أزمة التمويل تتصدر لقاء وزير الإعلام ورؤساء التحرير.. مطالب بإعفاءات ضريبية وإنشاء رابطة للصحف الخاصة والحزبية

كتب: محمود حسن محمود

تصدر الملف الاقتصادي للصحف المصرية أجندة الحوار الذي جمع الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام بـ23 من رؤساء تحرير الصحف الخاصة والحزبية، حيث ناقش المشاركون التحديات المالية المتفاقمة التي تواجه المؤسسات الصحفية في ظل تراجع التوزيع والإعلانات وارتفاع تكاليف التشغيل، مطالبين بتدخلات داعمة تضمن استمرار هذه المؤسسات في أداء دورها المهني والتنويري.

الصحف الخاصة والحزبية تبحث عن طوق نجاة اقتصادي

وخلال اللقاء الذي عقد بمقر وزارة الدولة للإعلام، أكد رؤساء التحرير أن العديد من الصحف الخاصة والحزبية تواجه ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة التغيرات المتسارعة في سوق الإعلام، وتراجع معدلات توزيع النسخ الورقية، وانخفاض عوائد الإعلانات التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل المؤسسات الصحفية.

وطالب المشاركون بإعادة النظر في الأعباء المالية المترتبة على الصحف، خاصة ما يتعلق بمتأخرات التأمينات الاجتماعية والضرائب، داعين إلى إعفاء المؤسسات المتعثرة من فوائد وغرامات التأخير، بما يمنحها فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها المالية واستكمال رسالتها الإعلامية.

دعوات لإنشاء صندوق لإدارة المخاطر

كما طرح رؤساء التحرير فكرة إنشاء صندوق لإدارة المخاطر لدعم الصحفيين والمؤسسات الصحفية الخاصة في مواجهة الأزمات الاقتصادية الطارئة، وتوفير مظلة حماية تساعد على استقرار بيئة العمل الصحفي، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي أثرت على نماذج التمويل التقليدية للصحافة.

رابطة موحدة للصحف الخاصة والحزبية

ومن أبرز المقترحات التي حظيت باهتمام خلال اللقاء، الدعوة إلى إنشاء كيان أو رابطة مشتركة لملاك الصحف الخاصة والحزبية، تعمل كـ”غرفة صناعة للصحافة”، تتولى تنسيق الجهود بين المؤسسات الصحفية، وتوحيد الرؤى تجاه القضايا المشتركة، والتفاوض مع الجهات الحكومية بشأن الملفات الاقتصادية والتنظيمية التي تواجه القطاع.

ورحب وزير الدولة للإعلام بالفكرة، معتبراً أن وجود إطار مؤسسي جامع للصحف الخاصة يمكن أن يسهم في تطوير الصناعة الصحفية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المختلفة، وإيجاد حلول جماعية للتحديات المتشابهة.

أزمات المعلومات تزيد الضغوط على الصحف

ولم تقتصر شكاوى رؤساء التحرير على الجانب المالي، إذ أكدوا أن صعوبة الحصول على المعلومات، وضعف استجابة بعض المتحدثين الرسميين، وندرة الحوارات الصحفية مع المسؤولين، تمثل تحديات مهنية تؤثر بشكل مباشر على جودة المحتوى الصحفي وجاذبيته للقراء، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات التوزيع والإعلان.

التحول الرقمي ضرورة للبقاء

وفي اللقاءات التي عقدها الوزير مع رؤساء تحرير الصحف القومية خلال الفترة الماضية، برزت كذلك المطالب الخاصة بتوفير بنية تحتية رقمية حديثة تساعد المؤسسات الصحفية على مواكبة التحولات التكنولوجية، مع التركيز على التدريب وتطوير الكوادر والاستفادة من الأرشيف التاريخي للصحف عبر تحويله إلى محتوى رقمي قابل للاستثمار.

وأكد وزير الدولة للإعلام، أن الوزارة ستعمل على تسهيل تدفق المعلومات الرسمية إلى وسائل الإعلام، وتشجيع المسؤولين على التواصل مع الصحافة، إلى جانب دعم جهود تطوير الأداء المهني والتحول الرقمي، بما يضمن استدامة المؤسسات الصحفية وقدرتها على مواصلة دورها الوطني والمجتمعي.

يعكس اللقاء حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه الصحافة المصرية بمختلف أنواعها، كما يفتح الباب أمام مقترحات عملية لإنقاذ الصناعة، وفي مقدمتها تأسيس رابطة موحدة للصحف الخاصة والحزبية، وتقديم حزم دعم مالية وتشريعية تواكب المتغيرات التي يشهدها قطاع الإعلام محلياً وعالمياً.

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *