رحلت النجوم.. واكتشف باريس طريق البطولات.. فهل يتعلم الأهلي الدرس؟”

بقلم  اسامة نصير

في كرة القدم، يعتقد الكثيرون أن النجوم الكبار هم الطريق الأقصر نحو البطولات. لكن الحقيقة التي أثبتتها التجارب مرارًا هي أن الفريق أكبر من أي لاعب، وأن الجماعية قد تتفوق أحيانًا على بريق الأسماء اللامعة.

هذا ما حدث مع باريس سان جيرمان. لسنوات طويلة امتلك النادي الباريسي كوكبة من أكبر نجوم العالم، مثل ميسي و نيمار وبصحبتهم امبابي. كانت الأضواء مسلطة على الأفراد أكثر من الفريق، وكانت التوقعات هائلة، لكن الحلم الأوروبي ظل بعيدًا رغم كل تلك الأسماء.

وعندما بدأ باريس مرحلة جديدة قائمة على الانضباط التكتيكي والعمل الجماعي ومنح الأولوية للفريق بدلاً من النجوم، تغير المشهد تمامًا. أصبح اللاعبون يقاتلون من أجل الشعار لا من أجل العناوين، وتحولت المجموعة إلى وحدة متماسكة تعرف أدوارها جيدًا داخل الملعب. عندها فقط بدأت البطولات الكبرى تقترب، وظهر فريق أكثر توازنًا وقوة وشخصية.

المشهد ذاته ليس بعيدًا عن الأهلي. فخلال السنوات الأخيرة عانى النادي من جدل دائم حول النجوم وأسمائهم ومكانتهم داخل الفريق. أحيانًا كانت الضغوط الجماهيرية والإعلامية تدفع نحو الاعتماد على أسماء بعينها، بينما كانت مصلحة الفريق تحتاج إلى قرارات أكثر جرأة من أجل بناء مجموعة متجانسة.

التاريخ الأهلاوي نفسه يقدم الدليل. فالكثير من البطولات الكبرى لم تتحقق بسبب نجم واحد، بل بسبب منظومة كاملة. وعندما كان الأهلي في أفضل حالاته، كانت قوة الفريق تكمن في أن النجم الحقيقي هو “الأهلي” نفسه، وليس لاعبًا مهما بلغ حجمه أو شعبيته.

الدرس الذي يقدمه باريس سان جيرمان اليوم للأهلي ولكل الأندية الكبرى واضح: النجوم يصنعون الفارق في المباريات، لكن الفرق هي التي تصنع البطولات. وعندما تصبح غرفة الملابس أكثر أهمية من أسماء اللاعبين، وعندما تتقدم مصلحة الفريق على حساب الفرد، يبدأ طريق النجاح الحقيقي.

ربما تختلف الظروف بين باريس والأهلي، لكن الرسالة واحدة: أحيانًا يكون رحيل الأسماء الكبيرة بداية لميلاد فريق أكبر وأقوى. فالبطولات لا تُمنح للأكثر شهرة، بل للأكثر انسجامًا وقدرة على العمل كجسد واحد.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل يتعلم الأهلي من تجربة باريس سان جيرمان ويجعل قوة المجموعة فوق بريق النجوم؟ أم يظل أسير فكرة أن الأسماء الكبيرة وحدها قادرة على صناعة المجد؟ الإجابة دائمًا يكتبها الملعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *