تقارير-و-تحقيقات

أسلحة الدمار الشامل.. تهديد يتجاوز البشر

تأثيرات كارثية على البيئة والحياة الطبيعية تستمر لعقود بعد انتهاء المعارك

تقرير- محمود عرفات

رغم كل ما حققته البشرية من تقدم علمي، لا تزال هناك اختراعات تهدد وجودها، في مقدمتها “أسلحة الدمار الشامل” التي تُصنَّف كأخطر أدوات القتل الجماعي في التاريخ. سلاح لا يميز بين مدني وعسكري، ولا يُبقي ولا يذر.

وفي هذا الصدد يستعرض موقع وجريدة “اليوم” أبرز المعلومات عن أسلحة الدمار الشامل، ونظرة من حيث آثاره وأضراره البيئية.

أنواع أسلحة الدمار الشامل

الأسلحة النووية: تعتمد على الانشطار أو الاندماج النووي، وتُخلّف دمارًا هائلًا، وموجات إشعاعية تظل لسنوات. أبرز الأمثلة: قنبلتا هيروشيما وناغازاكي.

الأسلحة الكيميائية: تعتمد على مواد سامة كغاز السارين والكلور والخردل، وتُستخدم لإصابة أو قتل البشر عن طريق التنفس أو اللمس.

الأسلحة البيولوجية: تستخدم فيروسات أو بكتيريا قاتلة، مثل الجمرة الخبيثة، وتُعد من أخطر الأسلحة لصعوبة السيطرة عليها بعد إطلاقها.

الانتشار والرقابة

رغم وجود معاهدات مثل معاهدة حظر الانتشار النووي واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، لا تزال بعض الدول تحتفظ بترسانات سرية، بينما تسعى جماعات إرهابية لامتلاك بعضها.

آثار أسلحة الدمار الشامل

لا تقتصر آثار أسلحة الدمار الشامل على الخسائر المباشرة في الأرواح والممتلكات، بل تمتد لتخلف كوارث طويلة الأمد. فالأسلحة النووية مثلًا تُخلّف إشعاعات تؤدي إلى أمراض سرطانية وتشوهات جينية قد تستمر لأجيال، ناهيك عن التلوث البيئي الذي يدمر التربة والمياه والهواء.

أما الأسلحة الكيميائية، فتسبب حالات اختناق وحروق شديدة، وتُصيب الجهاز العصبي والرئتين، ويمكن أن تُلوّث مناطق كاملة لفترات طويلة. وتُعد الأسلحة البيولوجية الأخطر من حيث الانتشار، إذ يصعب احتواؤها بعد إطلاقها، وتُسبب أوبئة جماعية قد تخرج عن السيطرة، كما تؤدي إلى انهيار أنظمة الرعاية الصحية. أما الأثر النفسي فيُعد مدمرًا أيضًا، حيث تزرع هذه الأسلحة الرعب في نفوس الشعوب، وتزعزع الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للدول المتضررة.

الأضرار البيئية لأسلحة الدمار الشامل

تُخلّف أسلحة الدمار الشامل دمارًا بيئيًا كارثيًا، يبدأ فور استخدامها ويستمر لعقود. فالأسلحة النووية تُحدث موجات حرارية وانفجارات هائلة تزيل كل مظاهر الحياة من منطقة الانفجار، تليها إشعاعات نووية تلوّث الهواء والتربة والمياه، مما يؤدي إلى تدهور النظام البيئي بالكامل، وانقراض بعض الكائنات الحية، وتلوّث السلسلة الغذائية.

أما الأسلحة الكيميائية فتلوث الأرض والمياه بمركبات سامة يصعب تحليلها طبيعيًا، وتسبب تسمم المحاصيل الزراعية، وتؤثر على صحة الحيوانات والإنسان على حد سواء.

الأسلحة البيولوجية، إذا ما تم إطلاقها، قد تغير التوازن الطبيعي للأنواع الحية، وقد تؤدي إلى انتشار كائنات دقيقة ممرِضة، تُهدد التنوع البيولوجي وتزيد من احتمالات اندلاع أوبئة بين الحيوانات والإنسان.

باختصار، لا تقتصر أضرار هذه الأسلحة على المعارك أو الحروب، بل تترك ندوبًا طويلة الأمد في البيئة يصعب علاجها، وتهدد الحياة الطبيعية والاستقرار البيئي على كوكب الأرض.

خاتمة

يبقى الأمل في جهود المجتمع الدولي لتقليص هذا الخطر، وتحقيق توازن بين التقدم العلمي ومسؤولية استخدامه. فالعالم لا يتحمّل كارثة نووية أو بيولوجية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى