منوعات

«حبيبة جمعة… من صمت الألم إلى كلمات تكسر حاجز الصمت»

في التاسعة عشرة من عمرها، من محافظة القليوبية، تحمل حبيبة جمعة في عينيها بريق الحلم وصوت الشعر الذي بدأ معها منذ الرابعة عشرة. لم يكن طريقها مفروشًا بالورود، بل امتلأ بالإحباطات والخذلان، لكنها تعلمت أن تحول الألم إلى كلمات يمكن أن يصبح سلاحًا أقوى من أي نقد أو رفض.

حبيبة لم تختَر أن تكون شاعرة… بل كان الشعر هو من اختارها. موقف بسيط لم تستطع أن تتحدث عنه، جعَلها تكتب لأول مرة، ومن تلك اللحظة بدأت رحلة اكتشاف ذاتها عبر الحروف. تقول بابتسامة مختلطة بالحزن: “لقيت نفسي بكتب، وده كان بداية حلم لم يكن موجودًا في حياتي من قبل.”

في البداية، لم يكن هناك جمهور، فقط ورقة وقلم، وجرأة على مواجهة مشاعرها الحقيقية. ومع مرور الوقت، بدأت تنشر قصائدها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كانت التعليقات الإيجابية تمنحها الوقود للاستمرار، بينما تجاهلت تمامًا السلبية، وركزت على من يقدرون صراحتها.

ديوانها الأول حمل عنوان «ما لا يُقال»، وهو عنوان يختصر سنوات من الصمت الداخلي، وتجارب لم يُكتب عنها قبل. أصعب اللحظات في حياتها كانت خذلان شخص وثقت فيه، تجربة تركت أثرًا لا يُمحى، حتى أنها لا تستطيع الكتابة عنه حتى اليوم. لكنها تعلمت أن تحوّل الألم إلى أمل ورسالة، وأن تجعل من كتاباتها منارة لأي شخص يسعى خلف حلمه.

قصيدتها «أرجع صلي» هي واحدة من تلك اللحظات التي جعلت كلماتها تخترق القلوب، رسالة لكل من ابتعد عن دينه، كلمتها صادقة وبسيطة، ولكنها تحمل عمقًا إنسانيًا مؤثرًا.

اليوم، وسط أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب، كانت حبيبة تقف بين كتبها، شعور يتجاوز الفرح، فقد تحقّق حلمها بأن تكون جزءًا من حدث لم تحلم يومًا بالوصول إليه. ثلاثة أعوام زارت المعرض كقارئة، واليوم كانت موجودة ككاتبة.

المعرض لم يكن مجرد مكان للكتب، بل كان منصة كشفت لها تفاعل الناس مباشرة مع كلماتها، ورأت كيف أن قصائدها قادرة على لمس القلوب من مختلف الأعمار. لكنها واجهت أيضًا من لا يشعر بما كتبت، لكنها لم تسمح لذلك أن يوقفها، فكما تقول: “الديوان رائع، وأنا اللي بقول كده.”

النجاح لم يكن سهلاً؛ فالترويج لشاعرة في بدايتها كان تحديًا، لكن حبيبة تحمّلت، فهي تعرف أن كل حرف يجب أن يحمل معنى، وأن يكون له قيمة حقيقية للقراء. مسؤوليتها تجاه من يقرأ كلماتها جعلت كتابتها أكثر عمقًا وصدقًا.

اليوم، حبيبة لا ترى نفسها فقط شاعرة، بل رسالة حية لكل من خذل أو تألم أو صمت. خطتها المستقبلية واضحة: الكتابة التي تنقذ، التي تهدئ، التي تمنح الأمل، والتي تقول لكل قارئ: اكتب كل اللي بتحس بيه… ما لا يُقال يستحق أن يُكتب.

في قلب حبيبة جمعة، هناك قصة كل شاب وكل فتاة خذلهم أحد، وكل حلم تأخر أو صمت… وكل كلمة كتبت لتقول: نحن موجودون، والكلمات تستطيع أن تصل حيث لا يصل الصوت.

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى