ما بين الزلزال والدعاء.. كيف نتعامل مع الكارثة بعين الإيمان؟

في لحظات خاطفة، يتغير كل شيء. منازل تنهار، قلوب ترتجف، ووجوه يكسوها الذهول. الزلزال لا يُمهل أحدًا، ولا يطرق الأبواب. وبينما الأرض تهتز، تشتعل في الأرواح مشاعر الخوف والرجاء. ولكن… هل يمكن للمؤمن أن يرى في الكارثة بابًا للثبات والرضا؟ وهل للدعاء مكان حين ترتجف الأرض تحت الأقدام؟
حين تهتز الأرض… يثبت القلب
الزلزال ظاهرة طبيعية، لكنه في عيون المؤمنين يحمل رسالة إلهية. فالله سبحانه يقول: “وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا” (الإسراء: 59). ليس تهديدًا، بل تذكيرًا بلطف الله وقدرته، ودعوة لمراجعة النفس والعودة إليه.
عندما وقعت الزلازل الكبرى في التاريخ، لم يكن رد فعل السلف الصالح سوى التضرع، التوبة، وعمق الإيمان بقضاء الله وقدره. لم يكونوا غافلين عن الأسباب العلمية، لكنهم رأوا ما وراء الحدث.

الدعاء… سلاح الروح في وجه الخطر
الدعاء في زمن الكوارث ليس مجرد كلمات، بل هو ملاذ الروح ومصدر قوتها. فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم في أوقات الشدة: “اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك”.
وحين يُرفع الصوت بالدعاء في وقت الرعب، لا يُرجى فقط النجاة، بل يُرجى أيضًا الثبات والطمأنينة. فالمؤمن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليُخطئه، وما أخطأه لم يكن ليُصيبه.
ما بعد الكارثة… الإيمان يصنع الفرق
الإيمان لا يمنع المصائب، لكنه يغير طريقة التعامل معها. فبدلاً من الصراخ والهلع، يتوجه المؤمن بالرضا والصبر، ويحوّل المصيبة إلى منحة. يُمدّ يد العون، يجبر المكسور، ويواسي المنكوبين، لأن الإيمان في جوهره تضامن ورحمة.
وفي الوقت نفسه، يُعيد النظر في علاقته بربه، فيقيم الليل، ويُكثر من الاستغفار، ويُراجع حساباته، إيمانًا بأن كل ما يجري هو لحكمة يعلمها الله وحده.

خاتمة:
ما بين الزلزال والدعاء، مساحة من الإيمان والتسليم، من الصبر والبذل، من التوبة والتأمل. الكارثة ليست نهاية، بل بداية جديدة لقلوب تُوقظها الآلام، وتعيدها إلى طريق النور.
فليكن دعاؤنا في كل حين: “اللهم اجعلنا ممن إذا ابتُلي صبر، وإذا أُعطي شكر، وإذا أذنب استغفر… إنك أنت الغفور الرحيم.”