أعاد حادث تصادم قطاري العياط بمحافظة الجيزة ملف سلامة السكك الحديدية إلى دائرة الاهتمام، بعدما شهدت المنطقة الواقعة بين قريتي جرزا والرقة بمركز العياط جنوب الجيزة حادثًا بين القطار رقم 134 «تحيا مصر» القادم من الجيزة إلى الفيوم، ومؤخرة القطار رقم 2010 المتجه من القاهرة إلى أسوان، ما أسفر عن سقوط ضحايا وإصابة عشرات الركاب، واستدعى تحركًا عاجلًا من مختلف أجهزة الدولة للتعامل مع تداعيات الحادث واحتواء آثاره الإنسانية والخدمية.
ومع وقوع الحادث، تحركت مؤسسات الدولة على أكثر من محور، بداية من الاستجابة الإسعافية وإخلاء المصابين ونقلهم إلى المستشفيات، مرورًا بتوفير الرعاية الطبية والدعم النفسي للمتضررين، وصولًا إلى فتح التحقيقات للوقوف على أسباب التصادم وتحديد المسؤوليات، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات لتوفير وسائل نقل بديلة للركاب لحين انتظام حركة القطارات.
جاء التحرك الرئاسي في مقدمة الاستجابات الرسمية للحادث، حيث تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي تداعيات تصادم القطارين، ووجّه بسرعة التحقيق في ملابسات الواقعة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو مسؤوليته عن الحادث، مع التأكيد على ضرورة تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمصابين.
وأعرب الرئيس السيسي، في تدوينة عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عن متابعته باهتمام بالغ لتداعيات الحادث، مقدمًا خالص المواساة لأسر المتوفين، ومتمنيًا الشفاء العاجل للمصابين.
ويعكس هذا التحرك أهمية التعامل مع حوادث السكك الحديدية باعتبارها قضايا تتجاوز حدود الاستجابة الطارئة، لتشمل ضرورة الكشف عن أسباب الخلل، وتحديد المسؤوليات، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، خاصة أن سلامة الركاب تمثل أولوية لا تقبل التهاون.
على المستوى الميداني، دفعت هيئة الإسعاف المصرية بـ72 سيارة إسعاف للمشاركة في عمليات الإخلاء ونقل المصابين من موقع الحادث إلى المستشفيات القريبة، في تحرك استهدف سرعة تقديم الإسعافات الأولية وتقليل الوقت اللازم لوصول الحالات إلى أماكن تلقي العلاج.
ووفقًا للبيانات الواردة بشأن الحادث، بلغ إجمالي عدد المصابين 88 مصابًا، جرى توزيعهم على ثلاثة مستشفيات، حيث استقبل مستشفى الواسطى 49 مصابًا، فيما استقبل مستشفى العياط 29 مصابًا، بينما جرى نقل 10 مصابين إلى مستشفى أطفيح.
كما أسفر الحادث عن تسجيل 4 حالات وفاة، من بينها حالتان بمستشفى الواسطى، وحالة بمستشفى أطفيح، إلى جانب جثمان عُثر عليه في موقع الحادث.
وشكل انتشار سيارات الإسعاف وتوزيع المصابين على المستشفيات القريبة أحد أهم محاور التعامل مع الحادث، إذ ساعد على نقل الحالات بصورة عاجلة، وإتاحة الفرصة أمام الفرق الطبية للتعامل مع الإصابات وفقًا لدرجة خطورتها واحتياجات كل حالة.
وفي إطار التعامل الطبي مع تداعيات الحادث، أكدت وزارة الصحة والسكان استمرار المتابعة الدقيقة للحالة الصحية للمصابين، وتوفير الرعاية الطبية والعلاجية اللازمة لهم، مع متابعة تطورات الحالات داخل المستشفيات التي استقبلت المصابين.
وشملت الاستجابة الطبية إجراء الفحوصات اللازمة وتقديم التدخلات العلاجية وفقًا لطبيعة الإصابات، مع التأكيد على استمرار تقديم الخدمات الصحية حتى استقرار الحالات وتماثل المصابين للشفاء.
كما حرصت الوزارة على متابعة احتياجات المستشفيات من الأطقم الطبية والمستلزمات العلاجية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمة الطبية بالكفاءة المطلوبة خلال الساعات التالية للحادث.
وقدمت وزارة الصحة خالص العزاء والمواساة لأسر الضحايا، معربة عن تمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين.
ولم تقتصر جهود الاستجابة على الجوانب الطبية والإسعافية فقط، بل امتدت لتشمل الدعم النفسي والإنساني للمصابين والركاب المتضررين، حيث دفع الهلال الأحمر المصري بفرقه المستجيبة إلى موقع الحادث والمستشفيات.
وجاء ذلك لتقديم خدمات المساندة والدعم النفسي للمصابين، إلى جانب توفير أوجه الدعم الإسعافي والإنساني وفقًا للاحتياجات الميدانية، بما يساعد المتضررين على تجاوز آثار الحادث، خاصة في ظل الظروف النفسية الصعبة التي تصاحب مثل هذه الوقائع.
وتأتي هذه التحركات تنفيذًا لتوجيهات الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ونائبة رئيس الهلال الأحمر المصري، في إطار الدور الإنساني الذي تقوم به فرق الهلال الأحمر خلال حالات الطوارئ والأزمات.
ويبرز تدخل الهلال الأحمر أهمية التكامل بين المؤسسات الحكومية والجهات الإغاثية، إذ لا تتوقف احتياجات المصابين عند تلقي العلاج الطبي، وإنما تشمل أيضًا الدعم النفسي والاجتماعي، ومساندة أسر الضحايا والمتضررين.
وعلى صعيد حركة النقل والمواصلات، تحركت وزارة النقل لتقليل تداعيات الحادث على الركاب، خاصة مع تأثر حركة القطارات على خط القاهرة – أسوان، حيث دفعت الوزارة بأتوبيسات لنقل الركاب بين محطتي الواسطى والعياط، وكذلك بين محطتي المنيب والعياط في الاتجاهين.
واستهدفت هذه الخطوة توفير وسيلة انتقال بديلة للركاب المتضررين، وتسهيل وصولهم إلى وجهاتهم، لحين الانتهاء من التعامل مع آثار الحادث واستئناف حركة القطارات بصورة طبيعية.
ويأتي توفير الأتوبيسات في إطار الإجراءات العاجلة التي اتخذتها وزارة النقل لضمان عدم توقف حركة انتقال المواطنين بشكل كامل، وتقليل آثار تعطل الخدمة على المسافرين، لا سيما أن خط القاهرة – أسوان يمثل أحد خطوط النقل الحيوية التي يعتمد عليها عدد كبير من الركاب يوميًا.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم