ليالي الأدب والتربية في ليلة القدر بفرع ثقافة القاهرة

شهدت مقار فرع ثقافة القاهرة فعاليات متنوعة أمس ضمن الاحتفال بليلة القدر، حيث امتلأت القاعات بالمواطنين من مختلف الأعمار، في أجواء روحانية وتثقيفية جمعت بين الأدب والدين والتربية، في إطار خطة الهيئة العامة لقصور الثقافة لتعزيز الوعي الثقافي والاجتماعي لدى الجمهور.
في قصر ثقافة المطرية، استقبلت القاعة الحضور للقاء بعنوان “ليلة القدر في الأدب والتراث”، حيث بدأت الكاتبة إلهام عفيفي، رئيسة نادي الأدب، الحديث عن مكانة الليلة المباركة في التراث العربي والإسلامي، مشيرة إلى كيف تناولها الأدباء والشعراء عبر العصور. ورافق كلامها عرض نماذج من الكتابات الأدبية والشعرية التي جسدت الروحانية والقيم الإيمانية لهذه الليلة، مما دفع الحضور إلى التفاعل عبر مداخلات وأسئلة تناولت تأثير هذه الليلة على حياتهم اليومية وعلى أعمالهم الإبداعية.
وفي المحاضرة الثانية بعنوان “فضل ليلة القدر”، قدمت د. رحاب عبد العاطي، مسئول التمكين الثقافي، شرحًا تفصيليًا عن عظمة هذه الليلة، مؤكدة أنها خير من ألف شهر، مع إبراز فضل قيامها والاجتهاد بالعبادة والدعاء وقراءة القرآن. ودار نقاش حي مع الحضور حول أفضل الأعمال المستحبة وكيفية اغتنام أيام العشر الأواخر من رمضان، حيث تبادل المشاركون خبراتهم الشخصية في الاجتهاد بالطاعات، وتطرقوا إلى كيفية تنظيم الوقت بين العبادة والعمل الصالح.
وفي قصر ثقافة روض الفرج، شهدت قاعة المحاضرات حضورًا كبيرًا من الأهالي والمهتمين بمجال التربية، لمتابعة محاضرة بعنوان “تشتيت الانتباه وضعف التركيز لدى الأطفال وأسبابه”، قدمتها هدى الإنشاصي، أخصائي نفسي إكلينيكي وخبير بوزارة التربية والتعليم. استعرضت المحاضرة مفهوم تشتيت الانتباه وعلاماته لدى الأطفال، مثل كثرة الحركة، صعوبة التركيز لفترات طويلة أثناء المذاكرة، والتشتت عند أداء الواجبات. كما ناقشت المحاضرة أسباب هذه الظاهرة، بما في ذلك الإفراط في استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية، عدم تنظيم وقت النوم، الضغوط النفسية داخل الأسرة أو المدرسة، والعوامل الصحية والغذائية.
تميز اللقاء بتفاعل الأهالي بشكل مباشر، حيث طرحوا أسئلة حول أساليب التعامل مع أطفالهم، وتبادلوا تجاربهم مع الممارسات اليومية، بينما قدمت هدى الإنشاصي مجموعة من التوصيات التربوية، مثل تنظيم وقت الطفل بين المذاكرة والراحة، تعزيز الأنشطة التي تنمي التركيز كالقراءة والرسم والألعاب الذهنية، وتهيئة بيئة هادئة للمذاكرة، مع التشجيع المستمر لتعزيز الثقة بالنفس.
هذه الفعاليات، التي أشرف عليها إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي برئاسة أحمد درويش وبإدارة فرع ثقافة القاهرة برئاسة د. ابتهال العسلي، جاءت لتشكل نموذجًا للتفاعل المباشر بين الجمهور والمحتوى الثقافي والتربوي، حيث تمزج المعرفة بالتجربة العملية وتتيح للحضور فرصة المشاركة الحية، لتصبح ليالي رمضان أكثر عمقًا وإثراءً.


