أوقاف أسيوط تنظم قراءة مجلس الحديث المسلسل بيوم عاشوراء والإجازة به للحضور

أسيوط /حسني الأكرادي

بتوجيهات كريمة من معالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، وبرعاية فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، وفي إطار اهتمام وزارة الأوقاف بإحياء السنن النبوية الشريفة، وربط الأئمة والجمهور بالتراث العلمي الموثق،انعقد اليوم الخميس الموافق 25 يونيو 2026 م مجلس يوم عاشوراء وقراءة الحديث المسلسل بيوم عاشوراء والإجازة به الحضور بعدد من مساجد مديرية أوقاف أسيوط، في مشهد علمي إيماني يجمع بين أصالة الموروث الشرعي وعمق الارتباط بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

ويأتي هذا المجلس المبارك تأكيدًا لمكانة العلم الشرعي في بناء الوعي الرشيد، وإحياءً لسنة التلقي بالسند المتصل، تلك الخصيصة التي تميزت بها الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل، حيث تناقل العلماء الحديث الشريف جيلاً بعد جيل بأعلى درجات الضبط والإتقان.

وقد تضمن المجلس قراءة الحديث المسلسل بيوم عاشوراء، وهو ما جرى عليه عدد من أهل العلم في رواية بعض الأحاديث في هذا اليوم المبارك، مع منح الإجازة بالسماع للحاضرين، تأكيدًا لمعنى الاتصال العلمي، وربط الأجيال المعاصرة بسلسلة العلماء والرواة الذين حفظ الله بهم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وفي مسجد الأبرار التابع لإدارة أوقاف شمال المدينة بمنطقة مديرية الزراعة بأسيوط، عقد فضيلة الشيخ سيد محمد عبد الحكيم أبو زيد، إمام المسجد، مجلس عاشوراء بحضور عدد من رواد المسجد ومحبي العلم الشرعي. وقد تناول فضيلته فضل هذا اليوم العظيم ومكانته في تاريخ الرسالات السماوية، موضحًا أن يوم عاشوراء يوم نجّى الله فيه نبيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنده، كما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فقال: «ما هذا؟» قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأنا أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه.
وأكد فضيلته أن صيام يوم عاشوراء من السنن المؤكدة التي رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يكفر ذنوب سنة ماضية، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» رواه الإمام مسلم. كما بيّن أن هذا اليوم يعلّم المسلمين معاني الثبات على الحق، والصبر على البلاء، والثقة في نصر الله لعباده المؤمنين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 5].

كما شهد مسجد الحي القيوم التابع لإدارة أوقاف جنوب المدينة مجلسًا علميًا متميزًا عقده فضيلة الشيخ مصطفى جاد، إمام المسجد، حيث تحدث عن الحكمة التربوية والإيمانية من مواسم الطاعات في الإسلام، موضحًا أن الشريعة الغراء جعلت للأيام الفاضلة مكانة خاصة يتزود فيها المؤمن من الطاعات ويجدد صلته بربه سبحانه وتعالى.

وأشار فضيلته إلى أن يوم عاشوراء يمثل محطة إيمانية مهمة لتجديد معاني التوبة والإنابة والرجوع إلى الله، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]. كما أكد أن من أعظم الدروس المستفادة من عاشوراء أن النصر لا يقاس بالعدة والعتاد، وإنما يتحقق بالإيمان واليقين والتوكل على الله سبحانه، وأن قصص الأنبياء الواردة في القرآن الكريم إنما جاءت لتثبيت القلوب وترسيخ معاني الصبر والثبات.

وتطرق فضيلته إلى أهمية الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في تعظيم هذا اليوم بالصيام والطاعة، مبينًا أن المشروع للمسلم أن يصوم التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر مخالفة لليهود، اقتداءً بهدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وفي مسجد سنيل، عقد فضيلة الشيخ عبد الصمد سيد بدوي مجلس عاشوراء وسط حضور طيب من أبناء القرية ورواد المسجد، حيث تناول البعد الحضاري والعلمي لمجالس الحديث، مؤكدًا أن الأمة التي تحفظ أسانيدها وتحافظ على ميراث نبيها هي أمة تحفظ هويتها ورسالتها عبر الأجيال.
وأوضح فضيلته أن مجالس الحديث كانت عبر التاريخ الإسلامي منارات للعلم والتزكية وبناء الشخصية المسلمة، وأن الإجازة بالسماع ليست مجرد إجراء شكلي، وإنما هي رمز لاتصال العلم وانتقاله بالأمانة والضبط بين العلماء والطلاب. كما تحدث عن القيم التي يرسخها يوم عاشوراء في نفوس المسلمين من الصبر والشكر واليقين والثقة في وعد الله تعالى، مستشهدًا بقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 90].

وأكد فضيلته أن إحياء هذه المجالس العلمية يعكس رسالة وزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي المستنير، وتعزيز الوعي الديني الصحيح، وربط الجمهور بالمصادر الأصيلة للإسلام من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، بعيدًا عن الغلو والتشدد أو التفريط والانحراف.

وقد شهدت المجالس تفاعلًا ملحوظًا من الحضور الذين أعربوا عن سعادتهم بهذه اللقاءات العلمية المباركة، لما تحمله من فوائد إيمانية وعلمية وتربوية، ولما تسهم به في نشر الثقافة الشرعية الصحيحة وتعزيز الانتماء إلى المنهج الأزهري الوسطي المعتدل.

وفي ختام المجالس، رفع الحاضرون أكف الضراعة إلى الله عز وجل أن يحفظ مصر قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق علماءها ودعاتها إلى مواصلة رسالتهم في نشر صحيح الدين وترسيخ قيم الرحمة والتسامح والتعايش، مؤكدين أن هذه المجالس المباركة تمثل صورة مشرقة من صور العناية بالسنة النبوية الشريفة وإحياء ميراث النبوة في واقع الناس.

ويأتي تنظيم هذه المجالس تنفيذًا لرؤية وزارة الأوقاف في الجمع بين العلم والعمل، وبين التأصيل الشرعي والتطبيق العملي، بما يسهم في بناء الإنسان وصناعة الوعي وترسيخ القيم الأخلاقية والإيمانية التي جاء بها الإسلام، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114].

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *