من الرصيف للكافيه.. «اليوم» يستعرض مشوار القهوة عند المصريين

تقرير- محمود عرفات
تمثل القهوة جزء أصيلا من حياة المصريين اليومية، فهي ليست مجرد مشروب عاديّ، بل جزء عميق من تراثنا الثقافي والاجتماعي، وتعكس اختلاف العادات والتقاليد بين المحافظات، وتختلف طريقة تحضيرها وتقديمها من مكان لآخر، لكنها في النهاية تظل رمز للضيافة واللمة بين الناس على اختلاف ثقافاتهم.

وفي هذا الصدد يستعرض موقع وجريدة “اليوم” أهم عادات القهوة في مصر، مع التركيز على المميزات الخاصة بكل منطقة على حدة.
نبذة تاريخية عن القهوة في مصر
يرجع تاريخ القهوة في مصر إلى القرون الوسطى، حيث وصلت البلاد عن طريق التجار العثمانيين، القهوة البلدي كان يتم تحضيرها على الطريقة التقليدية، ولكنها كانت ولا تزال رمز للتجمعات الاجتماعية، خصوصًا في المقاهي الشعبية التي ظلت لعقود من الزمان أماكن للنقاش والثقافة، وحتى يومنا هذا.
أنواع القهوة المشهورة في مصر
– القهوة البلدي: حيث يتم تحضيرها عن طريق غلي البن المطحون، أحيانًا مع سكر وأحيانًا بدون، يتم تقديمها في فناجين صغيرة. طعمها قوي وتركيزها عالي، وغالبًا بيكون مر.
– القهوة التركية: تشبه القهوة للبلدي لكنها غالبًا ما يتم تقديمها بدون سكر، مع طبقة رقيقة من الترسب في القاع.
– الإسبريسو: نوع حديث انتشر مع الكافيهات العصرية، طعمه مركز وقوامه ثقيل.
القهوة العربية: وهي ليست منتشرة كثيرا في مصر، لكنها موجودة في بعض المناطق، وتتميز بنكهات الهيل والبهارات.
– الكابتشينو واللاتيه: وهي قهوة بالحليب، ويكثر انتشارها بين فئة الشباب في الأماكن الحديثة.

قصص من الواقع
في القاهرة وسائر المحافظات تختلف طرائق تحضير القهوة واختيارها، حيث يقول أحمد، صاحب مقهى شعبي: “القهوة البلدي هي روح مصر، ريحتها وطعمها مختلفين، مش مجرد مشروب، دي جلسة وتواصل بين الناس.”
بينما تقول سارة: “بفضل القهوة المختصة، لأني ببدأ يومي بكوب أسبريسو مركز، بحس إنه بيديني طاقة وتركيز مش بلاقيهم في أي نوع تاني.”
مع ازدياد الكافيهات المتخصصة وانتشار ثقافة القهوة الحديثة، أصبح الشباب يقدمون على تجربة طرائق جديدة للاستمتاع بالقهوة، لكن في نفس الوقت بيحتفظوا بحبهم للقهوة التقليدية.
القهوة وشخصيات تاريخية
تتناول في هذا العنصر القهوة في حياة المفكرين والعلماء والأدباء، حيث تعلق بها الكثيرون حتى أشاروا إليها في أعمالهم الأدبية، وصارت رفيقة لطريقهم ومصدر إلهام لهم.
– الإمام الغزالي: يقال إنه كان يشرب القهوة خلال دراسته وتأملاته، خاصة مع انتشار القهوة في العالم الإسلامي.
– الشيخ محمد عبده: المفكر الأزهري المصري المعروف، كان من محبي القهوة، وكانت جزء من جلساته الفكرية مع تلاميذه.
– أحمد لطفي السيد: المفكر والناقد المصري، كان يعتاد شرب القهوة في مقهى العمدة بالقاهرة، حيث ناقش قضايا النهضة والتحديث.
– نجيب محفوظ: الروائي المصري الحائز على نوبل، كثيرًا ما كان يشرب القهوة في مقاهي القاهرة أثناء كتابة رواياته، وكان من ضمن عاداته حين القراءة أن يشرب القهوة على أنغام أم كلثوم.
بالإضافة إلى هؤلاء، عرف عن العديد من الأدباء والفلاسفة العرب حبهم للقهوة، التي كانت جزءًا أساسيًا من حواراتهم وأفكارهم.

عادات القهوة في مصر.. من القاهرة للصعيد
– القاهرة الكبرى
في العاصمة، القهوة البلدي لا تزال هي الأشهر، خاصة في المقاهي الشعبية القديمة، حيث يلتقي الرجال للنقاش والحديث عن السياسة والرياضة، أما في الأحياء الجديدة والكافيهات العصرية، فالشباب يفضلون القهوة المختصة مثل الإسبريسو والكابتشينو.
الصعيد
في الصعيد، القهوة ليست مجرد مشروب، بل عادة ضيافة مهمة جدًا. يجب تقديم فنجان القهوة البلدي للضيف، ورفضه قد يُعتبر إساءة. القهوة هنا عادة ما تكون أقوى وأكثر مرارة، وغالبًا ما يُضاف إليها الهيل.
الإسكندرية
الأسكندرانيون يفضلون القهوة التركية، خاصة مع إضافة قليل من السكر، ويتناولونها في جلساتهم على الكورنيش والكافيهات الساحلية، حيث يجتمع الاسترخاء مع متعة مشاهدة البحر.
دلتا النيل
تتنوع طرق تحضير القهوة في دلتا النيل، وفي بعض المناطق الشعبية تُضاف إليها نكهات مثل القرفة أو الزعفران، خاصة في المناسبات والأعياد.

في النهاية، تظل القهوة أكثر من مجرد مشروب، بل هي رمز للترابط الاجتماعي، وجسر بين الأجيال، ومرآة تعكس تنوع ثقافات وعادات كل منطقة، ومهما اختلفت طرق التحضير أو النكهات، يبقى فنجان القهوة دائمًا فرصة للقاء، ولحظات من الهدوء وسط صخب الحياة. وبين دفء الأكواب وحكايات الجلسات، تظل القهوة لغة مشتركة تجمع المصريين على المحبة والود.
