كوبري الواسطى بأسيوط.. ظلام يهدد حياة المواطنين

 

بقلم: د. عمرو البرادعي

ليس هذا مشهدًا من طريق مهجور أو منطقة نائية، بل من أحد أهم الشرايين الحيوية بمدينة أسيوط. كوبري الواسطى العلوي، الذي يعبره يوميًا آلاف المواطنين من سائقي السيارات والدراجات والمارة، يغرق ليلًا في ظلام دامس بعد توقف أعمدة الإنارة عن العمل، ليصبح عبوره مغامرة محفوفة بالمخاطر.

الظلام.. سبب مباشر للحوادث

مع حلول المساء، تتحول رحلة المرور فوق الكوبري إلى لحظات من القلق والخوف. الرؤية تكاد تكون معدومة، فلا يستطيع السائق تمييز العوائق أو رؤية المارة أو الدراجات النارية التي قد تظهر فجأة أمامه.

ويؤكد عدد من المواطنين أن الحوادث تزايدت بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، نتيجة غياب الإنارة. تصادمات متكررة بين المركبات، وسقوط دراجات، وحوادث دهس وإصابات كان يمكن تجنبها لو توفرت أبسط مقومات السلامة المرورية.

فالظلام هنا لا يحجب الرؤية فحسب، بل يضاعف احتمالات وقوع الكوارث، ويجعل كل عابر للكوبري عرضة للخطر، سواء كان عاملًا عائدًا إلى منزله، أو طالبًا في طريقه إلى أسرته، أو أمًا تصطحب أبناءها.

لا مبرر لتعريض المواطنين للخطر

قد تُطرح مبررات تتعلق بوجود إشغالات أو تجاوزات على الكوبري، لكن معالجة هذه المخالفات يجب أن تتم وفق القانون، دون أن يكون ثمنها تعريض حياة الآلاف للخطر.

إذا وُجدت إشغالات تُزال، وإذا كانت هناك مخالفات تُحرر بشأنها الإجراءات اللازمة، أما حرمان المواطنين من الإنارة وتحويل الكوبري إلى منطقة مظلمة، فليس حلًا مقبولًا بأي معيار.

سلامة الإنسان يجب أن تظل أولوية لا تقبل التأجيل أو المساومة، لأن الأرواح لا تنتظر انتهاء الإجراءات الإدارية.

نداء عاجل قبل وقوع كارثة جديدة

المواطنون لا يطالبون برفاهية أو خدمات إضافية، بل بحق أساسي يتمثل في توفير طريق آمن يمكنهم العبور عليه دون خوف. فالإنارة ليست مظهرًا جماليًا أو عنصرًا تكميليًا، بل ضرورة لحماية الأرواح والممتلكات وتعزيز الأمن والسلامة.

إن إعادة تشغيل إنارة كوبري الواسطى بصورة عاجلة أصبحت مطلبًا ملحًا، إلى جانب التعامل الحاسم مع أي مخالفات أو تجاوزات وفق القانون، دون المساس بحق المواطنين في الأمان.

فكل ليلة يظل فيها الكوبري غارقًا في الظلام تمثل خطرًا جديدًا، وكل دقيقة تأخير قد تكون سببًا في حادث كان بالإمكان تجنبه.

أعيدوا النور إلى كوبري الواسطى… قبل أن يتحول الظلام إلى مأساة جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *