مقالات

ماذا لو كان النائب بلا حصانة؟  

بقلم: محمد كامل العيادي

ماذا سيحدث إذا رُفعت الحصانة عن أعضاء مجلس الشعب؟ وماذا لو أصدرت الدولة قانونًا بأن كلاً من مجلسي الشعب، والشيوخ يعد عملًا تطوعيًا دون أي امتيازات للعضو؟ وما الذي يجعل الشخص الذي يرشح نفسه في مجلس الشعب أو مجلس الشيوخ يبادر يإنفاق هذه المبالغ الطائلة، لينال عضوية المجلس؟ وهنا نسأل من الذي يقوم بدفع هذه الملايين من أجل إنجاح مرشح بعينه؟ ولماذا؟

أعتقد، ويشاركني في هذا الرأي الكثيرون، أنه في حال أخذ قرار برفع الحصانة عن الأعضاء، وأن العمل في مجلسي الشعب والشيوخ عمل تطوعي ولا يُرجى منه سوى “كارنيه البرلمان”، ويستخدم فقط داخل نطاق دوائر الأجهزة التنفيذية للدولة، لمتابعة أحد اختصاصاته، وهو ممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى الاختصاصات الأخرى، وهي سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، حينئذ لم نجد من يتقدم بأوراق ترشحه لهذا المنصب الذي لا طائل منه سوى تضييع الوقت.

وللتشريع بعض المراحل التي يجب على العضو الإلمام بها، ولا يتحقق ذلك إلا عبر الوسائل التعليمية، كالبرامج الأكاديمية العلمية التي تُعد الشخص إعدادًا مناسبًا للمرحلة البرلمانية التي سيخوضها، وتعلمه الكيفية التي يتم بها تحديد الحاجة إلى تشريع قانون جديد، وذلك بعد الدراسة المستفيضة عبر البحث والتحليل الجيد والدقيق، ليتسنى له صياغة مسودته الأولية، كما يتم منحه رقمه التشريعي، ثم يتم مراجعة المسودة من قِبل لجنة مختصة، لإجراء التعديلات اللازمة، على أن يُعرض للمناقشة، والمشاورة العامة، وذلك لنيل الموافقة النهائية، والتنفيذ.

إذن، فكيف لشخص غير مؤهل لذلك أن يقوم بهذه الإجراءات؟ والمقصود هنا ليس التأهيل المالي، لمن يٌقاتل من أجل نيل بطاقة عضوية البرلمان المصري بغرفتيه، بل المقصود هو؛ التأهيل الثقافي، والعلمي.

وهناك مبالغ هائلة تُنفق، في الخطة الدعائية، سواء كانت في إعداد أماكن المؤتمر الانتخابي، أو البنرات المنتشرة في الشوارع، أو الزيارات الميدانية للعوائل للحديث عن الخدمات التي يمكن تقديمها لهم، وكأن هذا العضو لا يعلم أن المجلس هو أسمى من ذلك، وللأسف ليته يفي بما وعد، بل غالبًا ينعزل وينزوي بعيدًا عن الأنظار، حيث إنه مشغول ومنهمك في مصالحه الشخصية، والسعي جاهدًا لاسترداد ما تم إنفاقه.

وهناك نماذج عديدة لذلك، تم لفظهم من قِبل المواطنين، ومع ذلك يعودون رغمًا عنهم ضمن القوائم الحزبية، مما يدفع الناخبين إلى الإحجام عن الذهاب إلى مراكز الاقتراع، لعدم الجدوى لأصواتهم، أو لآرائهم، للأسف وهذا يُعد مؤشرًا خطيرًا جدًا يعكس فقدان الثقة في بعض المرشحين.

ويتساءل الجمهور على من هم خلف هؤلاء الأعضاء، خاصة من هم ليس لهم أي شعبية تُذكر، فمصر لا تستحق هذا الوضع أبدًا، فالنائب مُكلف من قِبل الشعب، لمراقبة أداء السلطة التنفيذية لواجباتها، ومن يفتقر إلى القدرة والجرأة لهذا الدور، فعليه أن ينزوي بعيدًا ويترك المجال لمن لديه القدرة على ذلك، كما تقع مسؤولية على الناخب في الاختيار، وعليه ألا يقوم بما هو مُخالف، ويضع نصب عينيه أن هذه أمانة، سيسأل عنها أمام الله، وفق الله من يستحق، وحفظ الله مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى