أسامة الأزهري..من مواجهة التطرف إلى ترسيخ الوعي وبناء الإنسان والعمران

في مشهد يعكس تحولات التجربة المصرية خلال السنوات الماضية، تبرز رؤية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، للانتقال من مواجهة التطرف والإرهاب إلى آفاق أوسع تستهدف بناء الإنسان، وتعزيز العمران، وترسيخ الكفاءة والجدارة، من خلال خطاب ديني متجدد يستلهم ثوابت الدين ويواكب متطلبات العصر.

وتسلط الرسالة الواردة في الصورة المنشورة ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026» الضوء على ما شهدته مصر خلال عامي 2012 و2013 من تحديات قاسية، ارتبطت بمواجهة أفكار الجماعات المتطرفة، وما صاحبها من تفجيرات استهدفت الكنائس والمساجد ومؤسسات الدولة، لتنتقل البلاد بعد ذلك إلى مرحلة أوسع من العمل تستهدف البناء والتنمية وترسيخ الوعي.

من مواجهة التطرف إلى معركة الوعي والبناء

وتحمل الرؤية المطروحة دلالة مهمة تتمثل في أن مواجهة التطرف لا تقتصر على التصدي للأفكار المنحرفة أو التعامل مع مظاهر العنف، بل تمتد إلى بناء وعي الإنسان، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ قيم المواطنة والتسامح والتعايش، بما يحصن المجتمع من محاولات استقطاب الشباب أو توظيف الدين لتحقيق أهداف متطرفة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تطوير الخطاب الديني ليكون أكثر قدرة على مخاطبة الأجيال الجديدة، وتقديم الفهم الصحيح للدين بلغة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتربط القيم الدينية بمسؤوليات الفرد تجاه مجتمعه ووطنه.

كما تعكس هذه الرؤية اتساع مفهوم العمل الدعوي، فلم يعد مقتصرًا على الوعظ والإرشاد، بل أصبح مرتبطًا بالمشاركة في بناء الإنسان، وتعزيز الوعي، ودعم الاستقرار الفكري والاجتماعي، بما يسهم في حماية المجتمع من الأفكار الهدامة.

بناء الإنسان والعمران.. مسؤولية مستمرة

وتؤكد الرسالة أن الانتقال إلى مرحلة البناء والتنمية لا يعني انتهاء التحديات؛ فما زالت هناك حاجة إلى مواصلة العمل والتوعية، وحماية ما تحقق من إنجازات، وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الأفكار المتطرفة ومختلف التحديات الفكرية.

ويأتي بناء الإنسان في صدارة هذه المسؤوليات، باعتباره أساس التنمية الحقيقية وغايتها، فلا يقتصر العمران على تشييد المنشآت وتطوير المؤسسات، بل يشمل أيضًا بناء العقول، وتنمية الوعي، وترسيخ الأخلاق، وإعداد أجيال قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في نهضة الوطن.

ومن هنا، تتجدد مسؤولية المؤسسات الدينية في تقديم خطاب واعٍ يواجه التطرف بالحجة والفهم الصحيح، ويعزز قيم العمل والإتقان والانتماء، ويؤكد أن خدمة الوطن وصون مقدراته مسؤولية مشتركة تتطلب استمرار الجهد وتكامل الأدوار.

وتختتم الرسالة بمعنى واضح: أن ما تحقق من إنجازات يحتاج إلى حماية ومواصلة، وأن معركة الوعي والبناء لا تقل أهمية عن معركة مواجهة التطرف؛ فبناء الإنسان الواعي هو الطريق إلى مجتمع أكثر استقرارًا وقدرة على مواصلة التنمية والعمران.

احمد فؤاد عثمان محرر أخبار [ الملف الديني ] { وزارة الأوقاف و دار الإفتاء المصرية }

اترك رد