أسيوط: عماد صابر العمدة
سادت حالة من الجدل والاستياء بين أولياء أمور تلاميذ مدرسة الشيخ عثمان الابتدائية بمركز البداري، عقب صدور قرار بنقل الدراسة إلى إحدى المدارس خارج القرية، مؤكدين أن القرار يمثل أعباءً ومخاطر إضافية على أبنائهم، خاصة في ظل صغر سن التلاميذ، وبُعد المدرسة المقترح نقلهم إليها.
أولياء الأمور: لسنا ضد القرار.. ونطالب بمراعاة ظروف القرية
وقال محمد جمال، أحد أولياء الأمور، في تصريحات لـ«اليوم»، إنهم ليسوا ضد أهداف القرار أو الغايات المنشودة منه، وإنما يطالبون بمراعاة الظروف الخاصة بقرية الشيخ عثمان وتلاميذها، موضحًا أن تطبيق القرار في وضعه الحالي سيترتب عليه العديد من الصعوبات والمخاطر التي قد تؤثر سلبًا على التلاميذ وأسرهم.
مخاوف من الطريق ووسائل المواصلات
وأوضح أن القرار سيجبر تلاميذ المرحلة الابتدائية على الانتقال يوميًا إلى قرية أخرى، رغم صغر سنهم وحاجتهم إلى بيئة تعليمية قريبة وآمنة، لافتًا إلى أن من بين الطلاب تلاميذ دمج من ذوي الإعاقة الحركية، وبعضهم يستخدم الكراسي المتحركة، إلى جانب طلاب يعانون من حالات مرضية تستدعي رعاية خاصة، من بينها مرضى السكري.
وأضاف أن عدم توافر وسائل نقل آمنة ومنتظمة تتناسب مع أعمار تلاميذ المرحلة الابتدائية يمثل مصدر قلق كبيرًا على سلامتهم، خاصة أن المدرسة تخدم أبناء جزيرة الشيخ عثمان وجزيرة العقال القبلي، الذين يضطرون بالفعل إلى عبور النهر يوميًا للوصول إلى المدرسة عبر الجسور، وهو ما يزيد من المخاطر مع امتداد الرحلة إلى منطقة نزلة القنطرة.
وأشار إلى أن الطلاب قد يضطرون إلى استخدام وسائل مواصلات تقليدية، مثل التروسيكل والتوك توك والدراجات النارية، وهي وسائل يرى أولياء الأمور أنها لا توفر عوامل الأمان الكافية للأطفال، محذرين من وقوع حوادث قد تتحول إلى كارثة تهدد حياة التلاميذ.
أعباء مالية إضافية على الأسر
وأكد أولياء الأمور أن نقل أبنائهم إلى مدرسة خارج القرية سيحمّل الأسر أعباء مالية إضافية نتيجة تكاليف الانتقال اليومية، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على العديد من الأسر، خاصة أن قرية الشيخ عثمان من القرى الأكثر احتياجًا والأقل حظًا من حيث الإمكانات الاقتصادية.
أكثر من 4 كيلومترات يوميًا
وأشار أولياء الأمور إلى أن المسافة التي سيضطر التلاميذ إلى قطعها يوميًا للوصول إلى المدرسة المقترح نقلهم إليها تتجاوز 4 كيلومترات، وهي مسافة يرون أنها كبيرة بالنسبة لأطفال المرحلة الابتدائية، وقد تزيد من معاناتهم اليومية وتؤثر على انتظامهم الدراسي.
«نقل الدراسة» لا يحقق الهدف كاملًا
ولفت أولياء الأمور إلى أن نقل التلاميذ إلى مدرسة أخرى لن يحقق الهدف المنشود بصورة كاملة، مؤكدين أن المدرسة المستقبلة ستظل تعمل بنظام الفترتين؛ حيث تعمل المرحلة الابتدائية في الفترة الصباحية، بينما تعمل المرحلة الإعدادية في الفترة المسائية، وهو ما يعني – بحسب قولهم – استمرار المشكلة وعدم تحقيق الاستفادة الكاملة المستهدفة من تشغيل المدرسة الابتدائية كيوم دراسي كامل.
مخاوف من المشكلات الاجتماعية
وأعرب أولياء الأمور عن مخاوفهم من وجود أعداد كبيرة من التلاميذ والطلاب من قرى مختلفة داخل مجمع مدارس واحد، وما قد يترتب على ذلك من خلافات أو مشكلات سلوكية واجتماعية، قد تمتد آثارها إلى خارج أسوار المدرسة، وتنعكس سلبًا على العلاقات بين أبناء القرى، خاصة في ظل وجود مشكلات اجتماعية سابقة يخشى الأهالي من تجددها.
أولياء الأمور: بقاء أبنائنا داخل القرية يحقق الاستقرار
وأكد الأهالي أن بقاء التلاميذ داخل قريتهم وفي مدرستهم الحالية يحقق لهم الاستقرار النفسي والتربوي والاجتماعي، ويوفر بيئة تعليمية آمنة ومستقرة تساعدهم على التحصيل الدراسي بصورة أفضل، وتتيح لهم الحصول على حقهم في التعليم في ظروف مناسبة.
طلب لمحافظ أسيوط بالتدخل واستثناء الطلاب مؤقتًا
وفي السياق ذاته، تقدمت الإعلامية أماني الليثي، المرشحة السابقة لمجلس النواب، بطلب إلى اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، للتدخل الفوري ورفع المعاناة عن تلاميذ مدرسة الشيخ عثمان الابتدائية وأولياء أمورهم.
وأوضحت في طلبها أن الالتماس لا يهدف إلى الاعتراض على خطة وزارة التربية والتعليم أو تعطيل تنفيذها، وإنما يطالب باستثناء تلاميذ المدرسة مؤقتًا من قرار النقل، لحين الانتهاء من إنشاء المدرسة الجديدة المخصصة لخدمة أبناء القرية، والتي تبرع أحد أبناء القرية من أهل الخير بقطعة الأرض المقامة عليها، دعمًا للعملية التعليمية وخدمة لأبناء القرية.
وأضافت أن الانتهاء من إنشاء المدرسة الجديدة من شأنه إنهاء الأسباب التي دعت إلى تقديم الالتماس، وتحقيق الأهداف المنشودة من خطة الوزارة، دون تحميل التلاميذ وأسرهم أعباء أو مخاطر إضافية.
وطالبت الإعلامية أماني الليثي بالنظر بعين الرعاية إلى ظروف تلاميذ مدرسة الشيخ عثمان الابتدائية وأولياء أمورهم، والموافقة على استثنائهم مؤقتًا من تطبيق القرار، حفاظًا على سلامة الطلاب، ورفعًا للمعاناة عن الأسر، وتحقيقًا للمصلحة التعليمية والاجتماعية المرجوة.
وشددت على أن المصلحة الفضلى للتلميذ، وسلامته، وتيسير حصوله على حقه في التعليم داخل بيئته الطبيعية والآمنة، يجب أن تظل الغاية الأساسية التي يسعى الجميع إلى تحقيقها.
مناشدة للرئيس ووزير التعليم ومحافظ أسيوط
وفي ختام مناشدتهم، ناشد أولياء أمور تلاميذ مدرسة الشيخ عثمان الابتدائية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير التربية والتعليم، ومحافظ أسيوط، التدخل لرفع المعاناة عنهم، وإعادة النظر في قرار نقل أبنائهم، والسماح لهم باستكمال دراستهم داخل مدرستهم الحالية، لحين الانتهاء من إنشاء المدرسة الجديدة بالقرية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم