أخبار

مفتي الجمهورية: الفقه الافتراضي ضرورة لمواكبة التغيرات المعاصرة

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن العالم يشهد تحولات متسارعة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو ما يتطلب من المؤسسات الدينية، وعلى رأسها علماء الفقه، أن يواكبوا هذه المستجدات عبر إعمال الفكر، والتنبؤ بالمستقبل، وتطوير الفتاوى لتتناسب مع هذا الواقع المتغير.

وأوضح مفتي الديار المصرية، خلال حوار تلفزيوني مع الدكتور عاصم عبد القادر في برنامج “مع المفتي” على قناة الناس، أن مفهوم “التنمية المستدامة” يرتبط ارتباطًا وثيقًا بفكرة “الفقه الافتراضي”، مشيرًا إلى أن التنمية المستدامة ليست مجرد تحسين الواقع الحالي، بل هي رؤية مستقبلية تهدف إلى تحقيق الخير للإنسان، مع الحفاظ على موارد الطبيعة وضمان حقوق الأجيال القادمة.

وأضاف أن هذه الفكرة تتماشى مع تعاليم الشريعة الإسلامية التي تحث على الحفاظ على البيئة وحسن استغلال الموارد الطبيعية، مما يجعل من الضروري أن يكون الفقه الإسلامي متجددًا وقادرًا على استيعاب هذه المتغيرات لضمان توافقه مع المتطلبات المستقبلية.

الفقه الافتراضي.. استشراف المستقبل ووضع حلول استباقية

أوضح مفتي الجمهورية أن الفقه الافتراضي يُعنى بقيام الفقيه بافتراض قضايا غير موجودة في زمانه، لكنه يضع لها أحكامًا مستندة إلى المبادئ العامة للشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن هذا المنهج كان ولا يزال يعتمد على قدرة الفقيه على التنبؤ بالمستقبل، وإدراكه لمرونة الشريعة الإسلامية في التعامل مع المستجدات.

وأضاف: “في عصرنا الحالي، لم يعد الفقه الافتراضي مجرد اجتهاد فكري، بل أصبح ضرورة حتمية”، مشيرًا إلى أن التطورات السريعة في مختلف المجالات فرضت على العلماء والفقهاء أن يكون لديهم القدرة على قراءة الواقع واستشراف المستقبل، وذلك لضمان وجود فتاوى تتماشى مع التغيرات التقنية، والاجتماعية، والاقتصادية، بما يحافظ على هوية المجتمع وقيمه الإسلامية.

التعامل مع المستجدات في العالم الرقمي

وأشار مفتي الديار المصرية إلى أن الفقهاء في العصر الحديث يجب أن يتعاملوا مع القضايا المستجدة التي فرضها “العالم الافتراضي”، مؤكدًا أن هذا العالم الرقمي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة الأفراد، ويؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية، بما فيها المعاملات المالية، والعلاقات الاجتماعية، والاتصالات.

وأوضح: “ما لم يكن لدى الفقيه القدرة على التنبؤ بالقضايا المستجدة في هذا العالم ووضع الضوابط الشرعية المناسبة لها، فإن ذلك يعد تهربًا من المسؤولية الدينية والفكرية”، مشددًا على ضرورة أن يكون الفقه مرنًا، قادرًا على الاستجابة لهذه التحديات، دون الإخلال بالثوابت الشرعية.

الشريعة الإسلامية.. مرونة واستمرارية عبر العصور

شدد مفتي الديار المصرية على أن الشريعة الإسلامية رغم ثباتها تمتلك مرونة كبيرة تجعلها صالحة لكل زمان ومكان، مؤكدًا أن قدرة الفقهاء على التنبؤ بالتحديات والتعامل مع المستجدات تعد ضرورة لضمان استمرار الشريعة في مواكبة متطلبات الحياة المعاصرة.

وأكد أن الإسلام دين شامل، يتعامل مع مختلف جوانب الحياة، ويقدم حلولًا تتسم بالوسطية والاعتدال، مما يجعل تحديث الفقه وفق رؤية علمية ومنهجية ضرورة للحفاظ على التوازن بين الثوابت والمتغيرات.
الفقه الافتراضي ضرورة وليس ترفًا فكريًا

اختتم المفتي حديثه بالتأكيد على أن إعمال الفكر الفقهي في القضايا المستقبلية ضرورة وليس ترفًا فكريًا، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية يعملان على تعزيز دور الفقه في التعامل مع القضايا الحديثة، بما يحقق التوازن بين الأصالة والمعاصرة، ويحافظ على هوية المجتمع الإسلامي في ظل المتغيرات المتسارعة.

للمزيد من التفاصيل، يمكن مشاهدة اللقاء عبر الرابط التالي:

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights