أعلنت الأمم المتحدة، الأحد، رسميًا عن انتهاء مهام بعثتها في الصحراء الغربية (المينورسو)، عقب عدم تجديد مجلس الأمن لولايتها.
وأوضح بيان للمتحدث باسم الأمين العام أن مطلع نوفمبر يشكّل بداية فترة التصفية التي سيشرف خلالها فريق مصغر، يرفع تقاريره إلى إدارة الأمم المتحدة لدعم العمليات، على النقل المنظم لأصول الدول المساهمة بقوات إلى بلدانها، والتصرف الملائم في المعدات المملوكة للأمم المتحدة. ودعا البيان جميع الأطراف إلى التعاون الكامل لضمان إنجاز هذه العملية بصورة منظمة وفي أقرب وقت ممكن.
ومع توقف بعثة (المينورسو) عن ممارسة مهامها، عقب عدم تجديد مجلس الأمن لولايتها، أثنى الأمين العام على الدور المحوري الذي اضطلعت به البعثة منذ إنشائها عام 1991، في المساعدة على مراقبة وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف المواتية للسعي إلى التوصل إلى حل سياسي.
أثنى الأمين العام على الدور المحوري الذي اضطلعت به البعثة منذ إنشائها عام 1991
وأعرب الأمين العام عن امتنانه العميق لأفراد (المينورسو)، بمن فيهم الممثل الخاص للصحراء الغربية، ألكسندر إيفانكو، الذي قادت توجيهاته عمل البعثة خلال فترة اتسمت بتحديات كبيرة عقب استئناف الأعمال العدائية عام 2020. كما حيا ذكرى أفراد البعثة العشرين الذين فقدوا حياتهم خلال السنوات الخمس والثلاثين التي قضتها البعثة في الصحراء الغربية.
وجاء في البيان أن الأمين العام ما زال يشعر بالقلق إزاء الوضع الأمني في جميع أنحاء الإقليم، ومخاطر تصعيد الأعمال العدائية؛ داعيا جميع المعنيين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أي أعمال من شأنها زيادة التوترات أو تقويض الاستقرار الإقليمي.
وجدد الأمين العام تأكيد التزام الأمم المتحدة بدعم الأطراف من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين. وتابع البيان أنه “بينما انتهت عمليات حفظ السلام التي كانت تضطلع بها بعثة المينورسو، تظل الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار والسعي إلى التوصل إلى حل سلمي للنزاع، من خلال المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا”.
من ناحيتها، حذرت جبهة البوليساريو من تعريض عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية للخطر بعد جلسة مجلس الأمن الأخيرة، محملة المغرب “المسؤولية الكاملة” عن أي تداعيات خطيرة قد تنجم عن ذلك.
وفي بيان لها، عقب فشل مجلس الأمن في اعتماد قرار بخصوص ولاية بعثة المينورسو في الصحراء الغربية التي انتهت في 31 أكتوبر، أعربت جبهة البوليساريو عن قلقها إزاء “حالة الانسداد” التي سادت الجلسة المنعقدة يوم الجمعة والتي أرجعتها أساسا إلى مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وعكس موقف المغرب.
وأبدت جبهة البوليساريو ارتياحها لعدم اعتماد مشروع القرار بعد الفيتو الروسي، معتبرة أنه لو تمت المصادقة عليه “لكان قد قوض بشدة أسس عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية”، ولكان شكل “سابقة خطيرة ذات تداعيات مزعزعة للاستقرار على السلم والأمن الإقليميين والدوليين على نطاق أوسع”.
وفي ما يتعلق بالإطار القانوني لعمل البعثة الأممية، ذكرت الجبهة بأن مجلس الأمن أنشأ بعثة المينورسو بموجب القرار رقم 690 الصادر سنة 1991، وأن نشرها في الإقليم تم “بناء على اتفاق متبادل بين الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب”، في إطار خطة التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية.
ذكرت الجبهة بأن مجلس الأمن أنشأ بعثة المينورسو بموجب القرار رقم 690 الصادر سنة 1991، وأن نشرها في الإقليم تم “بناء على اتفاق متبادل بين الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب”، في إطار خطة التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية
واعتبرت الجبهة، بناء على ذلك، أن أي محاولة للخروج من جانب واحد عن هذا الإطار المقبول من الطرفين وتغيير ولاية البعثة لتتوافق مع موقف المغرب يعد “أمرا مرفوضا تماما”.
كما أشارت إلى ما وصفته بـ”العرض المشوه” الذي قدمته السلطات المغربية بشأن نتائج مداولات مجلس الأمن حول بعثة المينورسو، معتبرة أن هذا الموقف يعكس “التحريفات السابقة للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 1975 بشأن الصحراء الغربية”، وقالت إن الهدف منه بالدرجة الأولى هو “تضليل الرأي العام المغربي”.
وفي هذا الصدد، حذرت جبهة البوليساريو مجددا من أي إجراءات قد تتخذها السلطات المغربية وتعرض للخطر عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية وولاية بعثة المينورسو، مؤكدة أنها تحمل المغرب “المسؤولية الكاملة عما قد ينجم عن ذلك من تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليميين”.
ويحمل بيان البوليساريو في طياته ردا على بلاغ الديوان الملكي المغربي الذي اعتبر عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو” خطوة نحو الطي النهائي للملف داخل أروقة الأمم المتحدة، بعد 35 سنة من وجود البعثة، كما أعلن أن انتهاء ولايتها يعني إنهاء وجود طواقمها ومركباتها ومعداتها في الأقاليم الصحراوية خلال الأيام المقبلة، مع التأكيد على التمسك بوقف إطلاق النار.
وكانت الجزائر بوصفها “طرفا مراقبا”، قد عبّرت بالمثل عن بالغ أسفها إزاء عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، معتبرة أن “الانحياز المفرط” لصالح المغرب الذي شاب مشروع القرار المعروض على مجلس الأمن جعل هذه النتيجة أمرا لا مفر منه.
وجددت الحكومة الجزائرية، في بيان لخارجيتها، تمسكها بالتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، “يكفل للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، وفقا لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقرارات منظمة الأمم المتحدة ذات الصلة”.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أخفق في اعتماد مشروعي القرارين الأمريكي والروسي بشأن الصحراء الغربية، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، الذي حظي بتأييد 11 عضوا، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء، بينما لم يحصل المشروع الروسي البديل، الداعي إلى التمديد التقني لولاية بعثة المينورسو بصيغتها الحالية، على الأصوات اللازمة، إذ أيده ثلاثة أعضاء وعارضه عضو واحد وامتنع 11 عضوا.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم