تأثير الصراع الإيراني الإسرائيلي.. هل يدخل العالم في أزمة اقتصادية طاحنة؟

كتبت- سماح غنيم
يهدد الصراع الإيراني الإسرائيلي الأمن الاقتصادي للعالم، ذلك في حال تفجّره بشكل واسع أو تصعيده الحالي، حيث إن له تأثيرات عميقة على الواقع الاقتصادي الإقليمي والدولي.
وحسب الخبراء قد يجر الصراع القائم حاليًا اقتصاد الدول لمنطقة الخطر في حال تصاعد الأزمة واشتعال الحرب لفترة طويلة.
في هذا الشأن، يستعرض “موقع وجريدة اليوم” آراء الخبراء والمتخصصين في أزمة الحرب الإيرانية الإسرائيلية وتأثيرها على مستقبل الاقتصاد العالمي.
دلالات اقتصادية خطيرة
في ذات السياق، يقول أحمد فوزي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن الصراع الإيراني الإسرائيلي في شكله الحالي يحمل دلالات اقتصادية خطيرة تتجاوز حدود الشرق الأوسط، ويمكن أن يكون له انعكاسات واسعة على استقرار الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل هشاشة النظام الاقتصادي الدولي الراهن.
ويضيف أستاذ الاقتصاد: “أبرز التحديات تكمن في إمكانية تعطل إمدادات النفط والغاز من الخليج العربي، خاصة عبر مضيق هرمز، الذي تمر منه نسبة كبيرة من صادرات الطاقة، فأي اضطراب في هذا الممر سيؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط، وقد نشهد عودة الأسعار إلى مستويات تفوق 130 دولارًا للبرميل”.
ويتابع: “هذه القفزات من شأنها أن تعيد سيناريو التضخم العالمي، وتزيد من تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما سيؤثر سلبًا على القدرة الشرائية، ويرفع نسب الفقر في الدول النامية، ويضغط على البنوك المركزية عالميًا”.
ويواصل: “سوق المال لا يتحمل التوترات الطويلة، وقد نشهد تقلبات حادة في البورصات العالمية، وخروج رؤوس الأموال من الدول النامية نحو الملاذات الآمنة كالذهب والدولار، كذلك، فإن تأثر الملاحة في البحر الأحمر أو قناة السويس سيؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد وزيادة كلفة الشحن”.
وعن الدول النامية، يقول أستاذ الاقتصاد: “الاقتصادات الناشئة والنامية ستكون الأكثر تضررًا. فهذه الدول تعتمد على الاستيراد بشكل كبير، سواء للغذاء أو الطاقة، وبالتالي، فإن موجة جديدة من ارتفاع الأسعار قد تؤدي إلى أزمات معيشية حادة واضطرابات اجتماعية”.
هل يهدد الصراع الاقتصاد العالمي بأزمة طاحنة؟
من جانبها، تقول ليلى عبد الحميد، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إن احتمال تعرض الاقتصاد العالمي لأزمة طاحنة قائم، لكنه مرهون بمدى توسع الصراع: “إذا ظل في إطار محدود أو تقليدي، ستظل الآثار تحت السيطرة، أما إذا تطور إلى صراع إقليمي موسع يشمل أكثر من دولة، فإننا أمام مشهد يعيد إلى الأذهان أزمة 1973 أو حتى ما هو أسوأ”.
وتضيف أستاذ العلوم السياسية: “العالم اليوم مثقل بالديون، ومعرض لركود تضخمي، وأي تصعيد مفاجئ قد يكون كفيلًا بإدخاله في دوامة أزمة اقتصادية شاملة قد تمتد لسنوات، فالاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط لم يعد مسألة إقليمية، بل عنصرًا أساسيًا في أمن الطاقة والغذاء العالميين”.
وتتابع: “لا يمكن قراءة تأثير الصراع الإيراني الإسرائيلي بمعزل عن البُعد الاقتصادي، فالحروب اليوم لا تُقاس فقط بحجم الخسائر العسكرية، بل بعمق آثارها على الأسواق، وخرائط التحالفات، واستقرار الدول، والصراع القائم الآن يمثل تهديدًا مزدوجًا: أمني واقتصادي”.
وتختتم حديثها: “ما نشهده ليس مجرد نزاع إقليمي، بل مفصل جيوسياسي حساس قد يعيد تشكيل موازين القوة الاقتصادية في العالم. الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط أصبح شرطًا ضروريًا لتجنب أزمة اقتصادية عالمية واسعة، وأي فشل في احتواء هذا الصراع سيُدخل الاقتصاد الدولي في مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين”.

