مجالس الإفتاء تتوسع في المحافظات لنشر الوعي وتصحيح المفاهيم

كتب:مصطفى علي
في سياق مستمر يعكس حضور دار الإفتاء المصرية الفاعل في المجتمع، تواصل الدار تنفيذ خطتها التوعوية عبر عقد مجالس إفتائية موسعة داخل عدد من مساجد الجمهورية، بالتنسيق الكامل مع وزارة الأوقاف، بهدف نشر الوعي الديني الرشيد، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتقديم الفتوى المتوازنة المبنية على أصول علمية منضبطة.
وتشهد هذه اللقاءات حضورًا لافتًا من المواطنين، الذين يطرحون عشرات الأسئلة في مختلف جوانب الفقه، وسط اهتمام ملحوظ من أمناء الفتوى بالرد على الجمهور مباشرة، وبأسلوب يراعي فقه الواقع وظروف الناس.
القاهرة: مجالس متعددة تغطي قضايا العبادات والمعاملات اليومية
مجلس الحكمة بالمقطم: نقاشات حول فقه الجنائز وأحكام الصلاة
في مسجد الحكمة بالهضبة الوسطى بالمقطم، قدّم فضيلة الشيخ إبراهيم الأنور مجلسًا إفتائيًا موسعًا تناول خلاله مجموعة من الأسئلة الدقيقة والمتكررة بين الناس، أبرزها أحكام غسل الميت، وما يتعلق بالقبر من نعيم أو عذاب، وما يقرأ بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة، إضافة إلى حكم إهداء ثواب القراءة والدعاء للمتوفى.
وتفاعل الحضور مع الشرح التفصيلي الذي قدمه أمين الفتوى، والذي هدف إلى إزالة اللبس حول أحكام الجنائز والصلوات، وهي قضايا تشغل فكر الكثيرين.
التجمع الخامس: أسئلة حول “الإكرامية” ومشاهدة دولة التلاوة والجمع بسبب المطر
وفي مسجد زون 3 بكومباوند دار مصر الأندلس، قدّم فضيلة الشيخ أحمد عبدالحليم خطّاب مجلسًا جديدًا للإفتاء، بحضور إمام المسجد فضيلة الشيخ إسلام أحمد عبدالرحيم.
وتركزت أسئلة الجمهور حول موضوعات متنوعة، بينها: هل تُعد الإكرامية رشوة؟ حكم ترك الجمعة بسبب المطر، حكم الجمع في المنزل وقت سوء الأحوال الجوية، حكم مشاهدة دولة التلاوة، إضافة إلى أحكام السمسرة وتأخير الغسل بسبب البرد.
وجاءت الإجابات شاملة، استندت إلى فقه الواقع وضوابط الشرع، في محاولة لتصحيح المفاهيم المتداولة بين الناس.
الشروق: مجلس يسجل 25 سؤالًا حول الذهب والتقسيط والتمويل العقاري
وفي مدينة الشروق، احتضن مسجد طارق بن زياد مجلسًا فقهيًا موسعًا قدمه فضيلة الشيخ شريف هاشم عبدالله، بمشاركة إمام المسجد فضيلة الشيخ محمد فوزي سلامة.
وتناول المجلس قرابة 25 سؤالًا تنوعت بين مسائل المعاملات الحديثة، مثل حكم شراء الذهب بالتقسيط، وشروط مشروعية التمويل العقاري، وحكم توزيع المال على الورثة قبل الوفاة، إضافة إلى أحكام الزكاة في شهادات الادخار.
وشهد اللقاء حضورًا كبيرًا من الأهالي، في ظل اهتمام واضح بموضوعات المعاملات المالية المعاصرة.
مجلس المقطم في مسجد مستورة: فقه العبادات في صدارة الأسئلة
كما استضاف مسجد مستورة بالمقطم مجلسًا آخر قدّمه فضيلة الشيخ مصطفى زغلول، أجاب خلاله عن أسئلة متعددة شملت أحكام الطهارة والصلاة والزكاة وغيرها من مسائل فقه العبادات والمعاملات، ضمن حراك واسع لدار الإفتاء داخل محافظة القاهرة.
محافظات أخرى: انتشار جغرافي للمجالس وتنوع في الموضوعات
القليوبية: التكافل بين الجيران يتصدر الحوار
في محافظة القليوبية، عقد فضيلة الشيخ علي عمرو عبداللطيف مجلسًا للفقه والإفتاء في الجامع الكبير بمدينة الخصوص، ركّز خلاله على مفهوم التكافل الاجتماعي بين الجيران، مستشهدًا بقول النبي ﷺ:
«ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به».
وتناول المجلس أسئلة حول التعامل مع جار السوء، وحدود تدخل الجيران في الخصوصيات، وحكم العمل بالبنوك، ومشاهدة المسلسلات، والتمويل العقاري، وغيرها من القضايا التي تمس الحياة اليومية.
الغربية: فقه سجود السهو في مجلس الأحمدي بطنطا
وفي الغربية، قدّم فضيلة الشيخ إبراهيم عبدالسلام مجلسًا إفتائيًا في المسجد الأحمدي بمدينة طنطا، ركّز فيه على شرح أحكام سجود السهو، وسط إقبال من رواد المسجد الذين طرحوا أسئلة تتعلق بأخطاء الصلاة وكيفية تصحيحها.
الإسكندرية: سجود التلاوة ومسائل العبادات في صدراة الأسئلة
أما في محافظة الإسكندرية، فقد شهد مسجد سيدي بشر انعقاد مجلس إفتائي قدّمه فضيلة الشيخ أحمد علي أحمد، تناول خلاله أحكام سجود التلاوة، وأسئلة أخرى مرتبطة بالعبادات اليومية والتعامل مع المستجدات الفقهية.
أسيوط: لقاء فقهي في مسجد سيدي المجذوب
وفي محافظة أسيوط، عقد فضيلة الدكتور حسن اليداك مجلسًا إفتائيًا موسعًا في مسجد سيدي المجذوب، تناول فيه أسئلة فقهية متعلقة بالعبادات والمعاملات، وسط حضور شعبي يعكس اهتمام أبناء الصعيد بتلقي الفتوى من مصادرها الموثوقة.
رسالة موحدة: إتاحة الفتوى الرشيدة وحماية المجتمع من المفاهيم المغلوطة
تأتي هذه المجالس الإفتائية المتنقلة في مختلف المحافظات استمرارًا لنهج دار الإفتاء المصرية في تعزيز الوعي الشرعي والرد على استفسارات الناس في بيئة مباشرة تسمح بالتفاعل والنقاش، بعيدًا عن التشويش والفتاوى المغلوطة المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتؤكد الدار من خلال هذا الحراك الدعوي والعلمي رغبتها في ترسيخ منهج الوسطية، وربط الجمهور بالعلماء، وتقديم الفتوى المنضبطة التي تراعي النص الشرعي ومقاصد الشريعة ومتغيرات العصر.



