أخبار

بروتوكول بين دار الإفتاء وجامعة كفر الشيخ.. الذكاء الاصطناعي في خدمة الفتوى

كتب: مصطفى على

في خطوة غير مسبوقة تعكس وعيًا مؤسسيًا بأهمية التلاقي بين علوم الشريعة والتقنيات الحديثة، وقّعت دار الإفتاء المصرية وجامعة كفر الشيخ، اليوم السبت، مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في تطوير الخطاب الديني وصناعة الفتوى، بما يسهم في بناء خطاب ديني عقلاني، مواكب للتحديات المعاصرة، ومؤسس على منهج علمي وأخلاقي رصين.

شهد مراسم التوقيع فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، وسعادة الأستاذ الدكتور عبد الرازق دسوقي، رئيس جامعة كفر الشيخ، إلى جانب لفيف من القيادات الأكاديمية والدينية من كلا المؤسستين.

مفتي الجمهورية: الذكاء الاصطناعي ضرورة شرعية ومجتمعية

وخلال كلمته، أكد فضيلة مفتي الجمهورية أن توقيع المذكرة يأتي في سياق حرص دار الإفتاء على استثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة الفتوى والإرشاد الديني، موضحًا أن العالم يشهد ثورة معرفية وتقنية غير مسبوقة، أصبح من الواجب الشرعي والعلمي مواكبتها، بما يحقق مصلحة الناس ويحفظ القيم الدينية والأخلاقية.

وقال فضيلته: “نحن لا نسعى فقط إلى استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة، بل نطمح إلى بناء نموذج معرفي متكامل، يدمج بين أصالة العلوم الإسلامية ودقة المنظومات الرقمية الحديثة، في سبيل تطوير خطاب ديني يعتمد على الدليل المنهجي، والتحليل المعرفي، والاستدلال الذكي”.

وأشار فضيلته إلى أن جامعة كفر الشيخ تتمتع بريادة علمية بارزة في هذا المجال، خاصة مع إنشائها إحدى أولى كليات الذكاء الاصطناعي على مستوى الجامعات المصرية، مما يجعل التعاون معها خطوة نوعية في تاريخ مؤسسات الإفتاء.

الجامعة: التكنولوجيا ليست نقيضًا للدين.. بل شريك في خدمة الإنسان

من جانبه، عبّر الأستاذ الدكتور عبد الرازق دسوقي، رئيس جامعة كفر الشيخ، عن سعادته البالغة بهذه الشراكة العلمية الرفيعة، مؤكدًا أن الجامعة تتبنى استراتيجية متكاملة لدمج العلوم التطبيقية بالتخصصات الإنسانية والدينية، بهدف تقديم نموذج معرفي متوازن يعزز من فهم الدين في ضوء متغيرات العصر.

وأضاف: “هذه الاتفاقية ليست فقط توقيعًا بروتوكوليًا، بل هي التزام علمي وأخلاقي نابع من إيماننا بأن علوم الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون ذراعًا قوية لخدمة الدين والإنسانية، إذا ما وُظِّفت بصورة رشيدة”.

وأشار إلى أن دار الإفتاء تمثل واحدة من أهم المؤسسات الفكرية في العالم الإسلامي، بما تملكه من مرجعية علمية، وخبرات تراكمية في إدارة القضايا الدينية، ومواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة.

أبرز بنود مذكرة التفاهم

وتنص المذكرة على مجموعة من البنود النوعية التي تهدف إلى بناء تعاون علمي وبحثي مستدام بين الجانبين، تشمل:

إعداد برامج تدريبية مشتركة للعاملين في مجال الفتوى على استخدامات الذكاء الاصطناعي.

إجراء أبحاث تطبيقية تربط بين علوم البيانات والعلوم الشرعية.

إنشاء منصات تفاعلية لخدمة الفتوى الرقمية وتقديم الإرشاد الديني المعتمد على تحليل البيانات.

تبادل الخبرات الأكاديمية والإشراف المشترك على رسائل الماجستير والدكتوراه ذات الصلة.

التوعية المجتمعية باستخدامات الذكاء الاصطناعي في السياقات الدينية بصورة أخلاقية وآمنة.

دعم مشروعات التخرج للطلاب في موضوعات التقاطع بين الشريعة والتكنولوجيا.

لجنة تنفيذية مشتركة ومتابعة مرحلية

ولتفعيل المذكرة، اتفق الطرفان على تشكيل لجنة تنسيقية مشتركة تضم نخبة من العلماء والمتخصصين من الجانبين، تتولى وضع الخطط التنفيذية للبرامج المزمع تنفيذها، ومتابعة سير العمل وتقديم تقارير دورية تقيس مؤشرات الأداء وتطرح مقترحات تطويرية.

حضور رفيع المستوى من المؤسستين

وقد حضر مراسم التوقيع والتكريم عدد من القيادات الأكاديمية والإفتائية، من بينهم:

الأستاذ الدكتور محمد عبد العال، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب

الأستاذ الدكتور إسماعيل القن، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث

الأستاذة الدكتورة أماني شاكر، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة

الأستاذ الدكتور علي صبري، أمين عام الجامعة

الأستاذ الدكتور تامر مدحت، وكيل كلية الذكاء الاصطناعي

فضيلة الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء

الدكتور حازم داوود، المدير العام بدار الإفتاء

الدكتور مصطفى عبد الكريم، مدير عام البوابة الإلكترونية لدار الإفتاء

نقلة نوعية في تاريخ الفتوى المصرية

تمثل هذه الشراكة بين دار الإفتاء المصرية وجامعة كفر الشيخ تحولًا استراتيجيًا في مسار تطوير صناعة الفتوى في مصر والعالم الإسلامي، من خلال فتح آفاق جديدة أمام استخدامات الذكاء الاصطناعي في قراءة النصوص، وتحليل السياقات، وفهم المستجدات، بعيدًا عن الجمود أو الانفصال عن واقع الناس.

كما تعكس هذه الخطوة وعيًا متناميًا لدى مؤسساتنا الدينية والعلمية بأن الرقمنة والذكاء الاصطناعي لم تعد خيارًا ترفيًّا، بل ضرورة حضارية وإنسانية تفرضها تحولات العصر.

نحو فتوى رقمية.. تنبض بالوعي وتخاطب الواقع

في ظل تصاعد التحديات الفكرية، وتنامي ظاهرة الاستفتاء الرقمي، بات من الضروري أن تمتلك المؤسسات الدينية أدوات العصر، ووسائل التأثير الفعالة، التي تضمن وصول الفتوى الصحيحة إلى جمهور متنوع، بلغة مفهومة، وفي زمن قياسي.

وهذه الشراكة العلمية بين دار الإفتاء وجامعة كفر الشيخ تؤسس لمنظومة إفتائية ذكية، قادرة على مواجهة فوضى الفتوى، وترسيخ منهج علمي يعيد ثقة الناس في المؤسسات الدينية الرسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى