الرئيسيةعرب-وعالم

أوروبا وزيلينسكي في ضيافة ترامب… تسوية أم فرضا للواقع؟

تقرير: مروة محي الدين

في خطوة لدفع عجلة المفاوضات الروسية الأوكرانية، أعلنت “أورسولا فون ديرلاين”- رئيسة المفوضية الأوروبية- اختيار عدد من قادة الدول الأوروبية لزيارة واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، بينهم الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، والمستشار الألماني “فريدريتش ميريتس”، ورئيسة الوزراء الإيطالية “جورجا ميلوني”، و”ألكسندر ستاب”- الرئيس الفنلندي؛ برفقة الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”.

وذلك في إطار، “تشكيل جبهة موحدة، حيث ميرتس وميلوني الأقرب لأيديولوجيًا لترامب، بينما يمثل ماكرون ضغطًا أخلاقيًا بصفته حليفًا تقليديًا للولايات المتحدة”- وفقًا لرؤية الدكتور “محمد الألفي”- خبير الاقتصاد السياسي- في تصريحات خاصة لموقع اليوم.

وقبيل الزيارة اجتمع “ماكرون”، ورئيس الوزراء البريطاني “كير ستارمر”، وباقي مجموعة “ائتلاف المتطوعين”، مع الرئيس الأوكراني “زيلينسكي”، عبر الفيديو، حيث أكدوا في اجتماعهم أولوية دعم أوكرانيا، والخطوات التالية بعد قمة ألاسكا بين “ترامب وبوتين”.

الولايات المتحدة الخصم الحليف

بانتهاء قمة ألاسكا، خرج الرئيس الأمريكي بتصريحات على مواقع التواصل الاجتماعي، ألقى فيها بمسؤولية انتهائه الحرب على “زيلينسكي”، وأن انتهاءها مرهون بكلمة منه، وأشار لأن إمكانية ذلك يتحقق حال تقديم بعض التنازلات عن بعض المناطق الأوكرانية المحتلة، مثل: شبه جزيرة القرم، والتنازل عن عضوية الناتو.

أوكرانيا ترفض شروط السلام الأمريكية: مواجهة نارية بين زيلينسكي وترامب

وهو ما رفضه الأخير، مؤكدا على رفضه إعادة ترسيم حدود بلاده، وتمسكه بالحق الكامل لأوكرانيا في تحرير أراضيها، وأن مسؤولية إنهاء الحرب تقع على روسيا إذ أنها من بدأها.

وعلى الرغم من، محاولة “زيلينسكي” تلافي المواجهة المباشرة مع “ترامب”، مؤكدا حرصه لى بقاء تحالفه معها، لم يخف ذلك الشرر الذي ظهر تحت الرماد من واقع تلك المشادة، ليذكر بما حدث في فبراير 2025، حيث أنهى الأول زيارته للولايات المتحدة مبكرًا، بخلاف مع الأول ونائبه “جيه دي فانس” حول تمويل أوكرانيا في الحرب، وقد طالب نائب الرئيس الأمريكي بوقف التمويل العسكري لأوكرانيا، في حرب وصفها بأنها: بلا نهاية ومستنزفة للموارد الأمريكية، ويستلزم وقفها تقديم تنازلات إقليمية.

وهو ما يضع الزيارة في إطار أوسع من إطارها المعلن، فيقول “الألفي”: “ثمة أهداف خفية للزيارة الأوربية، أهمها: أ) تجنب تكرار إهانة زيلينسكي، بتوفير حماية أروربية له، للسما بعد وصف الرئيس الأمريكي لنظيره الأوكراني بالرئيس المتسول؛ ب) خطة تقاسم التكاليف: حيث تسعى أوروبا لعرض خطة مشتركة مع الولايات المتحدة لتمويل الحرب، تُظهر التزامها بتغطية جزء كبير من النفقات، لعل في ذلك في ما يغير موقف الرئيس الامريكي”.

وفيما يتعلق برؤية “دي فانس”، حول ضرورة إنهاء الحرب بأي ثمن، للتفرغ للصين وحماية الحدود الأمريكية، أضاف خبير الاقتصاد السياسي،: إن ذلك “ما يرجح أن يستغله القادة الأوروبيين، بأن يحاولوا إقناعه بأن انهيار أوكرانيا سيعزز النفوذ الروسي، ويُهدد المصالح الغربية”.

تنازلات لازمة

تأتي الزيارة في وقت، ظهرت فيه الميول الأمريكية الصريحة بسأم الحرب والرغبة في إنهائها بأي ثمن، بما قد يحمل ضغوطًًا على الطرف الأوكراني للرضوخ لروسيا، ويؤكد “الألفي” تلك الرؤية حيث يقول: بينما يعلو الحديث عن تسوية عادلة للصراع، تقف التحديات أمام الوسطاء لتحيد بهم عن ذلك، حيث “يواجه ترامب ضغوطًا من الجناح اليميني المتطرف، بقيادة فانس، لوقف التمويل، والتراجع قد يُضعف شعبيته الانتخابية”.

وأضاف: “كما تحدثت تقارير عن محادثات خفية بين مستشاري ترامب والكرملين، وهو ما قد يكشف النوايا الأمريكية لقبول ضم روسيا لأجزاء من إقليم الدونباس، مقابل ضمانات بعدم التوسع نحو حلف الناتو؛ وأخيرًا يواجه زيلينسكي أزمة شرعية، حيث تراجع الدعم الشعبي الأوكراني للحرب، وتزايدت اتهامات الفساد لحكومته، ما قد يستغلها ترامب لتبرير سحب الدعم”.

نتائج محتملة

رجح “الألفي” أن تفضي الزيارة إلى أحد سيناريوهات ثلاثة، “الأول: وقد رجحه بنسبة 50%، أن يعقد اتفاق محدود على مساعدات دفاعية، فتوافق واشنطن على تمويل أنظمة دفاعية، مثل: الصواريخ المضادة للطائرات، مع نقل عبء الهجوم إلى أوروبا؛ والثاني: وانخفض بنسبة ترجيحه إلى 30%، أن يعقد ترامب صفقة سياسية مع روسيا، فيدعم المفاوضات لتجميد الوضع العسكري الحالي، ما يعني تنازل أوكرانيا عن 20% من أراضيها؛ والثالث: وهبط بنسبة ترجيحه إلى 20%، أن ينهار التحالف الغربي، فتفشل الزيارة، وينجم عن فشلها انسحاب الولايات المتحدة، وقد يصعد الأمر إلى دفع أوروبا أوكرانيا نحو خيار التسلح النووي”.

وتابع حول التداعيات الجيوسياسية المُحتملة لتلك السيناريوهات، قائلًا: “سيعزز فشل الزيارة تيار اليمين المتطرف في أوروبا، مثل حزب البديل في ألمانيا، الذي يروج لخطاب أوروبا دون أمريكا؛ وفي ذات الإطار، قد تلجأ كييف لتحالفات بديلة للغرب، مثل كوريا الجنوبية واليابان أو دول أسيوية أخرى؛ وحال نجح ترامب في فرض تسوية على أوكرانيا، ستحفز الصين على التحرك في تايوان، مستندة إلى نموذج التسوية الروسي”.

واختتم تصريحاته قائلًا: “خلاصة الأمر: إن هذه الزيارة تمثل آخر جهد أوروبي لإنقاذ التحالف مع واشنطن، لكنها تصطدم بواقعين: 1) عناد ترامب وفانس الرافض لاستمرار التمويل؛ 2) التمزق الأوروبي بين: دول ترفض التنازل مثل: فنلندا، وأخرى تريد إنهاء الأزمة مثل: إيطاليا؛ ويعتمد نجاحها على قدرة أوروبا على تقديم هدية لترامب، مثل: صفقة أسلحة أوروبية بتمويل ذاتي، أو دعم مصالحه في الشرق الأوسط مقابل التزام أوكراني”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights