أخبار

وعيٌ يبني وأصالةٌ تحفظ.. الأزهر يطلق أسبوعه الدعوي بجامعة الأقصر

 

كتب :مصطفى علي

 

في خطوة جديدة تعكس استمرار الحضور المجتمعي للأزهر الشريف داخل الجامعات المصرية، ينطلق الأحد المقبل الأسبوع السابع عشر للدعوة الإسلامية بجامعة الأقصر، تحت شعار يحمل دلالات عميقة: «وعيٌ يبني وأصالةٌ تحفظ». الفعالية التي ينظمها مجمع البحوث الإسلامية عبر اللجنة العليا لشئون الدعوة، تأتي برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبإشراف فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، وفضيلة الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.

الأسبوع الدعوي الجديد لا يُطرح كفعالية تقليدية عابرة، بل كمنصة فكرية وتربوية تستهدف تحصين وعي الشباب الجامعي، وترسيخ منظومة قيمية متكاملة تجمع بين الأصالة الدينية ومتطلبات العصر، في وقت تتصاعد فيه التحديات الفكرية والثقافية التي تواجه الأجيال الجديدة.

الأزهر والجامعة.. شراكة لبناء الإنسان

تنظيم الأسبوع الدعوي داخل جامعة الأقصر يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز الشراكة بين المؤسسات الدينية والتعليمية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في تشكيل وعي المجتمع. فالأزهر الشريف، عبر مجمع البحوث الإسلامية، يؤكد أن رسالته لا تقتصر على التعليم الديني التقليدي، بل تمتد إلى الإسهام الفعلي في معالجة القضايا الفكرية والاجتماعية التي تمس الشباب.

وفي هذا السياق، أوضح فضيلة الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن انعقاد الأسبوع الدعوي يأتي ضمن جهود الأزهر المتواصلة لترسيخ الوعي المجتمعي وتعزيز القيم الدينية والإنسانية.
وأشار إلى أن المؤسسة الأزهرية تنظر إلى الجامعات باعتبارها ساحات أساسية لتشكيل الوعي، وأن الطالب الجامعي ليس مجرد متلقٍ للمعرفة الأكاديمية، بل مشروع قائد وصانع قرار في المستقبل.

ويؤكد الجندي أن الأزهر يولي اهتمامًا خاصًا بالشباب الجامعي، انطلاقًا من إدراكه أن هذه الفئة تمثل عصب الحاضر وأمل الغد، وأن الاستثمار الحقيقي يكمن في بناء عقل واعٍ قادر على التمييز بين الفكر الرشيد والدعوات المنحرفة.

التعليم رسالة بناء ونهضة

من أبرز المحاور التي يركز عليها الأسبوع الدعوي التأكيد على أن التعليم ليس مجرد وسيلة للحصول على وظيفة، بل رسالة حضارية لبناء الإنسان فالبرنامج يتضمن ندوات تناقش دور العلم في صناعة الوعي، وتوضح أن التقدم الحقيقي يبدأ من عقل متسلح بالمعرفة، ومنظومة قيمية راسخة.

وتسعى الفعاليات إلى إعادة الاعتبار لفكرة أن الجامعة ليست فقط فضاءً للتحصيل العلمي، بل بيئة لصقل الشخصية وتشكيل الهوية الفكرية ومن هنا يأتي شعار «وعيٌ يبني»، ليعكس رؤية متكاملة تعتبر أن البناء الحقيقي يبدأ من الداخل؛ من وعي الفرد بذاته، ودوره، ومسؤوليته تجاه مجتمعه.

من القضايا اللافتة التي يتناولها الأسبوع الدعوي قضية الثأر والعصبية القبلية، وهي موضوعات لا تزال تلقي بظلالها على بعض المجتمعات، خاصة في صعيد مصر. اختيار جامعة الأقصر لاستضافة هذه الفعاليات يحمل دلالة رمزية، إذ يسعى الأزهر إلى توجيه خطاب إصلاحي مباشر يعالج جذور هذه الظواهر من منظور ديني وإنساني.

الندوات المقررة ستسلط الضوء على خطورة الثأر باعتباره سلوكًا يهدم استقرار المجتمع ويفكك نسيجه، وتؤكد أن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ النفس وصيانة الدماء، وأن قيم العفو والتسامح تمثل جوهر الرسالة الإسلامية.

كما سيتم التطرق إلى مخاطر العصبية القبلية وما تسببه من انقسامات، مع التأكيد على أن الانتماء الحقيقي يجب أن يكون للوطن وللقيم الجامعة، لا للانتماءات الضيقة التي تزرع الفرقة وتغذي الصراعات

الأسبوع الدعوي لا يغفل دور المرأة في تشكيل الوعي المجتمعي، حيث يتضمن جلسات خاصة تناقش مكانة المرأة في الإسلام، ودورها في بناء الأسرة وترسيخ القيم.
فالأزهر يؤكد أن المرأة شريك أصيل في عملية البناء الحضاري، وأن تمكينها علميًا وثقافيًا يمثل ضرورة لتحقيق التوازن المجتمعي.

الطرح المتوقع في هذه الجلسات يركز على تصحيح المفاهيم المغلوطة المتعلقة بدور المرأة، وإبراز النموذج الإسلامي الذي يكرّمها ويمنحها مساحة فاعلة في مختلف مجالات الحياة، مع الحفاظ على الثوابت الأخلاقية والهوية الثقافية.

الأصالة والمعاصرة.. معادلة الوعي المتوازن

الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة، أوضح أن البرنامج يتضمن أنشطة وندوات فكرية تعالج قضايا واقعية تمس حياة الطلاب اليومية، وتهدف إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تتسرب عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن الهدف هو بناء وعي متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة، في ضوء منهج الأزهر الوسطي المعتدل فالأصالة، بحسب الطرح الأزهري، لا تعني الانغلاق أو الجمود، بل الثبات على الثوابت مع الانفتاح الواعي على مستجدات العصر. أما المعاصرة فلا تعني الذوبان أو التفريط، بل القدرة على التفاعل الإيجابي مع المتغيرات دون فقدان الهوية.

هذا التوازن يشكل جوهر الشعار المرفوع للأسبوع الدعوي: «وعيٌ يبني وأصالةٌ تحفظ»، في رسالة واضحة مفادها أن البناء الحقيقي لا يتحقق إلا بوعي مستنير، وأن الحفاظ على الهوية يتطلب تمسكًا راسخًا بالقيم

خمسة أيام من الحوار والتفاعل

من المقرر أن تمتد فعاليات الأسبوع الدعوي على مدار خمسة أيام متتالية، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف، الذين سيقدمون محاضرات ولقاءات مفتوحة مع الطلاب، بما يتيح مساحة للحوار المباشر وطرح التساؤلات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى