تقرير: سمر صفي الدين
تستعد الساحة الدولية لمتابعة القمة المرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، والمقرر عقدها غدًا في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون الجوية بمدينة أنكوريج بولاية ألاسكا، وسط مؤشرات على إمكانية فتح مسار جديد لتسوية الأزمة الأوكرانية.
وتأتي هذه القمة في ظل ظروف سياسية وعسكرية معقدة، حيث تتزامن مع مناورات عسكرية واسعة تشمل تدريبات “الحافة الشمالية” و”الحافة القطبية الشمالية”، بمشاركة كبيرة من القوات والطائرات والمعدات.
محادثات لضبط الأسلحة
يشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن السلام سيتعزز إذا توصلت موسكو وواشنطن إلى اتفاقيات لضبط الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، معتبرًا أن محادثات ألاسكا قد تمهد لاتفاق جديد بشأن معاهدة “ستارت”.
وأكد بوتين أن الإدارة الأمريكية تبذل جهودًا نشطة للتوصل إلى تسوية بشأن أوكرانيا، مشيرًا إلى أن المرحلة التالية قد تشمل جولة مفاوضات ثلاثية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وتمثل القمة فرصة لتبريد التوتر بين القوتين النوويتين، في وقت يزداد فيه القلق الدولي من استمرار النزاع في أوكرانيا وتصاعد سباق التسلح.
وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن المنظمة تراقب القمة عن كثب، مرحبًا بالحوار بين عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي.

ترامب يطرح رؤية للتسوية
وفي المقابل، يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بوتين يسعى لإبرام اتفاق سلام. مشيرًا إلى أن التسوية قد تشمل تبادلاً للحدود والأراضي بين روسيا وأوكرانيا. مع إمكانية عقد قمة ثلاثية لاحقة بمشاركة زيلينسكي وبعض القادة الأوروبيين. وأوضح ترامب أنه سيبحث تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا كجزء من أي اتفاق مستقبلي. معتبرًا أن الحرب في أوكرانيا “حرب إدارة بايدن” وليست شأنه المباشر.
كما شدد ترامب على أن أوروبا هي التي تتحمل تكاليف إرسال الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا، ملمحًا إلى أنه قد يفرض عقوبات على روسيا إذا فشلت المفاوضات.
واعتبر أن احتمالات نجاح القمة تصل إلى 75%، لكنه لم يستبعد فشلها بنسبة 25% في ظل تعقيدات الملفات المطروحة.
مخاوف أوروبية
أثارت تحركات الإدارة الأمريكية مخاوف لدى العواصم الأوروبية من إمكانية التوصل إلى اتفاق يمنح روسيا أجزاء من الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها منذ عام 2022.
وتخشى هذه الدول أن يؤدي أي تفاهم سريع إلى تثبيت وقائع ميدانية على حساب وحدة الأراضي الأوكرانية.
وفي هذا الإطار، أجرى زيلينسكي اتصالاً هاتفيًا مع ترامب للتأكيد على رفض كييف التنازل عن أي أراض، فيما أعرب الزعماء الأوروبيون الذين تحدثوا مع الرئيس الأمريكي عن ثقتهم بأنه سيسعى إلى وقف إطلاق النار بدلاً من فرض تنازلات على أوكرانيا.

ضمانات أمنية ووقف إطلاق النار
من جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن القمة ستناقش الضمانات الأمنية والخلافات حول الأراضي والمطالبات بضمها. مع التشديد على ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأشار إلى أن الاستعدادات للاجتماع تجري بشكل متسارع. لافتًا إلى أن الرئيس ترامب يريد اختبار إمكانية تحقيق السلام عبر المحادثات المباشرة مع بوتين.
وفي خطوة لتهيئة الأجواء، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا عامًا لتعليق بعض العقوبات المفروضة على روسيا. بما يسمح بإجراء المعاملات اللازمة لعقد القمة.
في خطوة تعتبر مؤشر على استعداد واشنطن لمرونة تكتيكية إذا أظهرت موسكو تجاوبًا حقيقيًا في المحادثات.
موقف الكرملين
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أنه لا توجد خطط لتوقيع أي اتفاقات في ختام القمة. مشددًا على أن من المبكر توقع نتائج محددة.
وأوضح أن اللقاء سيحدد الإطار العام للتوافقات الممكنة، على أن تتم مناقشة الموقف الأوكراني في مراحل لاحقة.
وأشار بوتين إلى أن موسكو تعمل على تهيئة الظروف لإحلال السلام. مؤكدًا أهمية التوصل إلى اتفاقيات مع واشنطن بشأن الحد من الأسلحة الهجومية الإستراتيجية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أجرى فيه الجانبان الروسي والأوكراني جولات محادثات سابقة في إسطنبول لم تحقق تقدمًا ملموسًا.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم