قال الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن الجمع بين الأختين في عصمة رجل واحد محرم شرعًا بنص القرآن الكريم، وذلك تعليقًا على الواقعة المتداولة في محافظة الشرقية، بشأن استغاثة أب قال إن ابنتيه تزوجتا من الرجل نفسه.
وأوضح قابيل، في تصريحات له، أن الشريعة الإسلامية حسمت حكم هذه المسألة بنص واضح في سورة النساء، حيث قال الله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ … وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ» (النساء: 23)، مؤكدًا أن الآية تقرر تحريم الجمع بين الأختين في الزواج بصورة صريحة.
ما حكم الجمع بين الأختين في الزواج شرعًا؟
وأشار العالم الأزهري إلى أن تحريم الجمع بين الأختين يأتي ضمن الأحكام التي وضعتها الشريعة الإسلامية لتنظيم العلاقات الأسرية، وصيانة الحقوق، والحد من النزاعات التي قد تنشأ عن الجمع بين شقيقتين في عصمة رجل واحد، بما قد يؤثر على الروابط الأسرية واستقرار الأسرة.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يُجْمَعُ بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها”، وهو حديث متفق عليه، موضحًا أن الشريعة وضعت ضوابط محددة للجمع بين النساء في الزواج، بما يحفظ العلاقات الأسرية ويمنع أسباب الخصومة والقطيعة.
هل يجوز الزواج من أخت الزوجة بعد انتهاء الزواج الأول؟
ولفت قابيل إلى ضرورة التفرقة بين الجمع المحرم بين الأختين في وقت واحد، والزواج من أخت الزوجة السابقة بعد انتهاء العلاقة الزوجية الأولى؛ إذ تختلف الأحكام بحسب وضع الزواج الأول، ومدى انتهائه شرعًا، والأحكام المتعلقة بالعدة وغيرها من الشروط الواجب مراعاتها وفقًا لكل حالة.
وتابع أن تحديد الحكم الشرعي في واقعة الشرقية يتطلب التحقق من تواريخ الزواجين، ومعرفة ما إذا كانت الزوجية الأولى لا تزال قائمة عند إبرام الزواج الثاني، أم أنها انتهت قبل ذلك، مشددًا على أن هذه التفاصيل أساسية لتحديد الحكم المنطبق على الواقعة.
وشددعلى ضرورة التثبت من المعلومات المتداولة، واحترام الأعراض، وعدم التشهير بالأشخاص أو التعامل مع الاتهامات باعتبارها حقائق مؤكدة قبل التحقق منها.
واستشهد بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» (الحجرات: 6)، مؤكدًا أهمية الرجوع إلى المستندات الرسمية والجهات المختصة للفصل في الوقائع المتنازع عليها.
واختتم قابيل بالتأكيد على أن الالتزام بضوابط الزواج التي أقرتها الشريعة الإسلامية يحفظ الحقوق والأنساب، ويصون الأسرة من الاضطراب، موضحًا أن تحريم الجمع بين الأختين حكم ثابت بنص القرآن الكريم، بينما يتطلب تطبيقه على الواقعة المتداولة التحقق من تفاصيلها وظروفها الفعلية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم