مفتي الجمهورية يختتم مؤتمر الإفتاء العالمي بشكر فرق العمل ودعم رسالة الوسطية

كتب: مصطفى على
في أجواء تسودها روح الامتنان والتقدير، أسدل الستار على فعاليات المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، الذي حمل هذا العام شعار «صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي»، بمشاركة واسعة من وفود تمثل أكثر من سبعين دولة من قارات العالم كافة.
عبّر فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، عن خالص شكره وعظيم امتنانه إلى جميع من أسهم في تنظيم وإنجاح هذا الحدث الضخم، مشددًا على أن ما تحقق من نجاح لم يكن وليد الصدفة، وإنما هو ثمرة عمل جماعي وتعاون مؤسسي متواصل استمر على مدار شهور طويلة من التحضير والتخطيط الدقيق.
وجّه فضيلته التحية إلى العاملين بدار الإفتاء المصرية بكافة إداراتها، وأعضاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء، واللجنة التنظيمية العليا، واللجان الفرعية، وكافة منسوبي المؤسسة، مؤكدًا أن كل فرد كان له دور حاسم في إنجاح المؤتمر، سواء في إعداد الملفات العلمية، أو إدارة الجلسات، أو استقبال الوفود، أو تنظيم اللوجستيات.
وأضاف أن حرص كل فريق على أداء دوره وفق أعلى المعايير التنظيمية عكس للعالم صورة مشرفة عن مصر ودار الإفتاء كمؤسسة دينية عالمية تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
صورة مشرفة لمصر أمام العالم
أوضح مفتي الجمهورية أن المؤتمر كان فرصة لتقديم نموذج مصري في تنظيم المؤتمرات الدينية الكبرى، يجمع بين العمق العلمي والانضباط المهني، الأمر الذي لمس أثره جميع الحاضرين من العلماء والوزراء والمفتين والخبراء.
وأكد أن الحضور الدولي الواسع عكس الثقة التي تحظى بها مصر كمنارة للفكر الإسلامي الوسطي، وقبلة للباحثين عن الخطاب الديني المعتدل الذي يجمع بين الثوابت الشرعية والتفاعل مع متغيرات العصر.
التحضير والتنسيق.. رحلة امتدت شهورًا
كشف فضيلة المفتي أن الإعداد للمؤتمر لم يكن أمرًا عابرًا، بل جاء ثمرة شهور من الاجتماعات والتنسيق مع الهيئات الإفتائية حول العالم، بهدف تحديد القضايا الأكثر إلحاحًا على الساحة الإسلامية، وعلى رأسها التحديات التي تفرضها الثورة التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وأثره على صناعة الفتوى.
وأوضح أن اختيار شعار هذا العام جاء استجابة لحاجة ملحّة لبحث كيفية إعداد المفتي المؤهل شرعيًا وفكريًا وتقنيًا للتعامل مع المستجدات الرقمية، والرد على الفتاوى المتشددة والمنحرفة التي تنتشر عبر الإنترنت.
الإعلام.. شريك أساسي في النجاح
لم يغفل مفتي الجمهورية دور الإعلام في إنجاح المؤتمر، حيث وجّه تحية تقدير للوفود الإعلامية المحلية والدولية التي تولت تغطية الحدث لحظة بلحظة، ونقل رسائله ومناقشاته إلى الرأي العام العالمي.
وأشاد بمهنية الصحفيين والمراسلين في إبراز أهداف المؤتمر وتوثيق مخرجاته، مؤكدًا أن الإعلام لم يكن مجرد ناقل للأخبار، بل شريك في بناء الوعي وتوضيح حقيقة الدور الذي تقوم به دار الإفتاء في نشر قيم الوسطية ومواجهة الفكر المتطرف.
مشاركة عالمية ومحاور إستراتيجية
شهد المؤتمر حضور شخصيات بارزة من كبار العلماء والمفتين والوزراء والخبراء من أكثر من سبعين دولة، ما جعله منصة عالمية لتبادل الخبرات والرؤى حول تطوير صناعة الفتوى.
وقد تطرقت جلساته إلى محاور متعددة، منها:
آليات تأهيل المفتي الرشيد في ظل التطورات التكنولوجية.
تحديث أدوات الإفتاء لمواكبة التحولات الرقمية.
توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة العمل الإفتائي دون المساس بالثوابت الشرعية.
التصدي للفتاوى المتشددة التي تهدد السلم الاجتماعي.
تعزيز التواصل بين دور وهيئات الإفتاء لبناء شبكات تعاون عالمية.
رسالة المؤتمر: الوسطية في مواجهة التحديات
أكد مفتي الجمهورية أن المؤتمر بعث برسالة واضحة إلى العالم، مفادها أن الإسلام دين وسطية واعتدال، وأن المؤسسات الدينية في مصر والعالم الإسلامي قادرة على التجديد والانفتاح على التطورات الحديثة دون التفريط في ثوابتها.
وأشار إلى أن التوصيات التي خرج بها المؤتمر ستشكل خريطة طريق للعمل الإفتائي في المرحلة المقبلة، بما يسهم في ترسيخ الوعي الشرعي لدى المسلمين، وحماية المجتمعات من خطاب الكراهية والتطرف.
ختام يعكس رؤية مستقبلية
اختتم مفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن نجاح المؤتمر لم يكن محطة نهائية، بل هو بداية لمرحلة جديدة من العمل المشترك بين الهيئات الإفتائية حول العالم، بهدف إعداد أجيال من المفتين تجمع بين العلم الشرعي الرصين وفهم الواقع الرقمي المعقد.
كما شدد على أن مصر ستظل، عبر مؤسساتها الدينية، منبرًا للحوار العالمي ومركزًا لصناعة الفتوى المعتدلة، مؤكدًا أن روح الفريق التي سادت بين اللجان وفرق العمل هي النموذج الذي يجب أن يُحتذى في كل الفعاليات القادمة.