تحيي وزارة الأوقاف ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد أبو المعاطي، أحد أعلام التلاوة المصرية وكبار قراء الإذاعة المصرية، الذي رحل عن عالمنا في 22 أكتوبر عام 2011، تاركًا إرثًا قرآنيًا مميزًا ومسيرة عامرة بالعطاء في خدمة كتاب الله تعالى، بصوت جمع بين قوة الأداء وعذوبة النغم والخشوع الذي يلامس القلوب.
وفي ذكرى رحيله، تتجدد سيرة أحد القراء الذين أسهموا في إثراء مدرسة التلاوة المصرية، تلك المدرسة التي حملت صوت القرآن الكريم إلى ملايين المستمعين، ورسخت مكانة مصر بوصفها منارة للقراءات القرآنية والأداء الصوتي المتقن.
من قرية الجوادية إلى رحاب التلاوة القرآنية
وُلد الشيخ أحمد أبو المعاطي في الأول من فبراير عام 1939 بقرية الجوادية، التابعة لمركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيئة محبة للقرآن الكريم، فحفظ كتاب الله في سن مبكرة، واتجه إلى تعلم أحكام التجويد وأصول التلاوة على أيدي المشايخ، لتبدأ ملامح موهبته القرآنية في الظهور منذ سنوات عمره الأولى.
ولم ينتظر الشيخ طويلًا حتى يسمع الناس صوته؛ إذ بدأ إحياء الحفلات والمناسبات القرآنية وهو في الثانية عشرة من عمره، فذاع صيته في بلدته والقرى المجاورة، وأصبح حضوره في المحافل القرآنية علامة على موهبة واعدة امتلكت مقومات التميز، ومهدت له الطريق نحو مسيرة طويلة في رحاب كتاب الله تعالى.
ومع مرور السنوات، واصل الشيخ صقل موهبته وتطوير أدائه، حتى تولى نقابة القراء بمحافظتي الدقهلية ودمياط، في مسيرة عكست مكانته بين أهل القرآن ودوره في خدمة شؤون القراء بالمحافظتين.
صوت إذاعي ترك بصمة في وجدان المستمعين
شكّل التحاق الشيخ أحمد أبو المعاطي بالإذاعة المصرية في منتصف الثمانينيات محطة مهمة في مسيرته؛ إذ أتاح له الوصول بصوته إلى جمهور أوسع من محبي القرآن الكريم، ليصبح واحدًا من الأصوات التي ارتبطت بالتلاوة المتقنة والأداء المؤثر.
وقد تميز الراحل بصوته القوي العذب، وقدرته على الجمع بين الالتزام بأحكام التلاوة والتعبير الروحاني الذي يمنح الآيات حضورًا خاصًا في نفوس المستمعين، كما شارك في إحياء الليالي الرمضانية والمناسبات الدينية والمحافل القرآنية داخل مصر وخارجها.
ولم تكن قيمة الشيخ أحمد أبو المعاطي في جمال صوته فحسب، بل امتدت إلى ما عُرف عنه من تواضع وانضباط وحسن خلق، وهي صفات عززت مكانته لدى محبيه، وجعلت سيرته جزءًا من الذاكرة القرآنية التي تحتفظ بها أجيال من المستمعين.
ولا تزال تسجيلاته القرآنية تمثل جانبًا من التراث الصوتي الذي تركه لجمهور التلاوة، وتستحضر ذكراه كلما عاد عشاق القرآن إلى أصوات القراء الذين منحوا التلاوة المصرية خصوصيتها ومكانتها المتميزة.
وتأتي إحياء ذكرى رحيله في إطار تقدير قراء مصر الذين أفنوا أعمارهم في خدمة كتاب الله تعالى، والتعريف بإسهاماتهم في إثراء الحياة الدينية والثقافية، والحفاظ على تراث دولة التلاوة ونقله إلى الأجيال الجديدة.
لقد رحل الشيخ أحمد أبو المعاطي، لكن صوته ظل شاهدًا على رحلة قارئ جعل القرآن الكريم محور حياته ورسالة عطائه، ليبقى اسمه حاضرًا بين محبي التلاوة، وتظل ذكراه مناسبة لاستحضار قيمة الإخلاص في خدمة كتاب الله تعالى.
رحم الله الشيخ أحمد أبو المعاطي رحمة واسعة، وجزاه خير الجزاء عما قدمه في خدمة القرآن الكريم، وأسكنه فسيح جناته.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم