة أن معدل الانهيارات ارتفع من عقار واحد سنوياً إلى أكثر من 40 عقاراً.

الحلول والروشتة الهندسية

يتفق الخبراء على أن إنقاذ عروس المتوسط يتطلب خطوات عاجلة، أبرزها التطبيق الصارم لكود البناء المصري في جميع المنشآت الجديدة، وتشكيل لجان هندسية عاجلة لحصر المباني المهددة وتحديد درجة خطورتها وفرض قرارات الإخلاء أو الترميم بقوة القانون، إلى جانب توفير سكن بديل وقاطر للمواطنين المقيمين في العقارات الأكثر خطورة لحماية أرواحهم.

اترك رد