أسامة قابيل: اسما الله السميع والبصير يرسخان مراقبة الله في السر والعلن

قال الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن الإيمان باسمي الله “السميع” و”البصير” يربي المسلم على استشعار قرب الله منه في جميع الأوقات، ويجعله أكثر حرصًا على أفعاله وأقواله، سواء في عبادته أو عمله أو تعاملاته اليومية.

وأوضح قابيل، خلال حلقة من برنامج “من القلب للقلب” المذاع على قناة MBC مصر 2، أن أبواب الدعاء مفتوحة أمام الإنسان في كل وقت، ولا يحتاج العبد إلى أكثر من أن يتوجه إلى الله بقلب صادق، فيدعوه بما يشاء من الكلمات، أو يناجيه بلغته ولهجته، أو يلجأ إليه بقلبه دون أن ينطق، فالله سبحانه وتعالى يعلم ما في الصدور ويسمع دعاء عباده.

اختلاف اللغات لا يمنع الدعاء.. الله يسمع عباده جميعًا

وأشار العالم الأزهري إلى أن اختلاف ألسنة البشر ولغاتهم من آيات الله الدالة على عظمته وقدرته، مؤكدًا أن اختلاف طريقة التعبير لا يحول بين الإنسان وربه، فالله يسمع دعاء الجميع ويعلم أحوالهم، مهما اختلفت لغاتهم أو عجزوا عن التعبير عما بداخلهم.

واستشهد بقوله تعالى في سورة الروم: «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ»، موضحًا أن هذه الآية تلفت الأنظار إلى قدرة الله في خلقه، وإلى علمه المحيط بأحوالهم.

اسمَا الله السميع والبصير وعلاقتهما بالإحسان

وربط قابيل بين الإيمان باسمي الله السميع والبصير ومقام الإحسان في الإسلام، مستشهدًا بحديث جبريل عليه السلام، حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان، فقال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».

ولفت إلى أن استحضار هذا المعنى لا يقتصر على الصلاة والعبادات، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة كلها؛ فيراقب الإنسان الله في وظيفته، ويحرص على الكسب الحلال، ويتجنب الظلم والغش، ويزن كلماته وتصرفاته قبل الإقدام عليها، إيمانًا بأن الله مطلع على ظاهره وباطنه.

وأضاف أن الله أنعم على الإنسان بحاستَي السمع والبصر، ومن المهم أن يدرك العبد قيمة هذه النعم، وأن يوظفها فيما ينفعه، مع استحضار مراقبة الله في كل ما يسمع ويرى ويفعل.

واختتم العالم الأزهري بالتأكيد على أهمية التعمق في معاني أسماء الله الحسنى، موضحًا أن معرفة الله باسمَيه السميع والبصير ينبغي أن تنعكس على سلوك الإنسان، فتدفعه إلى تحري الحق، والابتعاد عن الظلم، وعدم التسرع في إصدار الأحكام، مع سؤال الله أن يرزقه البصيرة والقدرة على التمييز بين الحق والباطل.

https://www.facebook.com/share/v/1J1pWh9L4F/

 

محرر صحفي - قسم الأخبار

اترك رد