تقرير: سمر صفي الدين
في خطوة جديدة تجسد نهجه التصادمي مع المنظمات الدولية. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده رسميًا من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). متهمًا إياها بـ”التحيز الممنهج ضد إسرائيل” و”الترويج لأجندات تتعارض مع المصالح الوطنية الأمريكية”.
وهذا القرار لم يكن معزولًا؛ بل جاء ضمن سلسلة انسحابات مثيرة قادها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض. في إطار استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل العلاقات الدولية. وفق عقيدة “أمريكا أولًا” حتى لو كان الثمن تآكل النفوذ الأمريكي داخل النظام الدولي الذي صاغته واشنطن ذاتها عقب الحرب العالمية الثانية.
انسحاب من اليونسكو لأجل إسرائيل
بحسب القناة السابعة العبرية، فإن إدارة ترامب أجرت مراجعة استمرت 90 يومًا لسياسات اليونسكو. وخلصت إلى وجود “تعبيرات معادية للسامية” و”انحياز واضح ضد إسرائيل”.
كما أعرب مسؤولون أمريكيون عن استيائهم من سياسات المنظمة المتعلقة بالتنوع والإدماج. فضلًا عن ما وصفوه بـ”التمدد الصيني المقلق داخل المنظمة”.
المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قالت في بيان رسمي: “الرئيس ترامب قرر الانسحاب من اليونسكو التي تدعم قضايا اجتماعية وثقافية تتناقض مع السياسات التي اختارها الشعب الأمريكي”. مضيفة أن “الولايات المتحدة لن تبقى عضوًا في منظمة لا تحترم سيادتها ولا تضع مصالحها في الاعتبار”.
وجاء قرار الانسحاب بعد أن تقدم عضو في الكنيست الإسرائيلي من حزب الليكود دان الوز، بطلب إلى اليونسكو لعدم إدراج مدينة أريحا كجزء من الأراضي الفلسطينية. ما اعتبر في إسرائيل اختبارًا لموقف المنظمة الدولي.
انسحابات متتالية
ولا يعد انسحاب واشنطن من اليونسكو حالة معزولة؛ فقد وقع ترامب في وقت سابق مرسومًا يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من عدد من هيئات الأمم المتحدة. أبرزها مجلس حقوق الإنسان، الذي وصفه بـ”المعاد للسامية”. وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وجاء في بيان للبيت الأبيض أن “المجلس فشل في إصلاح سلوكياته المنحازة”، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعرضت لاستهداف غير عادل بسبب دعمها لإسرائيل. وأن المجلس أصدر قرارات ضد تل أبيب أكثر مما أصدر ضد كوريا الشمالية وسوريا وإيران مجتمعين.
كما نص المرسوم على الاستمرار في تعليق تمويل وكالة الأونروا، في ظل مزاعم إسرائيلية عن تورط بعض موظفيها في هجوم السابع من أكتوبر 2023، وهو ما نفته الأمم المتحدة بشكل قاطع، مؤكدًة على التزام الوكالة بالحياد.
ترامب يواصل سياسة “أمريكا أولًا”
وليست هذه المرة الأولى التي يعيد فيها ترامب صياغة علاقة بلاده بالمؤسسات الدولية.
ففي ولايته الأولى، انسحب من مجلس حقوق الإنسان في عام 2018. ومن اتفاقية باريس للمناخ في أول يوم من ولايته عام 2017، معتبرًا إياها “اتفاقية مجحفة تفرض أعباءً اقتصادية ضخمة على الأمريكيين”.
وقد برر ترامب حينها هذه الانسحابات بأنها “تصحيح لمسار السياسة الخارجية الأمريكية”. وقال: “لن نشارك في منظمات تهدر أموالنا، ولا تحترم حلفاءنا، وتهاجم قيمنا”.
أبعاد سياسية وانتقادات دولية
الخطوة الأمريكية أثارت انتقادات حادة من منظمات حقوقية ودولية اعتبرت أن واشنطن تنسحب من التزاماتها الأخلاقية والقانونية.
وقال دبلوماسي أوروبي لموقع بوليتيكو: “انسحاب أمريكا من مجلس حقوق الإنسان واليونسكو يبعث رسالة سلبية إلى العالم: أن واشنطن تتخلى عن النظام متعدد الأطراف لصالح رؤية أحادية تضع المصالح فوق القيم”.
من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذه التحركات بـ”المقلقة”. مشددًا على أن “إصلاح المنظمة لا يكون بالانسحاب، بل بالمشاركة الفاعلة في إعادة بنائها”.




