أستاذ تغذية علاجية في حوار لـ اليوم”: نظام “الطيبات” يخلط المعلومات الصحيحة بالخاطئة.. والصحة ليست مجالا للتجربة

حوار- محمود عرفات

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية جدلا كبيرا حول “نظام الطيبات” الذي قال به الطبيب الراحل ضياء العوضي، وهو عبارة عن نظام غذائي معين يعتمد على ترك بعض المأكولات التي اعتاد المصريون على تناولها مثل الفراخ البيضاء، بالإضافة إلى البعد عن تناول بعض الأدوية مثل الأنسولين لمرضى السكر.

تباينت الآراء حول هذا النظام بين مؤيد أنه نظام مفيد لصحة الإنسان، وبين من يرى أن هذا “خرافة” وتعدٍ على ما يقرره الطب وعلماؤه.

وفي هذا الإطار كان لنا هذا الحوار مع الدكتور معتز القيعي أخصائي التغذية العلاجية والرياضية وحديث مستفيض حول نظام “الطيبات”.

 في البداية.. كيف ترى ما يُعرف بـ “نظام الطيبات” المنتشر على السوشيال ميديا؟

قال الدكتور معتز القيعي أخصائي التغذية العلاجية إن ما يُطلق عليه “نظام الطيبات” هو في الأساس مجموعة من الأفكار الغذائية المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أنه لا يوجد له تعريف علمي أو تصنيف طبي معتمد، لافتا إلى أن بعض هذه الأفكار قد تحمل نقاطًا إيجابية مثل الدعوة لتناول الطعام الطبيعي وتقليل الأطعمة المصنعة، لكن المشكلة تكمن في خلط المعلومات الصحيحة بأخرى غير دقيقة أو غير مبنية على دراسات علمية واضحة، مما يجعل التطبيق العشوائي له أمرًا خطيرًا على الصحة.

هل يمكن اعتبار هذا النظام بديلًا للأنظمة الغذائية الطبية المعروفة؟

وأضاف أنه لا يمكن اعتبار نظام الطيبات بديلًا بأي شكل من الأشكال للأنظمة الغذائية الطبية أو العلاجية المعتمدة، مؤكدا أن الأنظمة الغذائية الطبية يتم تصميمها بناءً على دراسات دقيقة وحالة كل مريض على حدة، سواء كان يعاني من أمراض مثل السكر أو الضغط أو غيرها، أما هذه الأفكار المنتشرة فهي عامة جدًا، ولا تراعي الفروق الفردية أو الاحتياجات الصحية المختلفة، وبالتالي لا تصلح كخطة علاجية أو غذائية شاملة.

 ما ردكم على أن بعض الأطعمة مثل الفراخ “غير مفيدة”؟

وأكد أن هذا الكلام غير دقيق علميًا على الإطلاق. الدواجن تعتبر من أهم مصادر البروتين عالي الجودة، وتحتوي على عناصر غذائية ضرورية لبناء العضلات وتجديد الخلايا، لافتة إلى أن المشكلة ليست في الفراخ نفسها، بل في طريقة الطهي أو الإفراط في تناولها أو اختيار مصادر غير صحية لها. لا يمكن إلغاء غذاء أساسي من النظام الغذائي دون بدائل مدروسة.

وماذا عن النصائح المنتشرة بخصوص مرضى السكر مثل إيقاف الأنسولين؟

وشدد على أن إيقاف الأنسولين من أخطر النصائح التي يمكن أن تُقال على الإطلاق، مشيرًا إلى أن مرضى السكري، خاصة النوع الأول، يعتمدون بشكل أساسي على الأنسولين، وإيقافه دون إشراف طبي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة مثل ارتفاع حاد في السكر أو الدخول في غيبوبة، مؤكدًا أن أي تعديل في العلاج يجب أن يتم فقط من خلال الطبيب المختص وليس بناءً على نصائح منتشرة عبر الإنترنت.

في رأيكم، ما تأثير هذه النوعية من المعلومات على وعي الناس الصحي؟

وأشار إلى أن انتشار المعلومات غير الدقيقة يخلق حالة من الارتباك لدى الناس، وقد يدفع البعض لتجربة أنظمة غذائية أو قرارات صحية خطيرة دون وعي، لافتا إلى أن هذا النوع من المحتوى قد يبدو بسيطًا أو جذابًا، لكنه في الحقيقة يؤثر على قرارات صحية مصيرية. لذلك من المهم جدًا رفع الوعي بأهمية التحقق من مصدر المعلومة قبل تطبيقها.

 كيف يمكن للمواطن العادي التمييز بين المعلومة الصحية الصحيحة والمضللة؟

وفي إطار التمييز بين المعلومة الصحيحة والمضللة قال: يمكن التمييز من خلال عدة نقاط، أهمها مصدر المعلومة، وهل هي صادرة عن طبيب مختص أو جهة طبية موثوقة، أم مجرد محتوى شخصي على مواقع التواصل. أيضًا يجب الحذر من أي نصائح تدعو إلى منع مجموعات غذائية كاملة أو تغيير علاج طبي دون إشراف طبي، فهذه علامات تحذيرية واضحة على أن المعلومة غير موثوقة.

هل ترى أن السوشيال ميديا أصبحت مصدر خطر على الثقافة الصحية؟

وأكد أت السوشيال ميديا ليست خطرًا في حد ذاتها، لكنها أصبحت سلاحًا ذو حدين. فهي تساعد في نشر الوعي من جهة، لكنها في الوقت نفسه تسمح بانتشار معلومات غير دقيقة بسرعة كبيرة. لذلك المسؤولية تقع على المتلقي في التحقق، وعلى المتخصصين في تقديم محتوى علمي مبسط وموثوق لمواجهة هذا الكم من المعلومات المغلوطة.

بصفتك أستاذ التغذية العلاجية والرياضية ما هي نصيحتك الأخيرة للقراء؟

وفي الختام وجه أستاذ التغذية العلاجية والرياضية نصيحته مشددا على ضرورة عدم الاعتماد على أي نظام غذائي أو نصائح صحية غير موثقة علميًا والرجوع دائمًا إلى الأطباء أو المصادر الطبية المعتمدة، مؤكدا أن الصحة ليست مجالًا للتجربة أو الاجتهاد الفردي، بل تحتاج إلى علم ودقة وتخصص.

عن محمود عرفات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *