الأزهر والإفتاء والأوقاف: والدا النبي ﷺ ناجيان من النار

تقرير: مصطفى علي
في خضم الجدل الذي أشعلته منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً إثر إساءات موجهة تجاه والدي النبي ﷺ، خرجت المؤسسات الدينية الكبرى في مصر لتؤكد موقفها الثابت منذ قرون: والدا النبي ﷺ ناجيان من النار، ومحكوم بإيمانهما، ولا يمكن لأي رواية مشكوك فيها أن تمس مقامهما أو مقام النبي ﷺ نفسه.
الأزهر: والدا النبي ﷺ ناجيان
أكد الأزهر الشريف أن والدي النبي ﷺ كانا من أهل الفترة بين الرسل، وهي الفترة التي ينجو فيها كل من مات قبل بعثة النبي ﷺ، مشيراً إلى أن النبي ﷺ أكرم والديه بإحيائهما حتى آمن به، مما يدل على إيمانهما ونجاتهما.
واستشهد البيان بما أورده شيخ الإسلام إبراهيم الباجوري في «شرح جوهرة التوحيد»: «إذا علمت أن أهل الفترة ناجون على الراجح، علمت أن أبوي النبي ﷺ ناجيان لكونهما من أهل الفترة، بل جميع آبائه وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم».
وشدد الأزهر على أن أي تطاول على والدي النبي ﷺ يُعد مساساً بالنبي ﷺ نفسه، مستشهداً بحديثه الشريف: «من آذى نسبي وذوي رحمه فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل»، مؤكداً أن السب أو التشفي في حق والديه ﷺ اعتداء على مقام النبوة وخروج عن القيم الشرعية والأخلاقية.
أصدرت دار الإفتاء المصرية بياناً حاسماً أكدت فيه أن القول بنجاة والدي النبي ﷺ ليس اجتهاداً معاصراً، بل هو ما عليه جمهور المحققين وعلماء الأمة عبر العصور.
وأوضحت الإفتاء أن كل من مات قبل بعثة النبي ﷺ ولم تبلغهم الدعوة فهو ناجٍ.
كما أكدت الدار أن أي حديث يُستدل به للنيل من مقام والدي النبي ﷺ، مثل رواية أنس رضي الله عنه: «إن أبي وأباك في النار»، غير صحيح عند أهل الحديث، وأن رواية معمر أرجح وأثبت، مشيرة إلى أن لفظ “الأب” قد يُستعمل في العربية أحياناً بمعنى العم أو للمواساة وليس للنيل من أهل النبي ﷺ.
أشارت وزارة الأوقاف إلى أن نجاة والدي النبي ﷺ ليست مجرد مسألة تاريخية، بل هي أصل أدبي وأخلاقي يوجب على المسلمين الالتزام به، وذلك لحماية مقام النبوة ﷺ وتنزيه والدي النبي ﷺ عن أي تشويه.
وأكدت الوزارة أن العلماء استدلوا على ذلك بعدة أدلة، منها:
أنهما من أهل الفترة بين الرسل، فالموت قبل الدعوة يعني النجاة.
أنهما كانا على الحنيفية السمحة، دين سيدنا إبراهيم عليه السلام.
أن الله أكرم النبي ﷺ بإحياء والديه له حتى آمن به.
نصوص كبار الأئمة مثل السيوطي وغيرهم، الذين كتبوا رسائل في إثبات نجاة الوالدين نصرة لمقام النبي ﷺ.
تحذير من الخوض في مسائل علمية معقدة
أكدت المؤسسات الدينية الثلاث على ضرورة التزام المسلمين بالأدب مع مقام النبوة ﷺ، وترك الخوض في مسائل علمية معقدة لأولئك المختصين، والانشغال بما يوحّد الصف ويجمع الكلمة بعيداً عن النزاع والشقاق، محذرة من أن أي محاولة للاستفزاز أو التطاول على والدي النبي ﷺ يعد إخلالاً بالإيمان برسول الله ﷺ وبرسالته، ويؤذي مشاعر مليارات المسلمين حول العالم.

