أسمهان.. رحيل غامض لـ أميرة الجبل التي رفضت الغناء أمام النساء

كتبت- مرثا مرجان
حملت حياة أسمهان ورحيلها الكثير من الدراما والغموض، لم تكن مجرد صوت عذب دخل عالم الفن، جمعت بين النسب الأرستقراطي والحضور الفني الطاغي، رحلت أسمهان في عمر 32 عامًا، تاركة خلفها علامات استفهام لم تكتب لها الإجابة حتى اليوم.
ولدت باسم آمال الأطرش، وتنتمي لعائلة درزية عريقة من جبل الدروز في سوريا، فوالدها الأمير فهد الأطرش، ووالدتها علياء المنذر من بلدة شويت في لبنان.
نشأت أسمهان وسط عائلة ذات صلة قوية بالسياسة والنضال، ويُعد سلطان الأطرش، ابن عم والدها، من أبرز رموز الثورة السورية ضد الاستعمار الفرنسي.
ومن بين أشقائها الفنان فريد الأطرش، وكان داعمًا لها في مسيرتها الفنية، ومهد لها الطريق نحو الشهرة لتقف جنبًا إلى جنب مع عمالقة الغناء في عصرها، مثل أم كلثوم وليلى مراد.
أميرة جبل الدروز
تزوجت أسمهان من الأمير حسن الأطرش في عام 1934، وانتقلت معه إلى سوريا لتعيش في قريته عرى، حيث حملت لقب «أميرة الجبل» لست سنوات، وأنجبت ابنتهما الوحيدة كاميليا، إلا أن الخلافات أنهت هذا الزواج، فعادت أسمهان إلى مصر، حيث اجتذبها مجددًا عالم الفن.
مصير غامض
عادت أسمهان إلى مصر، وتزوجت من أحمد سالم، لم تنعم بالاستقرار، وخلال عملها بفيلم «غرام وانتقام» مع يوسف وهبي، طلبت السفر إلى رأس البر للراحة، فكانت تلك الرحلة هي الأخيرة في حياتها.
وفي نهاية حكاية من حكايات الفن في صباح الجمعة 14 يوليو 1944، انطلقت أسمهان برفقة صديقتها ومديرة أعمالها ماري قلادة إلى رأس البر، لكن السيارة انحرفت وسقطت في ترعة الساحل (في مدينة طلخا حاليًا)، وماتت غرقًا، في حين نجا السائق الذي اختفى لاحقًا، ما أثار الكثير من علامات الاستفهام.
أسرار موت أسمهان
لم يكن موت أسمهان مجرد حادث في نظر كثيرين، بل أحاطت به الشكوك وفتحت أبوابًا للاتهامات، فقد وُجهت أصابع الاتهام إلى جهات عدة، من بينها المخابرات البريطانية، وزوجاها السابقان حسن الأطرش وأحمد سالم، بل وحتى إلى أم كلثوم وشقيقها فؤاد الأطرش.
ويحكى أن أسمهان كانت قد مرّت بالمكان نفسه قبل وفاتها بأربع سنوات، وأصيبت وقتها بذعر شديد من صوت آلة الضخ البخارية في الترعة، وألقت قصيدة «غير مجدٍ» التي لحّنها زكريا أحمد، قائلة للصحفي محمد التابعي الذي كان يرافقها «كلما سمعت مثل هذه الدقات، تخيّلت أنها دفوف جنازة».
رفضت الغناء أمام النساء
رغم ما وصلت إليه من شهرة، ظلت أسمهان حريصة على صورتها كأميرة، ورفضت الغناء في حفلات نسائية خاصة، إذ شعرت أن النساء كنّ ينظرن إليها باعتبارها مجرد مطربة للترفيه، ما اعتبرته إهانة لمكانتها.


