أعاد القبض على شخص منتحل صفة مأذون شرعي في الجيزة، على خلفية تداول مقطع فيديو يظهر خلاله وهو يوجه عريسًا للتلفظ بعبارة غير لائقة خلال عقد قرانه، الجدل حول ظاهرة «وكيل المأذون»، ومدى صحة الاستعانة بأشخاص غير معتمدين لإجراء مراسم الزواج، وما يترتب على ذلك من تساؤلات شرعية بشأن صحة العقود وحقوق الزوجين.
وأعادت الواقعة تسليط الضوء على الفرق بين إشهار الزواج أمام الحاضرين وإتمام إجراءات توثيقه رسميًا، فضلًا عن الضوابط الشرعية التي ينبغي توافرها في عقد الزواج، ودور المأذون المختص في ضمان استيفاء الإجراءات اللازمة لحفظ حقوق الزوجين.
ما الحكم الشرعي في ظاهرة «وكيل المأذون»؟
تثير ظاهرة «وكيل المأذون» تساؤلات حول مدى جواز تولي أشخاص غير معتمدين إجراء مراسم عقد القران نيابة عن المأذون الشرعي، وما إذا كان دورهم يقتصر على إدارة مراسم الاحتفال وإشهار الزواج، أم يمتد إلى مباشرة العقد نفسه وإجراءاته الرسمية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الرجوع إلى علماء الأزهر الشريف وأمناء الفتوى لتوضيح الضوابط الشرعية المتعلقة بعقد الزواج، والتمييز بين المشاركة في مراسم الاحتفال وبين مباشرة العقد وإجراءاته الرسمية.
من جانبه قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن ظاهرة «وكيل المأذون» تستدعي توضيحًا شرعيًا دقيقًا، خاصة في ظل الخلط بين الشخص الذي يتولى إدارة مراسم عقد القران وإشهار الزواج أمام الحاضرين، وبين المأذون المختص بإتمام الإجراءات الرسمية.
وأوضح، في تصريح خاص لـ«اليوم»، أن الحكم على صحة عقد الزواج لا يجوز أن يستند إلى صفة الشخص الذي أجرى مراسمه وحدها، وإنما يتطلب النظر في مدى توافر أركان العقد وشروطه الشرعية، والتحقق من تفاصيل الواقعة وطبيعة الدور الذي أداه هذا الشخص.
أركان وشروط يجب توافرها
وأضاف أن انتحال صفة المأذون أو إيهام المواطنين بامتلاك صلاحية غير حقيقية أمر مرفوض، لما ينطوي عليه من تدليس وإضرار بمصالح الناس، خاصة أن الزواج ليس مجرد احتفال اجتماعي، بل علاقة تترتب عليها حقوق وواجبات شرعية وقانونية، تتطلب الحفاظ عليها وضمان إثباتها بالطرق المعتمدة.
وأشار إلى أن وجود شخص يدير مراسم عقد القران أو يردد صيغًا أمام الحاضرين لا يكفي وحده للحكم بصحة العقد أو بطلانه، ما لم تُفحص أركانه وشروطه والظروف التي أُبرم فيها.
وشدد على ضرورة التفرقة بين صحة الزواج من الناحية الشرعية وبين توثيقه رسميًا، موضحًا أن تحديد الموقف في كل حالة يتطلب التحقق من استيفاء العقد لشروطه الشرعية، إلى جانب مراجعة إجراءات توثيقه وإثباته أمام الجهات المختصة.
وفي المقابل، لا يجوز اعتبار كل عقد أجراه شخص غير معتمد صحيحًا تلقائيًا، أو الحكم ببطلانه لمجرد أن من تولى مراسمه ليس مأذونًا رسميًا، دون التحقق من حقيقة ما جرى ومدى استيفاء العقد لشروطه.
مراجعة تفاصيل العقد والاستعانة بالجهات الشرعية
وأكد أن اكتشاف انتحال صفة المأذون بعد إتمام مراسم الزواج يستوجب مراجعة تفاصيل العقد والاستعانة بالجهات الشرعية والرسمية المختصة لتحديد الموقف الصحيح، بما يحفظ حقوق الزوجين ويمنع وقوعهما ضحية لأي تلاعب أو تدليس.
وأضاف أن مسؤولية التوعية تقع على عاتق المؤسسات الدينية والجهات المعنية، من خلال توضيح الضوابط الشرعية لعقد الزواج، وبيان أهمية الاستعانة بالمأذون المختص، والتنبيه إلى ضرورة التأكد من سلامة الإجراءات الرسمية قبل إتمام الزواج.
وأوضح أن الهدف ليس إثارة القلق لدى المتزوجين الذين قد تكون لديهم تساؤلات بشأن عقودهم، وإنما توجيههم إلى الطريق الصحيح للتحقق من سلامة أوضاعهم، مع الحفاظ على الحقوق الشرعية والقانونية للأسرة.
هل تصح عقود الزواج التي يجريها غير المعتمدين؟
لا يمكن إصدار حكم عام بصحة جميع العقود التي أُجريت بمعرفة أشخاص غير معتمدين أو بطلانها، إذ يتطلب الأمر التحقق من ظروف كل حالة، ومدى استيفاء عقد الزواج لأركانه وشروطه الشرعية، إلى جانب بحث وضعه القانوني وإجراءات توثيقه.
ومن ثم، فإن اكتشاف أن الشخص الذي أدار مراسم عقد القران منتحل صفة مأذون لا يعني بالضرورة أن الزواج باطل شرعًا، كما لا يكفي وحده للجزم بصحته، وهو ما يستدعي مراجعة تفاصيل العقد والرجوع إلى الجهات المختصة لتحديد الموقف الشرعي والقانوني.
كيف يحمي المقبلون على الزواج حقوقهم؟
تتطلب الوقاية من الوقوع ضحية لانتحال صفة المأذون التأكد من هوية المأذون المختص واعتماده قبل إتمام إجراءات عقد القران، وعدم الاكتفاء بمظاهر الاحتفال أو وجود شخص يتولى إدارة مراسم الزواج.
كما ينبغي الاحتفاظ بالمستندات الرسمية التي تثبت إتمام إجراءات الزواج، والرجوع إلى الجهات المختصة عند وجود شكوك بشأن هوية من أجرى العقد أو سلامة إجراءات توثيقه، بما يضمن حماية حقوق الزوجين وتجنب النزاعات المستقبلية المتعلقة بإثبات العلاقة الزوجية.
وتؤكد الواقعة أهمية التوعية بالضوابط الشرعية والإجراءات الرسمية المنظمة لعقود الزواج، مع ضرورة التمييز بين الشخص الذي يتولى إدارة مراسم الاحتفال وبين المأذون المختص بإتمام إجراءات العقد وتوثيقه، وعدم إصدار أحكام عامة على صحة العقود قبل فحص كل حالة على حدة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم